رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

استقالة وزير التعليم المصرى.. خبر كاذب!

فى أواخر ديسمبر 2019 قرأت خبراً فى أحد المواقع الإلكترونية بعنوان (استقالة وزير التعليم اعتراضاً على المخصصات المالية من قبل الحكومة) فجاء إلى ذهنى أن هذا حدث فى مصر أو إحدى الدول العربية وستعتبر ظاهرة تاريخية سيسجلها التاريخ ليس لأنها شىء رائع ولكن الأروع هو الاعتراض المهذب وأن المسئول سيترك مكانه لغيره لتتجدد الإستراتيجية التعليمية بما يحقق آمال شعب، ولكن.. عندما ضغطت الرابط وقرأت تفاصيل الخبر وجدته مغايراً تماماً لما ورد فى ذهنى بل وتيقنت من الخبر الصحيح من أكثر من صحيفة ورقية وإلكترونية.

 والخبر ينص على  تقدم وزير التعليم الإيطالى لورينزو فيورامونتى بإستقالته من منصبه عقب إخفاق الحكومة فى زيادة مخصصات المدارس والجامعات فى ميزانية عام 2020 وأوضح فيورامونتى فى تدوينة نشرها على موقع التواصل الإجتماعى (فيسبوك) ونقلتها شبكة (إيه بى سي) الأمريكية أنه أرسل خطاب الاستقالة عقب الموافقة النهائية للبرلمان على مشروع ميزانية عام 2020 دون الاستجابة لطلبه بزيادة مخصصات التعليم بما لا يقل عن (ثلاثة مليارات يورو!) واتهم فيورامونتى الحكومة بأنها لم تكن لديها الشجاعة اللازمة لاستثمار الموارد الكافية فى قطاع يمثل المستقبل الحقيقى للبلاد، وكان البرلمان الإيطالى قد وافق على ميزانية الحكومة لعام 2020 بفضل تصويت على الثقة أُجرى فى مجلس النواب، وأما عن شخصية الوزير الإيطالى المستقيل وفلسفته فقد سبق وأن ألزم المدارس الحكومية أثناء توليه المنصب بتدريس تغيرات المناخ لمدة 33 ساعة فى العام أى بمعدل ساعة فى الأسبوع وذلك بدءاً من سبتمبر 2020.

وأراد فيورامونتى أن يجعل نظام التعليم الإيطالى أول نظام تعليمى يضع البيئة والمجتمع فى صلب كل ما يتم تعلمه فى المدرسة، وأما عن فلسفة الوزير المستقيل قبل ترك منصبه أنه عندما تدخل التغييرات الجديدة حيز التنفيذ ستكون إيطاليا الدولة الأولى فى العالم التى تجعل تعليم تغير المناخ إلزامياً، ولن يقتصر التركيز على دراسة تغير المناخ إذ ستبحث المدارس الإيطالية أيضاً عن استراتيجيات لتطبيق التنمية المستدامة فى المواد التقليدية وسيكون هدف الدولة الإيطالية (طبقًا لفيورامونتي) هو إدخال تغيير جذرى على التوجه الذى يضع منذ عقود المدرسة والتعليم العالى والبحث العلمى فى إيطاليا فى ظروف تتصف بالمعاناة الشديدة وينبغى وجود شجاعة أكبر لدى الحكومة ضماناً لمصادر تمويل دائم لاسيما فى مجال على قدر من الأهمية مثل الجامعات والبحث العلمى.

 الجدير بالذكر من الناحية السياسية وللمتابع للشأن السياسى العالمى أن هذه الاستقالة مثلت ضربة قوية للتحالف الحكومى الإيطالى المشكّل من يسار الوسط وحركة خمس نجوم الإيطالية، حيث بدأت خلافات تنشأ داخل التحالف فى قضايا مختلفة مثل قضية المهاجرين وذلك بعد أربعة أشهر فى السلطة، بالإضافة إلى الأزمات داخل حركة خمس نجوم الإيطالية، لاسيما أنّ زعيمها وزير الخارجية لويجى ديمايو يواجه إعتراضات واضحة داخل الدولة الإيطالية بينما التحق عدد من نوابها بحزب الرابطة اليمينى المتطرف بزعامة ماتيو سالفيني.

 وبالرجوع فى حديثنا إلى وزير التعليم الإيطالى المستقيل فيورامونتى فإنه ينتوى تشكيل مجموعة برلمانية تدعم رئيس الحكومة وتكون نواة لحزب سياسى جديد، وهكذا يصبح الخبر الذى أتى إلى ذهنى وأشرت إليه فى بداية مقالى هذا غير صحيح ولابد دائماً التأكد من صحة أى أخبار أو شائعات من المصادر والتفاصيل فأحياناً الخيال والتوقع يكون صحياً ولكن ليس بالضرورة يكون واقعياً.. وللحديث بقية إن شاء الله عز وجل.

[email protected]