رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مراجعات

نظرية التضليل!

بعد أيام من الترقب، بات العرب على موعد جديد مع ذاكرتهم المثقوبة، ما بين نسيان الأمس وتغييب اليوم وحلم الغد.. انقسام جديد وانشغال بالمهاترات.. ويبقى الحال كما هو عليه: لا تغيير فى قواعد اللعبة بمنطقة الشرق الأوسط!

دُفن «الرجل الأخطر فى الشرق الأوسط» الجنرال قاسم سليماني، وانتظر العالم بحكامه قبل شعوبه- خصوصًا فى عالمنا العربى كيفية الرد الإيراني، أو ما يسمى بمحور المقاومة، وماهيته ومدى قوته!

كما انتظرنا نتيجة استهداف طهران الطائرة الأوكرانية، بعد اعترافها بإسقاطها، والرد الأمريكى على قصف قاعدتيه العسكريتين بالعراق.. والنتيجة حتى الآن، وعيد فارغ، وجعجعة بلا طائل، وأجواء حرب شاملة انتظرها الكثيرون، لن تشتعل!

إذن، عن ماذا نتحدث: عن أمنيات، مصداقية، مصالح وأهداف، أم عن بداية لمخطط تصعيدى بالوكالة؟.. لقد قُضى الأمر، وخابت- كالعادة- كل توقعات السياسيين والمحللين والخبراء الاستراتيجيين والإعلاميين والمنظِّرين!

المستفيدون من الأحداث هم الولايات المتحدة، التى راقها الرد الباهت، الذى يشبه الاتفاق الضمني، وإيران رغم خسارتها الرمزية لمقتل أحد أهم قادتها، استفادت من تماسك الوحدة الداخلية مرة أخرى، وبالطبع ربح الكيان الصهيونى مع الرابحين!

المؤسف أننا كعرب، خاسرون فى كل الأحوال، لم نتعلم الدرس بعد.. فقط نتابع ما يحدث بصمت، من مقاعد المتفرجين، مجرد أمنيات وتعبير عن الفرح، وأحيانًا الشماتة، وفى أقصى تقدير الاكتفاء بالدعاء أن يضرب الله الظالمين بالظالمين!

ما يحدث فى منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة الأخيرة، كشف لنا حقيقة هؤلاء النخب «تحليلاتهم الجاهلة، و«تنجيمهم بالغيب».. وكلها للأسف استنتاجات مؤدلجة، لا تستشعر حجم الخطر الذى نواجهه جميعًا!

الأحداث المشتعلة فى المنطقة، تجعلنا نتوقف عند التفكير فى معرفة مَن هم الموجهون للرأى العام، أو المؤثرون فيه، الذين يسعون إلى التأثير على الناس أو إلهائهم وإشغالهم بقضايا فرعية وهامشية، والابتعاد عن مناقشة ما يهدد وجودهم!

تطورات خطيرة فى الملف الليبى وسد النهضة والأزمة السورية ونكبة اليمن، والاحتجاجات الشعبية فى لبنان والعراق، والتدخل التركي.. أحداث مشتعلة تدعو إلى ضرورة إقصاء تلك الوجوه التى أصبحت مقررًا يوميًا إجباريًا فى حياتنا.

لقد أصبحنا بالفعل نعيش مرحلة «العك الفضائي»، تُشكل صورة عبثية، لا علاقة لها بالمهنية أو المصداقية، وإعلام فارغ المضمون والمحتوى، يتصدره كثير من «الجهلاء»، أو «المؤلفة قلوبهم»، الذين لا يستحون أن يجاهروا بالقول إنهم دائمًا «تحت الطلب»!

معظم البرامج الفضائية، تحتوى على كم هائل من الكذب والتضليل، فى حضرة وجوه مُقَرَّرة ومتكرِّرة، تخيب توقعاتهم ويثبت جهلهم، ولا يعترفون بانعدام الكفاءة والرؤية.. وهم  ليسوا على استعداد للتعلم أو حتى الصمت!

ما زال كثيرون منهم- زعمًا كاذبًا بدافع التطبيل أو القومية والعروبة والإسلام- يصدِّرون لنا الخوف والهلع، أو التهويل والتهوين.. ورغم إفلاسهم السياسى والثقافى فإنهم لا يرغبون فى ترك الساحة لآخرين، وكأنه احتكار لا ينتهى إلا بوفاة المتلقي!

بكل أسف، هؤلاء «المضلِّلون»، يسهمون بغبائهم فى «استحمار» الشعوب، وتمرير جهلهم، أما المتلقون المخدوعون فكثير منهم يعيشون فى غيبوبة وبلادة، مستمتعين ومبررين ما يرونه أو يسمعونه، لأنه بالتأكيد ليس لديهم ما يخسرونه!

نعتقد أن هؤلاء لا يُحسنون صُنْعًا سوى الانبطاح والمزايدات الرخيصة، ولا نعرف عنهم إلا الضحالة الفكرية والجهل.. فقط ينكبُّون على «الكيد السياسي» و«الردح»، لكى يجدوا لأنفسهم منفذًا يُطلون منه على ضحاياهم!

[email protected]