رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ممالك اردوغان

أثبتت الأيام أن الأنبياء المسلحين احتلوا وانتصروا، بينما فشل الأنبياء غير المسلحين  “نيكولاي ميكافيلي”

في السياسة لا تشكل الأمور غير المنطقية اي عقبة بشرط أن تكون لك اليد العليا علي أرض المعركة فعندما يتعلق الأمر بالثروات و النفوذ فإن الأقوياء لا يابهون مطلقا بهراء الأخلاق و المبادئ و احترام  القانون الدولي فهذةا أشياء خلقت للضعفاء حتي لا يشعروا بالإحباط وهم مجبرين علي قبول الأمر الواقع

عادة لا يستخدم السادة قوتهم بشكل حقيقي و متكرر فيكفيهم  مجرد التلويح باستخدامها  حتي يدفع الآخرون الجزية عن يد و هم صاغرون. و هذا ما كان يؤمن به الدبلوماسي المخضرم جون فوستر دالاس المنحدر من عائلة سياسية عريقة فقد شغل جده جون دبليو فوستر و كذلك خاله روبرت لانسينح منصب وزير للخارجية و شغل أيضا شقيقه الين ويليش دالاس منصب مدير المخابرات المركزية .

لذا فهو سياسي محنك بالفطرة فقد اختاره أيزنهاور وزيرا للخارجية  في بداية خمسينيات القرن الماضي في أوجه اشتعال الحرب الباردة مع الإتحاد السوفيتي وقد ابلي بلاءا حسنا ونجح في تحجيم المد الشيوعي في مناطق عديدة من العالم و له الفضل في إنشاء حلف بغداد الذي رفض عبد الناصر الانضمام له.ابتدع دالاس سياسة حافة الهاوية  Brinksmanship" و هي سياسة يقصد بها تحقيق مكاسب تكتيكية عن طريق تصعيد أزمة دولية ما، ودفعها إلى حافة الحرب  مع إيهام الخصم أنك تأبى التنازل أو الرضوخ ولو أدّى بك ذلك إلى اجتياز هذه الحافة الخطرة.

 وأصبحت هذة السياسة  مصدر إلهام لكثير  من السياسيين علي مستوي العالم  و علي راسهم الإبن غير الشرعي لميكافيلي  رجب طيب اردوغان الذي فتن بهذة اللعبة الخطرة لاسيما بعد أن أطاح بحكيم اسطنبول أحمد دواد أوغلو صاحب مبدأ صفر مشاكل من الحزب ورئاسة الحكومة. أصبحت أنقرة في مواجهة شبه دائمة مع محيطها الإقليمي، العربي والأوروبي،

 أسلوب أردوغان في افتعال " الأزمات الدونكيشوتية" أصبح ماركة مسجلة عادة يبداها بتصريحات غوغاءية ثم يتبعها ببعض التدابير الشكلية حتي يقنع الخصم انه جاد و حازم في الذهاب إلى حافة الهاوية  الي ان تكبر كرة اللهب ويتأزم الموقف و تتوتر الأعصاب عندئذ يتراجع عن تهديداته الجوفاء برشاقة لاعب ترابيز في السيرك العالمي و هكذا فعل مع بوتين بعد إسقاط المقاتلة الروسية في سوريا ثم ما لبث أن تراجع بعد رد الفعل الصارم من موسكو . ومؤخرا  توعده مارك اسبر وزير الدفاع الأمريكي بأن تهديده بغلق قاعدة إنجرليك لن يمر مرور الكرام. و لم تأخذ السعودية تهديداته العنترية ماخذ الجد بعد اغتيال جمال خاشقجي في قلب اسطنبول. وانتهي ضجيج التنقيب عن الغاز أمام سواحل قبرص الي لا شيء بعد اصطفاف الاتحاد الأوروبي الي قبرص واليونان. و الآن جاء الدور علي اختبار صبر  عبد الفتاح السيسي الاستراتيجي بتوقيع اتفاقية أمنية مشبوهة مع حكومة " فيشي الليبية " من أجل خلط الأوراق و إفساد ترتيبات منتدي غاز المتوسط.  وهو يعلم علم اليقين أن مصر لن تسمح بمثل هذه الألعاب الصبيانية في فناءها الخارجي  . لاشك ان أردوغان  يلعب بالنار و خطابه العدائي المعبر عن شغفه بالقتال لا يخدم سوي اعداءه وان سياسته  قد تقود تركيا إلى شفا الهاوية، وأنه في حال انزلقت الأوضاع شرق المتوسط إلى الفوضى فلا أحد يقدر على التحكم بها.

يجب علي أردوغان قراءة  كتاب فن الحرب the art of the war للفليسوف الصيني سون وو الذي يقول في إذا كنت تعرف العدو وتعرف نفسك - فلا حاجة بك للخوف من نتائج مئة معركة .. إذا عرفت نفسك لا العدو، فكل نصر تحرزه سيقابله هزيمة تلقاها .. إذا كنت لا تعرف نفسك أو العدو – ستنهزم في كل معركة.