رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الطلاق.. شوكة في حلق المجتمع المصري!!

تفاقمت في السنوات الأخيرة ظاهرة خطيرة جداً، يجب الانتباه لها ومعرفة اسبابها، وكيفية التعامل معها والحد منها وإيجاد حلول لها، لأنها انتشرت بطريقة مرعبة، وهي ظاهرة «الطلاق»!

240 حالة طلاق تقع يومياً في مصر، لتصبح الأولى على مستوى العالم في نسبة الطلاق التي ارتفعت الى 40٪ على مدار نصف القرن الاخير، بمعدل حالة كل 6 دقائق، وأصبح لدينا 2.50 مليون مطلقة، وهي إحصائية مفزعة أعلنها مركز الوزراء ودعم اتخاذ القرار التابع له، بما يستوجب منا جميعاً الانتباه والبحث في أسباب ارتفاع نسبة للطلاق في مصر الى هذا الحد.

والطلاق من المشكلات الاجتماعية الخطيرة ومهما كان السبب في الانفصال الزوج أو الزوجة أو بالاتفاق بينهما، فالنتيجة واحدة ومؤلمة خاصة في حالة وجود أبناء، وهى الشعور بالحرمان الأسري وعدم الترابط العائلي، والضحية الطفل أو الطفلة.

والمؤكد أن التفكير المادي قبل الزواج وبعده أحد أهم أسباب الانفصال وله دور مؤثر والمال يتفوق على القيم الانسانية في المجتمعات الحديثة، فلم يعد أحد يسمع كلمات اعتدنا عليها قديماً مثل «بدأنا حياتنا من الصفر» و«بنينا بيتنا سوياً»، و«من أجل اولادي أتحمل زوجتي حتى لو كانت كلها سلبيات» و«زوجي أغلى من كنوز الدنيا كلها».. مشاعر انسانية رقيقة اختفت من مجتمعاتنا.

لم يعد أحد يفكر في أن الطلاق خراب بيت وتشريد للأطفال وحرمان لهم من الجو الاسري، وأنه أبغض الحلال.. أين هذه الافكار الآن، ولماذا أصبح البحث فقط عن الزوج «الجاهز» الذي يملك الامكانيات المادية أولاً واخيراً.

ومن منطلق المادة تحولت قداسة الزواج في مجتمعنا لمجرد «عقد» يتفق طرفاه على الطلاق وماذا سيحدث بعده بدلاً من التوافق حول اسلوب الحياة والتفاقم، الكل أصبح يخطط كيف سينتهي الأمر لمصلحته!

سيطرت المادة على مسار الحياة الزوجية في مجتمعنا، أصبح الزوجان لا يفكران الا في الحياة الناعمة أكثر من التقارب الوجداني والتعامل الانساني، والنتيجة أبناء بلا دفء أسري وبلا عواطف أم وبلا نصيحة أب، وبالتالي يخرج جيل للمجتمع مدمر نفسياً، لا توجد عنده قدرة على تحمل أي مسئولية تجاه نفسه وأسرته ووطنه، ويكون صيداً سهلاً لأصدقاء السوء والجماعات الارهابية.

الأزمة كبيرة وتهدد أركان المجتمع وللأسف لا تأخذ الاهتمام الكافي من كل الجهات التي تقع على عاتقها مسئولية هذا الأمر الخطير.. انتبهوا أيها السادة لأن الطلاق بنسبته الحالية المرتفعة جداً شوكة في حلق المجتمع المصري!

[email protected]