رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خط أحمر

سياق أدى لمشهد أخير!

السياق الذى أدى إلى مقتل قاسم سليمانى، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثورى الإيرانى، لا بد أن يؤخذ من بدايته، لأنه سوف يدلنا فى النهاية على العنصر الحاكم فيه!

فالبداية كانت عندما جرى إطلاق عدد من الصواريخ على قاعدة عسكرية تتبع التحالف الدولى فى كركوك شمال العراق، ومعروف أن الولايات المتحدة الأمريكية أنشأت هذا التحالف وتقوده فى المنطقة ضد تنظيم داعش بهدف القضاء عليه!

وقد سقط فى الهجوم مصابون من العاملين فى القاعدة بين مدنيين وعسكريين، لكن الأهم فى نظر الإدارة الأمريكية كان هو سقط قتيل مدنى أمريكى من المتعاونين مع القاعدة العسكرية.

وبسرعة كانت إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قد استهدفت مواقع لقوات الحشد  العراقية، التى شكلتها إيران فى العراق لتكون ذراعًا قوية لها هناك!.. واستهدفت الإدارة الأمريكية أيضًا مواقع لميليشيات أخرى، ترى الولايات المتحدة أنها تعمل لحساب حكومة الملالى فى طهران.. أو ترتبط بها على الأقل.

وكان الاستهداف فى الحالتين يشير إلى أن واشنطن ترى أن ايران وراء الهجوم على قاعدة كركوك، وترى أنها يجب أن تدفع الثمن!

ولأن الخسائر الأمريكية من وراء هجوم كركوك كانت تنحصر فى القتيل المدنى وفقط، وفى بعض المصابين الآخرين، ولأن استهداف قوات الحشد وغيرها كان كبيرًا وواسعًا فى المقابل، فإن السفارة الأمريكية فى بغداد تعرضت على الفور لهجوم على نطاق واسع.

وكان الواضح من تفاصيل الهجوم على السفارة التى توصف بأنها السفارة الأمريكية الأكبر فى العالم، أن عناصر من الحشد هى التى نفذته.. كان هجومًا شاملًا رغم وقوع السفارة فى المنطقة الخضراء فى العاصمة العراقية، ورغم أن هذه منطقة تحظى بنظام أمنى خاص!

وقد وصل الهجوم فى شدته إلى حد أن بعض المهاجمين تسلقوا سور السفارة، أو حاولوا تسلقه لاقتحامها، والبعض الآخر قذف الحراسة بالحجارة، والبعض الثالث أضرم النار بالقرب من السور.

ولم تجد الحكومة الأمريكية حلًا سوى إجلاء السفير، ومعه أعداد من الدبلوماسيين، لأنها رأت أن حياتهم مهددة بالخطر!

وبعدها بساعات كان موكب قاسم سليمانى، ومعه أبومهدى المهندس، نائب قائد قوات الحشد، يتعرض لهجوم أمريكى مزق جسديهما فى لحظة إلى أشلاء، وكان ذلك عند خروج موكبهما من مطار بغداد فى اتجاه الطريق الدولى القريب من المطار.

هذا هو السياق بدءًا من كركوك إلى نقطة الختام فيه على طريق بغداد.. كان الأمريكى المدنى هو البداية، وكان سليمانى هو النهاية!