رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

الطالبة الأمريكية دعاء أحمد

لا شك أن التصرف الذى أقدمت عليه الطالبة الأمريكية المسلمة دعاء أحمد، هو تصرف نبيل وشجاع، ويوضح للعالم أجمع أن التطرف غير مرتبط بديانة بعينها، وان العنف والكراهية سمة الضعاف وضيقى الأفق بشكل عام، وأن التسامح والمحبة والتعاون هى الأساس.

عندما بدأ اطلاق النار فى مدرسة «أوشكوش ويست الثانوية» بولاية «ويسكونسن» الأمريكية، اسرعت الفتاة إلى باب المسجد المواجه للمدرسة، وقامت بفتحه أمام زملائها فى المدرسة، لكى تحميهم من الموت، هذا بيت الله يحمينا جميعا من الكراهية والعنف.

شاهدت مقطع الفيديو أكثر من مرة، بكل نبل وشجاعة ومحبة وبتلقائية قامت اتجهت دعاء إلى المسجد وقامت بفتح الباب لكى تنقذ زملاءها فى المدرسة، وظلت واقفة أمام باب المسجد تدعوهم للدخول خوفا على أرواحهم، وبفضل الله دخل المسجد أكثر من مائة طالب وطالبة.

المفترض ان تستثمر حكومات البلدان الدول العربية والإسلامية هذا العمل النبيل، بالتأكيد عليه وتوضيح قيمه، بأن نضع تصرف دعاء النبيل أمام تصرف المتدرب السعودى فى القاعدة الأمريكية، الاثنان يعتنقان الديانة الإسلامية، الفتاة بادرت بالحب والتسامح، والشاب أقدم على العنف.

القهر الذى تعيشه شعوب المنطقة العربية، وغياب العدالة الاجتماعية، وانتشار الأمية والمرض والبطالة والفساد والتمييز، زرع أحقادا وكراهية فى نفوس البعض، ودفعهم إلى تبادل الأنظمة كراهية بكراهية، وعنفا بعنف.

تصرف الفتاة دعاء النبيل يعد نموذجا للمحبة والتسامح والنبل، وجميعها أفكار ومشاعر نحتاج إلى نشرها فى مجتمعاتنا بين أولادنا فى المدارس والجامعات، ليس هذا فحسب بل أيضا فى بيوتنا، وهذا لن يتأتى سوى بتدخل الأنظمة الحاكمة، من خلال الحد من عنفها، ومحاولة المساواة بين المواطنين، ورفع القيود عن الحريات خاصة حرية التعبير، والقضاء على الفساد وضرب الفاسدين بيد من حديد، يجب ان يشعر الشاب بأنه فى وطنه يمكنه التعبير بحرية عن رأيه دون قيود أو خوف، وأنه يستطيع أن يحلم بمستقبل مشرق يمكن تنفيذه وتحقيقه.

الحكومات العربية مطالبة، كما سبق وذكرت، باستغلال تصرف الفتاة دعاء، وذلك بتكريمها فى جميع سفارات وقنصليات البلدان العربية فى الولايات المتحدة الأمريكية، ايفاد السفراء على رأس وفد إلى المدرسة وتقديم الشكر للفتاة، دعوة بعض تلاميذ المدرسة، خاصة الذين عاشوا أزمة اطلاق النار إلى حضور حفلات التكريم، وإلى زيارة البلدان العربية، وذلك بتظيم رحلة لبعضهم على نفقة الحكومات العربية، منها نرسخ مفاهيم المحبة والتسامح، ومنها نروج للسياحة فى بلادنا.

[email protected]