رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

لماذا ننتحر؟

لغويا انتحر مأخوذة من: نحر، والنحر هو الذبح من العنق، وانتحر: فعل ماض، إشارة إلى من قتل نفسه، والانتحار ليس فقط قتل النفس، بل أيضًا إهانة النفس أو إهدار الكرامة أو فعل شىء يلوث السمعة.

والانتحار منه التام: وهو التخلص من الحياة، ومنه الناقص، وهو على نوعين: جزئى: وفيه تقدم على فعل سلوك يشوه صورتك لفترة، وكلى وفيه تهدر سمعتك، والنوع الأخير يمكن ادخاله فى الإنتحار الجماعى، خاصة عندما يقوم أحد الأشخاص من ذوى المركز أو الحيثية أو من عائلة، بفعل سلوك مشين، يصل إلى حد الجريمة، ففعله قضى على سمعته وتاريخه وسيرته، وفى الوقت نفسه يمتد إلى أسرته، حيث ينال رزاز ما قام به صورة وكيان أولاده.

السؤال: لماذا ننتحر؟، لماذا يقدم أحدنا على الانتحار المعنوى أو الحقيقى؟، لماذا يقدم بعضنا على إنهاء وجوده؟، لماذا يفضل الانسحاب من الوجود الذى يعرفه ويعيشه إلى وجود غيبى سمع عنه؟.

للانتحار المعنوى أسباب كثيرة، منها الفقر، والحاجة، والطمع، والدناءة، والخسة.. إلى غير ذلك من مفردات الغرائز وضعف النفس وجشعها، معظمنا ينزلق بفعل اللحظة وبعد فترة يتنبه ويبتعد ويتمسك بقيمه وأخلاقه وصورته، وبعضنا يعيش اللحظة ويهيئ ويخطط لها، ويهدر كرامته ويشوه صورته ويهدد بأفعاله صورة ومكانة أولاده وأسرته.

لماذا ننتحر؟، ما هى حالة من يقدم على نحر نفسه قبل أن ينفذ عملية النحر؟، هل فكر فى أنه سوف ينتقل إلى وجود غيبى غير معلوم قد يتعرض فيه إلى أذى أو عقوبة أو خوف أو فزع؟،

يقال إن للمنتحر مبررات كثيرة، وفى مجملها تقع تحت كلمة العجز، فى لحظات يشعر الإنسان أنه أصبح عاجزا عن مواجهة مشاكله، وان استمراره لا فائدة منه وسوف يتسبب له فى مزيد من الشعور بالعجز أو الانكسار أو الخجل أو المهانة أو الفشل.

الفقر والبطالة والمرض على قائمة مبررات إقدام البعض على الانتحار، يكتشف فجأة أنه عاجز عن تلبية احتياجاته أو غير قادر عن تحمل آلامه، لم يعد لديه أية حلول ليجتاز هذه الحالة، انسدت الحياة وغلقت منافذ النجاة.

لا أحد منا يعرف حالة المنتحر قبل انتحاره، مشاعره، تفكيره، كيف ومتى اختار أداة انتحاره، لماذا هذه الأداة وليس غيرها؟، فتاة تسافر عشرات الكيلو مترات من بلدتها إلى بلدة أخرى لكى تنتحر، لماذا لم تنتحر فى بلدتها؟، ما الذى كانت تفكر فيه طوال هذه المسافة؟، ألم تصادف طوال ساعات السفر ما يثنيها؟

شاب يغادر منزله، يستقل مواصلة، يقف على المحطة، ويحشر نفسه فى المواصلات، ويسدد الأجرة، يخلى مقعده لمسن أو مريض أو سيدة فى مقام والدته، ينزل ويتجول، يصعد البرج، ويلقى نفسه، ما الذى كان يسيطر على عقله وفكره وأحاسيسه طوال هذه الساعات؟.

قد نتقبل إقدام البعض على الانتحار فى لحظة غضب، سيطرت عليه مشاعر سوداء، ولدت له الفكر، انتحر، لكن ماذا عن الذى قرر وخطط وحدد لتنفيذ جريمته؟، ماذا عن الذى سافر وغادر واستقل وذهب لساعات إلى مكان نحره؟.

[email protected] com

البريد المصري

اعلان الوفد