رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤية

دجل وتهريج ونفاق!

قالت العصا للكاتب العظيم توفيق الحكيم: «إن لمصر ثلاثة أعداء» فقال لها: أعرفها ثلاثية الجهل والفقر والمرض».. قالت العصا: «لا.. بل الدجل والتهريج والنفاق».

ويبدو بالفعل وحتى بعد مرور كل تلك الحقب والأعوام على مقولة عصا الحكيم، مازال للدجال والمهرج والمنافق الوجود المرعب والمهين في المشهد المصري، ووجودهم لا يقتصر على أبناء تركيبة اجتماعية معينة أو انتشارها بين  أصحاب تخصصات وشهادات ودرجات علمية محددة، ولا حتى بين أتباع طوائف مهنية أو دينية ومذهبية.. إلى غير ذلك من التنويعات على أسس مختلفة ومتباينة، فوجودهم بات فرض عين في الزمان والمكان!

الدجال والمهرج والمنافق - للأسف - يتصدرون المشهد السياسي والعلمي والتعليمي والإعلامي والحكومي الإداري، أحياناً بقبعات شيوخ المهنة أو روادها، ومرات كخبراء وفرسان المكلمات الإعلامية المرئية والمطبوعة.. ويُطلق على بعضهم النخبة وأهل الفكر والتحليل السياسي والعلمي وحتى الكروي!

وفي ظل حالة التوهان، بل وعبر كل عصور الرداءة والتراجع المعرفي والقيمي، لا معايير متعارف عليها لتقييم علمي محترم ومعتبر يمكن الاعتماد عليها لمتابعة هيئات أو مؤسسات أو أفراد أو جماعات، وإن وجدت تلك المعايير ووجدت الهيئات المنوط بها القياس ومن ثم التقييم والتوصيف ومنح القبعات لمثل تلك الفئات السابق الكلام عنها، فإن البعض منا قد احترف بمهارة يتم توارثها من جيل إلى جيل لتستيف الأوراق وإعداد الملفات، ولا مانع من إعمال الفهلوة أو التزييف والفبركة وتستيف الأوراق عبر آليات مسخرة الدجال والمنافق والمهرج، فصرنا نمنحهم قبعات الشهرة والمجد والتلميع الورنيشي وحق امتلاك نظم الجودة والاتقان، وزغردي ياللي مش غرمانة غير ضياع مستقبل أمة!!

ولعل ما شهدناه عبر سنوات المراحل الانتقالية بعد أحداث 25 يناير وحتى تاريخه عند اختيار الوزراء وكل القيادات التي شملها التغيير، كان الاعتماد بشكل رئيسي على التقارير الأمنية (وهو أمر مهم ومطلوب)، وكذلك السير الذاتية التي ترصد ترقيات ما أو مراكز تقلدها السيد المرشح لكرسي المسئولية، ولكن لا شىء عن نهجه العلمي في الإدارة والإنجاز، ولا قياس لنوعية الخبرات والمهارات المطلوب توافرها في شاغل الوظيفة، وعليه فالفرصة والمناخ مجهز للمنافق والدجال والمهرج لعرض تجارته الرخيصة، فهم الأقدر والأوفر حظاً ومهارة وامتلاكاً لفنون الضحك على الذقون وقد ارتدوا ثياب القداسة وهم يعزفون الأناشيد الوطنية، ويرتجلون في رموز الحكم معلقات المديح السلطانية.

وعليه، فقد تابعنا حكومات تم منحها كل صلاحيات رئيس الجمهورية، بل وامتلاك ناصية التشريع، وتم اختيارهم من بين الرموز المعارضة للنظم السابقة، فارتكبوا (على سبيل المثال) أبشع حماقة عندما تركوا بؤراً إرهابية تتشكل في «رابعة العدوية» و«بين السرايات» ودخول الأسلحة ومنع الناس في تلك الأحياء من ممارسة حياتهم الطبيعية حتى باتوا كرهائن لا مدافع عن حقوقهم في الحياة الطبيعية، وتركوا الإرهاب يتمترس ويغالي في إهانة جيش وشرطة وكل أجهزة الدولة وسرقة عربات اتحاد الإذاعة والتليفزيون في مهزلة غير مسبوقة وعلى مدى ما يقارب الشهر ونصف الشهر، فيكون الثمن فادحاً عند اتخاذ القرار الضرورة بفض الاعتصامات الإرهابية بعد تضخم الأعداد وزيادة تجهيزاتهم وتمرير من يقومون بعمليات تمويل إمارة «رابعة» وإمارة «النهضة».. وحكومات أيضاً، لم تتابع أو تحاصر ملايين الدولارات التي كونها أهل الفساد وقاموا بتهريبها إلى مصارف الدنيا!!

والآن، يخرج إلينا أشاوس أهل التهريج والنفاق والجدل ليحدثونا بحكمة وتجربة وخبرة سنين الضياع والبشاعة للكلام عن ميثاق الشرف الإعلامي وحقوق الإنسان وأسباب تخلف التعليم وكوارث الممارسات في المستشفيات.. يكتبون ويتحدثون في الفضائيات بكل بجاحة وجبروت رذيل عن الحلول السحرية!!

فقط أذكر بموقف كوميدي هزلي حدث أثناء اجتماع الرئيس الأسبق مبارك مع من يطلقون عليهم الرموز، فانبرى أحدهم ليلقي على مسامع الرئيس خطبة عصماء حول سبل إصلاح أحوال البلاد والعباد، فكان أن نهره «مبارك» قائلاً هو ده مش كان مجال شغلك وأنت وزير ماعملتوش ليه؟!

أرجوكم، لا تدعوا مكاناً أو مجالاً للمهرج والمنافق والدجال.. تعبنا يا هووووه.

 

 

[email protected]