رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عيد الجهاد وأول مواجهة مع الاحتلال

تحل غداً ذكرى عيد الجهاد الوطنى الذى يوافق 13 نوفمبر، الذى يعد عيداً قومياً مصرياً، ويرمز إلى بدء مرحلة جديدة فى حياة المصريين، وترجع قصة عيد الجهاد الوطنى إلى عام 1918 عندما ذهب الزعيم خالد الذكر سعد زغلول ورفاقه إلى المعتمد البريطانى وقتذاك، السير ونجت، معلنين استقلال مصر من الإنجليز، ويطلبون الحرية للبلاد، وكان «سعد» ورفيقاه على شعراوى وعبدالعزيز فهمى مخلصين فى وطنيتهم، ويعون ما يقولون. فالأحكام العرفية والمحاكم العسكرية واقفة بالمرصاد لكل من تحدثه نفسه بمقاومة مطامع الاستعمار، ولكن «سعداً» كان شديد الإيمان بالله وبنفسه وبأمته وحقها فى الحياة، فوضع رأسه على كفه، ومضى قدماً إلى غايته، وكان من جراء ذلك أن نفوه إلى مالطة وسيشل، وحاربوه بكل سلاح، إلا أنه ظل عالى الرأس مردداً دائماً سأبقى مخلصاً لواجبى الوطنى، وتعد هذه أول مواجهة مباشرة ارتفع فيها صوت الشعب المصرى معلناً رفض الاحتلال، فأصبح ذلك اليوم عيداً للجهاد يحتفل به، وصفحة من صفحات تاريخنا الوطنى، وظل «سعد» يحتفل بذلك اليوم حتى عام 1926 الذى كان آخر احتفال شهده الزعيم، وامتلأ يومها السرادق الكبير الذى أقيم بجوار بيت الأمة بالمحتفلين ورجال الدولة من الوزراء، ويُعد عيد الجهاد الوطنى بمثابة قصة كفاح شعب من أجل الحرية، نستلهم منه الوطنية والسير على الدرب من أجل مقاومة كل التحديات والمؤامرات التى تدبرها الدول الغربية وأمريكا ضد الدولة المصرية.

فى 13 نوفمبر عام 1918 توجه سعد زغلول وعلى شعراوى وعبدالعزيز فهمى إلى المندوب السامى البريطانى يطلبون منه السماح لهم بالسفر إلى باريس لحضور مؤتمر الصلح عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى لعرض قضية استقلال مصر على هذا المؤتمر، فما كان من المندوب السامى البريطانى إلا أن قال لـ«سعد» ورفاقه: إنكم لا تمثلون إلا أنفسكم، ولا تمثلون الشعب المصرى، ورفض الاستجابة لمطلبهم، وكان رد الشعب المصرى بكل فئاته وطبقاته على ذلك أن قام بجمع توكيلات لسعد زغلول ورفاقه للسفر إلى باريس لعرض قضية استقلال مصر، جاء ذلك بعفوية كبيرة عبرت عن توق المصريين إلى الاستقلال عن الاحتلال الإنجليزى، وقد كشفت الأحداث والتطورات التى جرت بعد ذلك عن عمق رؤية من قاموا على الثورة، ومنهم الزعيم خالد الذكر سعد زغلول ورفيقاه على شعراوى وعبدالعزيز فهمى.. إلى جانب بقية الزعماء الذين لعبوا دوراً بارزاً فى الثورة التى اندلعت فى العام التالى 1919، وقد ظل هذا التاريخ عيداً قومياً يُحتفل به كل عام.

وتشير المصادر التاريخية التى اهتمت برصد تطورات وأحداث تلك الفترة، إلى أن الزعماء الثلاثة توجهوا إلى المعتمد البريطانى السير ونجت ليتحدثوا عن مستقبل مصر، وكان حسين باشا رشدى هو الذى توسط بينهم وبين السير لإتمام المقابلة، تسلسلت الوقائع وأخذت كل خطوة تترتب عليها أخرى حتى اندلعت نيران الثورة، ومن ذلك أن المعتمد البريطانى، قال لرشدى باشا، رئيس الحكومة: كيف سمح سعد زغلول وعلى شعراوى وعبدالعزيز فهمى لأنفسهم بأن يتحدثوا باسم الشعب المصرى؟ فكان أن أوحى هذا الاعتراض للوفد بعمل صيغة لتوكيل «الوفد» ليتحدث باسم الأمة، فكانت العرائض التى وزعت فى طول البلاد وعرضها وأقبل الشعب بمختلف طوائفه على توقيعها، وشاءت الأقدار أن تكون سنة 1919 هى سنة الثورة.

وكانت هذه المقابلة المفجر للثورة الشعبية المصرية الكبرى، ثورة 1919، التى سجل فيها الشعب المصرى أروع البطولات فى ملحمة دامت ما يقرب من أربع سنوات نال خلالها اعتراف بريطانيا بمصر دولة حرة ذات سيادة بموجب تصريح صدر من طرف واحد فى 28 فبراير 1922، ودستور صدر فى 19 ابريل 1923، وبرلمان تم انتخابه، واجتمع يوم 12 يناير 1924، وحكومة تمثل الأغلبية البرلمانية شكلها سعد زغلول زعيم الثورة يوم 28 يناير 1924.

 

البريد المصري

اعلان الوفد