رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكافحة الفساد.. قضية أمن قومي

مجدي حلمي Friday, 08 November 2019 19:33

فى أسبوعين متتاليين يطرح الرئيس عبدالفتاح السيسى قضية الفساد وآليات مكافحته فى تصريحات صحفية كما دعا البرلمان للقيام بمهامه الرقابية على المسئولين، خاصة الوزراء. 

والرئيس أراد  من أجهزة فى الدولة العمل على مكافحة الفساد ولابد من دعمها وحث البقية التى لها دور رقابى أن تقوم به وأن تعلن عن جهودها فى مكافحة الفساد.

وفى اللقاء الاخير تناول الرئيس أداة مهمة من أدوات مكافحة الفساد وهى الميكنة ونظم المعلومات فى كل دواوين الحكومة والجهاز المحلى وهى إحدى الادوات التى يجب أن نبدأ فوراً فى تطبيقها وتوفير التمويل اللازم لها بالتوازى مع بقية الأدوات حتى تسير مع بعضها فى قضية مكافحة الفساد الذى هو فى اعتقادى أخطر الآفات التى تواجه المجتمعات فى العالم.

وتصريحات الرئيس تؤكد أنه توجد إرادة سياسية صادقة فى مكافحة هذه الآفة ويجب ان يقابلها إرادة شعبية بنفس الحماس وأقصد هنا الهيئات المنتخبة وممثلى المجتمع والمؤسسات التى من وظيفتها مكافحة الفساد بأن تبرهن على صدق إرادتها بالأعمال الجادة.

وعلى الأجهزة المنتخبة أن توفر البيئة المناسبة لمكافحة الفساد من خلال إقرار سلسلة من القوانين الضرورية وتعديل اللوائح والنظم القضائية والمحاسبية والإعلامية والتعليمية وفقا لما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وهى الروشتة الأمثل لأى دولة لديها رغبة صادقة فى محاربة الفساد والمفسدين.

لأنه بدون اتخاذ الإجراءات الواردة فى الاتفاقية سوف يظل الحديث عن مكافحة الفساد للاستهلاك الإعلامى فقط وسوف ينمو الفساد ويكبر ويتحصن الفاسدون ويزيدون قوة وعنفا ونفوذا فى المجتمع

فقضية مكافحة الفساد تتطلب تفعيل الشراكة الرباعية بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدنى والإعلام وهم الشركاء الأساسيون فى هذه الحرب المقدسة التى لا تقل عن الحرب ضد الإرهاب وأن يقوم كل شريك بدوره بحرية وبقوة.

والشفافية والنزاهة وحرية تداول المعلومات وتفعيل الآليات الأخلاقية من مدونات سلوك ومواثيق شرف وأعمال قواعد التربية على كره الفساد والاهتمام بالقدوة الحسنة والاهتمام بالمناهج التعليمية والجامعية التى يجب ان تكرس لمجتمع النزاهة والشفافية والمساءلة والقدرة على كشف وفضح الفساد والفاسدين وإعمال مبدأ سيادة القانون على الجميع.

القضية أن الحرب على الفساد مكلفة مالياً وتحتاج الى موارد مالية كبيرة خاصة مع تغيير نظم التعامل مع المواطنين فعملية ميكنة الجهاز الإدارى فى الدولة والمحليات لا تحتاج إلى أجهزة وبرامج وعمليات تخزين معلومات وبناء الشبكات وتأمينها ولكن تحتاج الى تدريب الموظفين على طريقة التعامل مع هذه النظم اولاً.. تدريبا حقيقيا وليس تدريبا وهميا كما يحتاج الى مديرين لديهم الخبرة فى التعامل مع هذه الأنظمة والقدرة على مراقبة جوده العمل. 

والحرب على الفساد تحتاج أيضاً إلى تغيير ثقافة المجتمع الذى يعتبر الفساد شطارة وأصبح هو الأصل والاستثناء النزاهة فالمجتمع يرى الوساطة هى الحل الأمثل للحصول على الخدمة والرشوة إكرامية أو ثمن الشاي. 

هناك فجوة بين ما يريده الرئيس عبدالفتاح السيسى والتى جعلته يقول لا تجاملوا أحدا يقول إنه قريب منه وبين المؤسسات فى الدولة التى تخشى الدخول فى حرب مع لوبيات الفساد وأولها مؤسسة الإعلام التى من أدوارها الرقابة على المجتمع والعمل على فضح الفاسدين فى كل مكان، فقضية مكافحة الفساد ارتفعت فى عهد الرئيس الى انها قضية أمن قومى وعلينا أن نشارك فيها، فلا مجال للتخاذل أو التهاون مع الفاسدين مهما كانوا.