رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

على فكرة

عن أحزان دكتور مصطفى مدبولى

سعدت كملايين غيرى، بالمشروعات العملاقة التى افتتحها الرئيس السيسى مؤخرًا، وشعرت بالثقة فى المستقبل، والرئيس يعد بافتتاح مشاريع «كل يوم  « ناصحا «اللى يزعل»  من ذلك أن « يتفلق».  فالمشاريع هي بحق نقلة نوعية لم يشهدها جيلى فى أداء الدولة  المصرية من حيث سرعة الإنجاز فى زمن لا يتجاوز خمسة أعوام، ومن حيث النوعية التى تبشر بمد بلادنا بعناصر القوة للانطلاق بخطى واثقة نحو المستقبل.

توقفت طويلاً أمام كلمة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى،  التى يبدو أنها عفوية، ولم تكن مدرجة فى حفل الافتتاح، وانطوت على كثير من الدلالات، فضلاً عن غلالة  من الحزن  كادت أن تسيل من فرط صدقها، دموع مشاهديه. فحفل الافتتاح شمل حزمة هائلة من المشروعات الجديدة العملاقة، التى تدعم خطط التنمية، وتفتح أبوابًا واسعة لتشغيل العمالة، وتسد نقصًا فى صناعات الحديد والصلب والرخام والجرانتيت وتحلية مياه البحر والطرق والمحاور المرورية، فى السويس وجنوب ووسط سيناء، فضلاً عن عدد كبير من الصناعات التحويلية التى سبق افتتاحها قبل ذلك بأيام، وهى الصناعات التى تلعب دورًا مهمًا فى  دعم اقتصاديات الدول، بما تنتجه من سلع استهلاكية وإنتاجية وسيطة، تقلل من حجم الاستيراد، وترفع من حجم التصدير.

فى كلمته التى اكتست ببعض الشجن، قال الدكتور مدبولى:

«إحنا مش بنقوم من النوم نقرر تنفيذ مشروعات» بل نسعى  وراء هدف، وصفه بأنه «بناء دولة حقيقية، نخدم بها أبناءنا فى المستقبل» مؤكدًا بثقة تليق بالجهد الجبار المخلص  الذى يبذله مع فريقه الوزارى، أنه لا يتم تنفيذ أى مشروع فى الدولة، إلا بناء على خطط علمية ودراسات مستفيضة.  وفى مشهد يتحلى بروح الإنصاف، أوضح أن المخطط الاستراتيجى القومى للتنمية العمرانية مصر 2052،وضعه علماء مصريون، عندما كان هو رئيسا لهيئة التخطيط العمرانى بدءا من عام 2009. وفى اليوم الثانى لتوليه الرئاسة، كلفه الرئيس السيسى، حين أصبح وزيرًا للإسكان، بمواصلة المشروع القومى الذى أنجز جزءًا منه حتى عام  2012، للانتهاء منه عام 2027 بدلًا من عام  2052، بالإضافة إلى أن الجزء الخاص بالطرق فى ذلك المشروع، تم تنفيذها بالفعل على أرض الواقع، لتتقدم مصر 90 مركزًا فى مجال مد الطرق، كما قال الرئيس السيسى.

ولعل الدكتور مصطفى مدبولى محقًا  فى علامات الأسى التى ارتسمت على  وجهه، ونغمته  الحزينة التى تسللت إلى صوته، فبرغم كل تلك  الجهود المتواصلة وتلك الإنجازات  الواضحة، يبدو المشهد العام غير راض، ومفعمًا بمحدودية الترحيب بما يحدث، فضلًا عن أن «عين السخط  تُبدى المساويا»، كما يقول الإمام الشافعى.

نخطئ  كثيرًا حين نتجاهل أن بعض من يكابدون مصاعب الحصول على لقمة العيش بكرامة، لا رفاهية لديهم لمراقبة ما يجرى أو الحديث عنه. ونخطئ كذلك حين نغض الطرف عن أن عددًا لا يستهان به من الكسالى والجبناء والمنافقين والمغرضين، وحتى المخربين ممن يتولون  بعض مواقع المسئولية، ويخشون على مناصبهم أكثر من خشيتهم من تراكم الفشل فى إدارتها،أو حتى من المساءلة عنه ، حينما يؤون آوانها، تتحمل الحكومة بمجملها الناتج السلبى لما يقومون به.

ولا شك لدى أن إقدام الدكتور مدبولى على إنصاف تسعة ملايين من أصحاب المعاشات من محدودى الدخل، بتنفيذ أحكام القضاء الخاصة بهم، والتدخل لدى السلطات المعنية للإفراج  عن مئات من الشباب الذين تم القاء القبض عليهم  وفق نظرية الأمن الوقائى البائسة، بإجراءات غامضة وغير معهودة، وقاسية بالنظر لأعمارهم الصغيرة، ولأسرهم الذين حرموا من زيارتهم والتواصل معهم، سوف تتبدل الصورة من «عين السخط » إلى «عين الرضا » تحقيقًا لقول الإمام الشافعى: فإن تدُن منَى تدنُ ِمنك مَودّتىَ، وإن َتنأ عنًى تلقنى عنك نائياً!