رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

..وأين تمثال النحاس باشا

الشعوب المحترمة لا تنسى أبطالها.. فى السلم كما فى الحرب.. ولذلك نسأل هنا: ألم يكن مصطفى النحاس زعيمًا للأمة.. وحتى لو لم يكن كذلك أليس هو من تولى رئاسة حكومة مصر ولمدد سبع فى فترة هى الأخصب وطنية فى تاريخ مصر الحديث.. وإذا لم يكن كذلك.. أليس هو الوحيد الذى تمت إقالته مرات عديدة.. بسبب كراهية الملك له شخصيًا.. وغيرة من شخصيته وأيضًا من زعامته.

وإذا لم يكن كل ذلك موجبًا لنصنع له تمثالاً.. أليس هو الوحيد الذى أحرقوا فيه القاهرة عمدًا ليتخلصوا منه ومن تشدده فى مواقفه الوطنية وهو الذى خاض معارك عديدة ضد القصر الملكى.. وأيضًا ضد بريطانيا وأيضًا ضد أحزاب الأقليات.. أى هل فى مصر كلها من قام بكل ذلك.

<< وإذا لم يكن كل ذلك - وغيره الكثير - موجبًا لنصنع له هذا التمثال، فهل هناك من زعيم مصر مات - وهو خارج الحكم ورغم مرور سنوات عديدة على تقاعده - خرجت له الأمة كلها تودعه يوم أن مات وهى تهتف: لا زعيم بعدك يانحاس.. ألم يحدث ذلك بينما كان الحاكم الفعلى لمصر هو جمال عبدالناصر هو النجم الأعلى فى تاريخ مصر أيامها.. وهو الحاكم الذى أحكم فرض ظلال من السرية والتجاهل سنوات عديدة.. فكان قراره اعتقال كل من سار فى جنازة هذا الزعيم: النحاس باشا.

<< ألا تغفر للنحاس مواقفه المتشددة ضد جبروت القصر الملكى وأن نضاله هو الذى أرغم الملك فؤاد على إعادة دستور 1923، الذى كان قد سلب من الملك سلطاته الدكتاتورية.. ولذلك صنعوا للملك دستورًا بديلاً عام 30 ولم يهدأ النحاس إلا بعد أن أسقط دستور 30 الملكى، وأعاد دستور 1923.. وألا يغفر له نضاله بالتصدى لمطالب ابنه الملك فاروق عندما رفضت حكومة النحاس تقديم قرض للملك لإصلاح اليخت الملكى.. أو ألا يغفر للنحاس أنه أول رئيس حكومة فى التاريخ يقف مع شعبه ويقود حركة المقاومة الشعبية ضد قوات الاحتلال البريطانى.. أم لا تغفر له كل ايجابياته الإصلاحية فى الإدارة وفى إصراره على الفصل بين السلطات وأنه لا سلطة تعلو فوق صوت الأمة.

<< أقول كل ذلك ليس لأننى «نحاسى» التوجه والفكرة والمبدأ.. ولكن لأننى أعرف أنه لم يحصل على قرش واحد سوى راتبه الرسمى حتى أنه لم يكن يجد ثمن الدواء الذى يحتاجه فى سنواته الأخيرة بل هو الذى اضطر أن يستبدل جزءًا من معاشه لينفق على أشقائه وشقيقاته.. بل أكاد أقول بأن النحاس نال من حب الشعب ما لم يحصل عليه أى زعيم آخر.

هنا: إن كان الشعب قد أقام تمثال سعد زغلول وأيضا تماثيل مصطفى كامل ومحمد فريد وربما طلعت حرب من أمواله.. فهل يتولى الوفديون - حتى ولو لم يكونوا أعضاء فى الحزب الآن - حملة التبرع لإقامة تمثال للنحاس باشا.. وقد كان النحاس هو الزعيم الأوحد لمصر، حتى بعد وفاته عام 1965.

هو فعلا يستحق.. فهل نرد للنحاس الاعتبار بتمثال تقيمه الأمة كلها للزعيم الذى كانت مصر كلها تهتف باسمه وحياته.. حياً وميتًا؟!