رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

النفط.. كلمة السر فى لبنان

مما لا شك فيه أن الأيام والأحداث تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن ثمة علاقة دائمة بين النفط وما يحدث من ثورات وانتفاضات فى منطقة الشرق الاوسط، وبالتالى جيولوجيا النفط كانت أكثر تأثيرا على حدود دول سايكس بيكو من أية اعتبارات جغرافية. ولليهود دوما دور فى ذلك، والمعروف أن عائلة روتشيلد اليهودية من أهم ثلاثة مراكز تجارية مسيطرة على النفط فى نهاية القرن التاسع عشر.

وشاركت الولايات المتحدة الأمريكية منذ الحرب العالمية الأولى عبر شركاتها النفطية فى التنقيب واستخراج النفط فى البلاد العربية. ومؤخرا تناولت الدراسات والأبحاث مخزون لبنان من الثروة النفطية؛ ثروة من شأنها النهوض بالاقتصاد، فحجم احتياطى لبنان من الغاز الطبيعى كبير، وتشير الدراسات إلى وجود ما يقارب 660 مليون برميل نفطى، أى ما يوازى ثلاثة أضعاف قيمة الدين العام اللبنانى، وما يوازى 5 أضعاف الناتج المحلى، ولكن النفط الذى تم اكتشافه منذ سنوات، يخضع لمأزق سياسى إقليمى يتعلق بترسيم الحدود البحرية الجنوبية، وحصّة لبنان من إيرادات الغاز من الكمّيات الموجودة فى المياه اللبنانية، تراوح بين 40-60 تريليون قدم مكعب، من هنا، يمكن الاستنتاج أنّ حجم الثروة الغازية فى البحر اللبنانى قد يصل إلى 50 تريليون قدم مكعب، أى ما يقارب مرّة ونصف المرّة حجم الاحتياطات الغازية المؤكّدة فى حقل «ظهر» فى مصر (30 تريليون قدم مكعب)، الذى يعدّ أكبر حقل غازى فى البحر المتوسّط.

ومن المعروف أن الولايات المتحدة الأمريكية أعدت مسبقا استراتيجية إمبريالية جديدة للسيطرة على المنطقة التى تتحكم فى إمدادات الطاقة العالمية، لأن الإنتاج الأمريكى بدأ رحلة التراجع فى وقت مبكر يعود إلى عام 1970 حسب رأى الخبراء الجيولوجيين مثل كينج هوبارد. والنخبة الأمريكية بدأت التخطيط للهيمنة على العالم ضمن ما عرف باستراتيجية الإمبراطورية العالمية قبل هجمات 11 سبتمبر بسنوات، أى بعد انهيار المنافس الرئيسى وهو الاتحاد السوفيتى.

ففى عام 1992 أعد ولفويتز بتكليف من وزير الدفاع تشينى وثيقة حول الاستراتيجية العسكرية الأمريكية باسم دليل «التخطيط الدفاعى للسنوات 1994-1996»، رسم فيها صورة جديدة لعالم فيه قوة عظمى وحيدة، هدفها الرئيسى منع منافس جديد أو محتمل من القيام بأى دور إقليمى أو عالمى، ومنع أى قوة معادية من السيطرة على منطقة تملك من المصادر ما يكفى لتغذية ولادة قوة إقليمية وتشمل هذه الأقاليم كلاً من أوروبا الغربية وشرق آسيا، ودول الاتحاد السوفيتى السابق وجنوب غرب آسيا.

وكشف بريجنسكى فى كتابه «رقعة الشطرنج العظيمة» كيف أن المؤامرة الأمريكية للسيطرة على العالم تطلبت حدثاً بحجم ما حصل يوم 11 سبتمبر، لذلك كان غزو العراق بحجة الديمقراطية، ثم ما حدث فى سوريا فى المرحلة الاخيرة مما سموه الحرب على الإرهاب تحت شعار مبادرة الشرق الأوسط الكبير من أجل الديمقراطية وفرض الإصلاحات الاقتصادية، والتى تقوم بتنفيذها «القيادة المركزية USCENTCOM» وهى واحدة من أربع ممالك عسكرية عالمية تم توزيع العالم عليها فى المخطط الأمريكى.

وتضم هذه الممالك عشرين بلداً تتباين من النواحى السياسية والاقتصادية والثقافية والجغرافية، وتنتمى لقارات أوروبا وآسيا وأفريقيا، وكان احتلال منابع النفط العربية فكرة قديمة لكيسنجر، كما أن الإدارة الأمريكية ترى فى نفط العراق مصدراً متاحاً لأنه الأقل تكلفة فى الإنتاج على المستوى العالمى. وفى أواخر السبعينيات تم تشكيل قيادة خاصة للتدخل فى دول الخليج المنتجة للنفط، كما جاءت عقيدة كارتر لعام 1980 لتنص على أن نفط الخليج يشكل أهمية استراتيجية بالنسبة للأمن القومى الأمريكى، وبأن أمريكا ستستخدم كل الوسائل الضرورية، بما فيها القوة العسكرية لضمان مصالحها والإمدادات النفطية من الدول المنتجة للنفط. من أجل ذلك أوجدت ما يعرف بالقيادة المركزية، وكانت حرب الخليج الأولى الفرصة المواتية لتمكين الولايات المتحدة من السيطرة على النفط، ثم تفريغ خزائن المال فى الدول العربية لتسديد فواتير الحرب وفواتير شراء الأسلحة الأمريكية الفائضة عن حاجة أمريكيا والناتو تحت مبرر استمرار التهديدات العراقية الوهمية، ثم كان العراق بداية للعمليات الأمريكية الأخيرة للسيطرة على نفط الشرق الأوسط والعالم من خلال غزو أراضيه. وتبعه الثورات فى المنطقة العربية، لذلك ما يحدث فى لبنان الآن هو وسيلة مدروسة استخدم فيها معاناة الشعب من الفساد للسيطرة على مركز هام وبكر للنفط والغاز.