رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فى الموضوع

موسم جنى «الخسائر»!

يعيش الفلاحون، الآن، حالة معاناة شديدة فى بيع محصول القطن، الذى تراجع ثمنه 300 جنيه فى كل قنطار، ومع ذلك لم يجد من يشتريه رغم وعود الحكومة والتجار بتسويق أقطان المزارعين!

وبعد أن كان موسم جنى القطن يمثل عيدا للفلاح، ومن عائده يبنى بيته أو يزوج أولاده، أصبح اليوم موسما لجنى الخسائر ولسان حاله يقول (يا قطن مين يشتريك).

عرفت مصر زراعة القطن قبل 180 عاما على يد محمد على الذى جاء ببذرته من الهند، ومنذ ذلك التاريخ تربع القطن المصرى على عرش الأقطان العالمية فكان المحصول الوحيد الذى اقترن اسمه بمصر داخليا وخارجيا، حتى تفوق على نظيره (البيما) الأمريكي.

 وظل الحال كذلك حتى بدأ الانهيار مع صدور القانون 210،

لسنة 1994، فبدأ يهتز عرشه وفقد بريقه بعد أن كان سيد الأقطان، واستمر التراجع حتى خرجت مصر من السوق العالمية للقطن فانخفضت مساحته من مليون ونصف المليون فدان فى القرن الماضى إلى 200 الف فدان فقط كما حدث فى الموسم الحالي.

والأغرب من هذا أن إنتاج تلك المساحة الذى بلغ 2,4 مليون قنطار لم يصدر منها سوى مليون فقط والباقى مازال مكدسا بمنازل المزارعين.

تفجرت هذه الأزمة بوضوح مع بدء موسم توريد الأقطان فى سبتمبر الماضى بسب انخفاض سعره الذى لم يتجاوز 2200 جنيه للقنطار، ما دفع البرلمان إلى المطالبة بصرف 700 جنيه دعما للمزارع عن كل فدان لتعويض خسارته، وانتشرت الأزمة فى مختلف المحافظات نتيجة للخسائر الفادحة التى تحملها المزارعون بعد ان فشلت جمعيات التسويق فى بيع (الجنية الأولى) للمحصول، فاضطروا لتركه على الشجر، حيث يحتاج الفدان إلى 4000 جنيه للجنية الواحدة، بالإضافة إلى تكلفة زراعة الفدان الواحد التى تصل إلى 7 آلاف جنيه فى الوقت الذى لا يعرف فيه المزارعون سعر قنطار القطن ومتى سيتم تسويقه، ما أدى إلى حالة من الاستياء بين المزارعين لصعوبة عملية التسويق.

أما ذروة المأساة فجاءت فى قرار وزير الزراعة ـ كما أشار إليه الدكتور سعيد خليل، رئيس قسم التحول الوراثى بمركز البحوث الزراعية ـ بتخفيض مساحة القطن فى الموسم الجديد إلى 200 ألف فدان فقط، وهذا فى رأيه يمثل انتكاسة ثانية للقطن المصري، بعد الانتكاسة الأولى بخروجه من السوق العالمى فى عام 2013.

ويرجع العديد من الخبراء أسباب تدهور القطن المصرى إلى سياسة تحريره، وإلغاء بورصة القطن بالإسكندرية، إلى جانب تصدير القطن طويل التيلة بحجة استيراد الأقطان القصيرة، فكان الخاسر الوحيد فى ذلك هو الفلاح المصرى فى مواجهة دعم الفلاح الأمريكي.

من هنا كان لابد من ربط المساحات المنزرعة قطناَ بالمغازل المحلية بعد تطويرها حتى لا نعتمد على التصدير وحده لتصريف الإنتاج.

وهناك بعدا آخر لتدهور القطن المصرى يكشفه المهندس مجدى طلبة، رئيس المجلس التصديرى لغزل المنسوجات، وهوأن ربط شراء القطن المصرى بالسعر العالمى خلق التلاعب من جانب شركات القطاع الخاص والمضاربين، وحتى شركات قطاع الأعمال العام لم تلتزم بالشراء وفقا للسعر الذى أعلنته سابقا وهو2400 جنيه للوجه القبلى و2700 جنيه للوجه البحرى.

وتأتى خطة الإنقاذ من معهد بحوث القطن فى دراسة أعدها الدكتور فكرى سيد حامد، رئيس قسم بحوث المعاملات الزراعية بالمعهد، التى توصى بضرورة إنشاء صندوق موازنة أسعار القطن ورفع وعى المزارعين باتباع الأساليب الفنية فى الزراعة وترشيد استخدام المبيدات ومياه الرى والتسميد، وقبل ذلك كله توقيع عقد ثلاثى بين المزارع كمنتج وشركات التجارة كمشترٍ ووزارة الزراعة كضامن لهذا الاتفاق.

باختصار، إذا لم يحدث ذلك فلن يستعيد القطن المصرى عرشه، وسيظل الفلاح يجنى الخسائر مع كل موسم لزراعة القطن!