رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

يا عالم.. المترو اتعطل تانى!

 

 

< كيف صعدت هذا السلم.. إني لا أكاد أقوي علي الهبوط.

< سلم الحياة قصير طويل متقلب.. أين شجاعتي وشطارتي وذكائي.

< يجب ألا أنظر إلي أسفل حتي لا أصاب بالدوار، سأتجاهل أنني أهبط سأرفع رأسي وأهبط كأنني صاعد.. شديت قامتي ولن أحسب فأهبط من طوابق.

< صوت بيانو يدق في قلبي.. أنغام حزينة جنائزية تذرف دموعي بسلم الحياة فظالم وظالم.. لأ لأ عيناي مظلمتان.. آه من الكبر فهو فعلاً عبرة.

< لن أقف.. آه.. ألهث وأتأوه وأضحك وأبكي.. نفسي يطاردني.. لن أقف.. سأحرك قدماي درجة درجة.. هل سأستطيع أن أتفادي الدرجات المكسرة والمعطوبة والمضروبة.. سأحاول.

< ما هذا الذي يقف بجوار الحائط.. طفل عيناه تشبهان عيون القطط.. ياه نظراته لي خبيثة خطيرة، يرقب تحركاتي البطيئة المؤلمة.. يسخر مني.. تصور يعرف أنني عجوز وله رغبة في إزاحتي.. الطفل يتخطاني ويسرع ويقفز درجات السلم قفزاً.. هبط.. يلتفت لي عيناه جامدتان.. نعم يا بني أنا عجوز لا أستطيع أن أهبط مسرعاً مثلك.

< ستكون أفضل مني لو تعلمت من خبرتي وأخذت عني.. لأ لأ أنا مش أي حد عجوز.. ده سجل طويل لا يقدره غير المثقفين والمحترمين.. إيه تسمعه؟.. انظر إلي بتفرس وعجرفة وجري واختفي.. هو ده الجيل وربنا يستر.

< ربي ساعدني.. كلها درجتان وأصل إلي النهاية.. البيانو اللعين يخنق أنفاس بعد أن رفع من ضربات قلبي.. نبض سريع يذكرني بأيام الحب وأنغامه وليالي العشق والغرام والسماء الصافية والقمر الساطع الذي يعكس حنين العذاري، والنجوم تصول وتجول ليطول الليل حتي يغلبنا النعاس من فرط الحب والهيام.

< خلاص.. خلاص وصلت نهاية المطاف لم يعد أمامي إلا أن أعبر الشارع.

< لأ لأ ده من شارع واحد دي شوارع كثيرة بيني وبين الهرم عمر طويل.. أجيال وأجيال.

< وصلت الهرم ووقفت في وقار وإجلال واحترام للزمن ورجال الزمن.

< جلست.. تأملته من فوق لتحت ومن تحت لفوق.. في صمت القبور لم أخاطب أحداً ممن يتحزلقون وينافقون حولي بحثاً عن الدولار والجنيه والمعلوم أتأمل وأتأمل أتذكر وأتذكر أبكي وأبكي وأضحك وأضحك حتي الثمالة.

< ذاكرتي تقطع مسافات وحواري وأزمان وعلاقات وخيانات وعيناي لا تكفان عن البكاء.. ظلم الإنسان للإنسان أخطر من الموت.. الموت أهون من أن أعيش مظلوماً أو ظالماً.

< عدت أدراجي مسرعاً وذهبت إلي فراشي ووحدتي وآلامي وخلوتي.. الصراع داخلي بين العدل والظلم والكذب والنفاق والشهامة والجدعنة والرجولة والحق والتجمل.

< وللمثول والرجوع أمام الحق والعدل.. صحوة ضمير وقلة الضمير.

< ماذا جري للبشر.. صراع أجيال.. لأ لأ.. ده صراع سلطة ودولارات وطز في البلد والحياة الكريمة للبشر.

< خراب يدور في رأسي بعد أن رأيت شموخ الهرم وصموده آلاف السنين.. لو كان اللي بناه فاسد كان زمانه تساقط طوبة طوبة ورملة رملة.. كما يحدث الآن في زماننا المؤلم الفاسد، فالانهيار سمة الأيام في كل شيء ويحدث ومستمر وأيدينا تعزف البيانو الناعم الحسيس الذي رفع دقات قلبي لإحساسي أنها رقة ونعومة ولوع المخادعين تعزف بين طيات إيقاعات مرة لا يعشقها إلا فاسد مثل عازفها.

< الحمد لله أخيراً سريري يضمني ولا تزعجني حبيبتي لأني أغلقت الهاتف ومرضت لخوفي عليها ومنعت أن تصرخ في وجهي ألماً لتستغيث لأنها ستجدني كومة محطمة وجسداً مهشماً.. جثة يغازلها الموت.

< الطريق طويل بلا نهاية.. الضوء ساطع يبهر عيني الضعيفة هل الأمل سيتحقق؟.. الزحام شديد وكأنه يوم الحشر.

< بيقولوا المترو اتعطل.. إيه قنابل إخوان الشيطان وإلا كهربا وسولار.. كل اللي تحت الأرض طلعوا وتجمعوا مع اللي فوق الأرض.. معجنة.

< الناس بتمر بسرعة طوفان كالأمواج وعصابتي تتأرجح متفادية للنقر والمطبات، الأكتاف تضرب كتفي.. عيونهم تنظر شذراً.. واحد محترم قوي قالي بصوت عالي ادخل المصحة ولا السجن فليس لك مكان بيننا فزمنك المحترم ولي.. والله عندك حق.. الهرم اتقلب فعلاً.

< مرت الليالي والأيام ومر العمر وحصدنا التجارب وألقيناها بين الطرقات ولم يتعلم أحد ولن يتعلم أحد ممن يدعون المثالية والوطنية الكاذبة والانتماء الكاذب والنفاق المستمر ولا ينظرون إلي الخطوات ولا إلي الطرقات وتراكم الأزمنة.

< شعاع أمل اخترق عيني الضعيفة وأنا بين الحياة وغفوة الموت.. شعاع قادم مع شاب جاء من بين أطلال الشباب يبحث عن الحياة ممسكاً بقلم المعرفة وكتاب الزمن.. الزمن البعيد وقرأ كلمة جميلة يعبر الزمن ليبحث عن المستقبل من خلال المعني والمضمون للكلمة التي هزت مشاعره وأدرك قيمتها وقامتها ومدي بعد تأثيرها علي النجاح والتقدم كلمة الضمير.

< الضمير الذي ينقصنا حتي نعود وينتهي الزحام وقلة القيمة.. وبذلك لن يتعطل المترو ولن تجد عصايتي نقرة من الطريق لتتعثر فيها ويعود الحنان والوفاء والرحمة في عيون وقلوب وسلوك كل المصريين.

 

 

المنسق العام لحزب الوفد

رئيس اللجنة النوعية للثقافة والفنون