رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الوعى حائط الصد لحروب الجيل الرابع

فى محاضرته المهمة التى ألقاها أمام الندوة التثقيفية الحادية والثلاثين للقوات المسلحة، فجر الدكتور محمد الجندى، الأستاذ بالجامعة البريطانية، قنبلة فى حديثه عن حروب الجيل الرابع التى تعتمد على السوشيال ميديا، باعتبارها حرباً بالوكالة وعن بعد فى آن واحد. وقال الجندى إن كارثة العالم حالياً هى هذه الحروب البشعة التى تدار بدون تكلفة مادية على الإطلاق، وتصيب أهدافها فى مقتل، وتدمر الشعوب بدون طلقة على خلاف كل الحروب السابقة التقليدية.

أما القنبلة التى فجرها الدكتور الجندى فكانت بشأن التليفون المحمول الذى يحمله كل مواطن، ويسجل عليه أنفاسه أولاً فأولاً، وتتلقاها الجهات المسئولة عن إدارة حروب الجيل الرابع.. من خلال هذا التليفون الذى يعرف كل شىء عن صاحبه واتجاهاته وآرائه وأفكاره، ويتم تحليل كل هذه الأمور ويبدأ تصنيف الشعب الذى يحمل التليفونات، وهنا تبدأ وضع الخطط من أعداء هذه الأمة لتدمير هذا الشعب، فخلاصة القول إن حروب الجيل الرابع التى تستهدف الشعوب لتدميرها لا تعجز أبداً عن الحصول على كل المعلومات المطلوبة، وبيد أصحابها، دون تدخل مباشر منها!!

هذه هى الكارثة الحقيقية التى يعانى منها العالم حالياً، وبدلاً من استخدام المحمول بما ينفع الأمة ولصالح الأوطان، بات فى ذات الوقت عدواً لدوداً للشعوب ـ أى شعب.. وليس معنى ذلك أن نرفض استخدام هذه التكنولوجيا الحديثة أو ندعها جانباً، إنما لابد من استخدامها الاستخدام الأمثل بما يحقق المصلحة للشعب، ولن نتحدث عما يحدث من استخدامات قاتلة للمحمول لدى الأطفال الصغار، فقد بات هذا الجهاز مفسدة حقيقية، ليكون فى النهاية مجرد شاب مهترئ الأفكار ومشوش التفكير، ولا أحد ينكر ذلك على الإطلاق.

إذن ما الحل؟!.. فى هذه المعضلة لابد من أن يتسلح الشعب بالوعى الكامل الذى يعد السلاح الأمثل فى مواجهة كل أشكال وأنواع حروب الجيل الرابع، فهذه الحروب مع عظيم الأسف قادرة وبقوة على تشويه الإنجازات وتجميل المصائب، وبالتالى يختلط الحابل بالنابل، وتضيع الحقيقة تماماً، وتتوه الشعوب، وهذا ما ركزت عليه الندوة التثقيفية للقوات المسلحة التى تعتمد على ركيزة مهمة، وهى كيفية نشر الوعى بين المصريين من خلال كل القضايا العصرية التى تواجه الأمة.

وعندما تهتم إدارة الشئون المعنوية ومديرها اللواء أحمد خليفة بقضية نشر الوعى بين المصريين، فهذا عمل جليل يستحق كل تقدير واحترام، وليست قضية حروب الجيل الرابع وحدها التى شغلت إدارة الشئون المعنوية، إنما شغلتها أيضاً كل وقائع التوثيق لحرب أكتوبر المجيدة التى أعادت العزة والكرامة للمصريين والأمة العربية جمعاء. ولقد نجحت إدارة الشئون المعنوية فى إخراج حفل أكثر من رائع بمناسبة الاحتفال بالذكرى السادسة والأربعين لحرب أكتوبر. وكل فقرات هذا الاحتفال تبعث برسائل مهمة للمصريين، وهى ضرورة التمسك بالوعى ونشره بين جموع المصريين، باعتباره حائط الصد المنيع الوحيد فى وجوه حروب الجيل الرابع التى تسعى للنيل من أمن واستقرار مصر.

مصر تتعرض حالياً لحرب ضروس منذ ثورة 30 يونيه والمؤامرات والمخططات تتوالى على البلاد بشكل بشع، وأسلحة حروب الجيل الرابع تعمل ما تشاء، بهدف النيل من صورة «مصر الجديدة»، وسعياً للنيل من كل الإنجازات التى تحققت على أرض الواقع، ولا تزال الدولة المصرية تواصل الجهود الجبارة من أجل البناء والإصلاح، ولا حل أمام كل هذه المؤامرات الدنيئة إلا التمسك بالوعى ووحدة المصريين وتماسكهم لصد أى هجوم من هجمات حروب الجيل الرابع، وفى هذه الحالة يتم تمكين الشعب من إحباط كل المخططات الرامية إلى إحداث الفتنة والوقيعة بين المصريين ومؤسسات الدولة، ومنع نشر الإحباط وخلافه من عوامل إسقاط الدولة.