رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من قلبى

ازدواجية الدول الثلاث... وفضائحها

اللهم إنى صايم ... جملة نرددها إذا أوشك أحدنا على فقد أعصابه ... أو الاقتراب من الإفطار رغما عنه ... بالأمس رددتها بقوة... هكذا دفعتنا أمريكا واخوانها فى قطر وتركيا أن نكون أقرب إلى الإفطار فى أول أيام الشهر الكريم ... تعليقاتهم على أحكام القضاء غريبة ... عبيطة ... تناقض أفعالهم ... والرد الأمثل عليهم هو المثل الشعبى أسمع كلامك أصدقك ... أشوف أمورك أستعجب ... وتعليقاتهم تؤكد أن « اللى اختشوا ماتوا... ففضائح الدول الثلاث... ومصائب الرؤساء والحكام فيها لا تسمح لواحد منهم بأكثر من الاختباء وتاريخ كل منهم وحاضره يؤكد دلك.

أوباما وهو أول رئيس أمريكى ملون صدم العالم ... والشعب الأمريكى ... وزنوج أمريكا ... ففى عهده اتسعت دائرة عنف الشرطة ضد الأمريكيين من أصل أفريقى... فقتل رجال الشرطة شبابا فى الشوارع  ...  فى فيرجسون وفى غيرها من المدن والولايات الأمريكية ... وتعاملوا بعنف شديد مع المحتجين السلميين على مقتله ... ثم برأ القضاء الأمريكى هذا الشرطى القاتل ... ومع ذلك لم يحرك المتحدث الرسمى باسم البيت الأبيض لسانه بكلمات مثل تلك التى يطلقها ضد القضاء المصرى حين يقول كلمته فى قضية هى من أعمال سيادة الدولة. .. هذا من حيث السياسة الداخلية ... أما فى الخارج  فأمريكا تحت إدارة أوباما أكبر ممارس لانتهاكات حقوق ... ويكفى قصة قتل أسامة بن لادن وهى القصة التى بدأت بخطفه من إحدى قرى باكستان ... وما يمثله من انتهاك لسيادة دولة ... وخطفه وما يمثله من انتهاك لحقه فى الأمن ... وتجاهل مرضه بالفشل الكلوى وما يمثله من انتهاك لحقه فى العلاج ... وانتهاء بقتله وما يمثله من انتهاك لحقه كمتهم فى الدفاع عن نفسه فى محاكمة عادلة ... وأمام قاضيه الطبيعى ... وما يدين أوباما نفسه أنه لبس ثوب المنتصر وأذاع تلك القصة بنفسه ... وما فعله أوباما سبقه إليه بوش الابن حين خرج صبيحة عيد الأضحى معلنا إعدام صدام حسين دون محاكمة  ... إننا لا ندافع عن بن لادن ...ولا ننعى صدام ...  لكن إذا أراد أوباما وإدارته وبلاده  الحديث عن   حقوق الانسان فعليه أن يعطى النموذج العملى أولا ... أما أن تتحول حقوق الانسان إلى جزة يكافئ بها أوباما مؤيدى سياسات بلاده ... وعصا يلوح بها فى وجه معارضى تلك السياسة ... أو على الأقل الباحثين عن مصالح شعوبهم غير عابئين بالرجل الأسود الذى يحكم شعبا معظمه من الجنس الأبيض الذى يكره السود فذاك أمر يفقد أمريكا مصداقية تؤثر على مصالحها.

 فى قطر الأوضاع ليست الأفضل ... ولا تقترب حتى من الطبيعى ... فقصص الوصول للحكم فى هذه الإمارة الصغيرة جدا ... الغنية جدا تنافس قصص ألف ليلة وليلة ... فالأبناء يتآمرون على الآباء ويخلعونهم من الحكم ليجلسوا على مقاعد السلطة ... والأبناء يخلعون بعضهم من ولاية العهد ... والأصهار يحكمون الخناق على بعضهم البعض ... وإن كانت تلك الأحداث من أمور الأسرة الحاكمة معلنة لأعضائها ... وغير خافية على العامة ... وواحدة من الحكايات الأكثر رواية فى وسائل الإعلام العالمية فمن غير المقبول أن تحدثنا دولة عن الأحكام المسيسة ... فإن كانت أحكام القضاء فى مصر مسيسة فماذا عن العزل دون قضاء ؟ وعن إلقاء القبض على 17 من آل ثانى بأوامر من الأمير الجديد  بعد توليه حكم البلاد بأيام قلائل ؟ ... وقطر تتحدث عن رئيس شرعى ... عن شعب اختار رئيسا فكيف لحاكم لم يختره شعبه أن يحدثنا عن اختيارات الشعوب؟ حاكم أجبر والده على التنازل ... ووالده انقلب على جده ... ولم يعبأ أحدهم ـ لا هو ... ولا أبوه ... ولا جده برأى الشعب القطرى ... لكنه يولى اهتماما أكبر لرأى الشعب المصرى فماذا لو عرف أن الشعب المصرى قد اختارعزل مرسى وهو ما تعارضونه... كما اختار خلع مبارك وهو ما تؤيدونه ... فأى الفريقين أنتم ؟ تؤيدون إرادة الشعب ... أم ترفضونها ... أم أنكم لا تعبأون بها؟ ... وحديث قطر أمس عن إلغاء الحكم ضد مرسى لا بد أن يلقى ردا قاسيا من الادارة المصرية ... وأتصور أن يكون الرد فى أحداث الداخل القطرى ... أن نطالب بالإفراج عن أبناء عمومة الأمير. وأن نسعى لفضح أكبر لممارسات الحكومة القطرية للعبودية ضد العمالة الأجنبية ... وأن نفتح ملفات الرشوة فى ملف كأس العالم ... وهو الملف الذى أطاح ببلاتر من رئاسة الاتحاد الدولى لكرة القدم بعد 35 عاما فى الاتحاد بدون منافس حقيقى.

وفى أنقره يجلس اردوغان الحالم بعودة الدولة العثمانية ... ولو على جثث المسلمين فى العالم العربى ... وأردوغان نفسه لا ينكر ذلك ... وأردوجان نفسه أوصى بناته فى مشهد تمثيلى رائع بأن يدفنوه تحت تراب عثمانى ... والدولة العثمانية التى يحلم أردوغان بإحيائها  لم تكن ديمقراطية ... ولم يشتهر أحد من سلاطينها بأنه كان من الداعين ولا المحافظين على حقوق الانسان ... ولا على مصالح الشعوب ... ولا حتى الذين يقبلون نقدا ... ولا رأيا مخالفا ... ولم تشتهر الدولة العثمانية بأنها كانت ضمن الدول التى تحترم رعاياها ... ولا حتى تحترم نفسها ... واستحقت لقب الرجل المريض ... بل إن الدولة العثمانية نفسها استغاثت بمصر القوية ... وبجيشها الأحدث  لوأد الفتن والثورات ضد الأستانة ... فالذى يؤمن بفكر الدولة العثمانية ... ويسعى لإحيائها لا يقبل منه حديث عن حقوق الانسان ... أو عن الديمقراطية ... ولا عن شرعية ... أما الحديث عن الضغط على القضاء المصرى من الدولة ... فهو حديث لا يؤيده حدث ... ولا يمكن قبوله من رئيس دولة أمر بخلع المدعى العام «عزيز تاكجي» ـ وهو سلطة الادعاء فى القضاء ـ  من منصبه ...  لأنه فضح تأييد نظام بلاده للإرهابيين فى سوريا بالسلاح ... ولأنه رفض تنفيذ تعليمات أردوغان شخصيا بالافراج عن شحنات سلاح المرسلة إلى سوريا تحت ستار المعونات الانسانية.

اننا لا نقيم حكم القضاء ... ولا نقول إننا نتفق معه أو نختلف ... ولا نعطى رأيا فى إعدام مرسى وأهله وعشيرته ... والشاطر وإخوانه ... لأن الاتفاق مع حكم القضاء لن يغير من الأمر شيئا ... كما أن الاتفاق أو الاختلاف على الحكم نفسه يتطلب أن نكون على علم  بالقضية كاملة ... وبالقانون الذى يحاكم بمقتضاه المتهم ... وبالظرف الذى وقعت فيه الجريمة ... لكننا نواجه ازدواجية وتناقض فى تصرفات الدول الثلاث... وحكامها ... وأنظمتها ... تلك الازدواجية التى تبدو متفقا عليها بينهم دون توقيع ... ومثل هذه الازدواجية لا يكفى الرد عليها بالطرق الدبلوماسية الرسمية فقط ... لكن لا بد أن يلعب الاعلام فيها دورا ... وأن تمارس الدبلوماسية الشعبية واجبها فى الدفاع عن مؤسسات الدولة.  

Emil:[email protected]