رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أحوال مصرية

كوهين.. ليس أسطورة

بعد «54» عاماً  على إعدامه في العام 1965 عاد الى الذاكرة مجدداً أشهر جواسيس إسرائيل على الإطلاق إيلى كوهين أو أمين كامل ثابت الاسم الذى اشتهر به فى المجتمع السورى حتى وصل الى منصب الرجل الثانى فى الدولة تقريباً لينقل الى اسرائيل خريطة سوريا من الداخل بشكل غير مسبوق، قبل أن يتم القبض عليه وتقديمه للمحاكمة التى قضت بإعدامه رغم كل الوساطات التى قدمتها تل أبيب من أجل تخفيف الحكم عنه، إلا أن رئيس وزراء اسرائيل ومؤسسى دولة  إسرائيل بن جوريون حسم الجدل حول تلك القضية، معلناً أن السوريين أكثر الشعوب عداء لإسرائيل وانه سيتم إعدامه عاجلاً أم آجلاً، وهو ما حدث فعلاً ليسدل الستار مؤقتاً على أحد أخطر جواسيس القرن العشرين كله.

ورغم إعدام كوهين فى العام 1965 إلا أن إسرائيل حاولت نقل رفاته أو بعض مقتنياته لأسرته وفشلت فى ذلك سنوات طويلة، حتى تمكنت مؤخراً من استعادة ساعة كوهين أو أمين كامل ثابت عبر مزاد ولم تكتشف سوريا حقيقة ما حدث حتى كشفت إسرائيل الحكاية، ليعود كوهين الى الأضواء مجدداً عبر مسلسل تليفزيونى  علي قنوات نتفليكس الأمريكية إنتاج اسرائيلى، وهدف المسلسل كما هو واضح تسليط الضوء على شخصية كوهين الأسطورية واضفاء بطولات عديدة عليه حتى باختلاق الأكاذيب، وهو ما وضح فعلاً لكل من تابع المسلسل فى حلقاته الأولى، حيث احتوت الدراما على العديد من المغالطات والأكاذيب التاريخية التى يمكن تلخيصها فى بعض المشاهد، مثل ادعاء المسلسل ان كوهين ارتبط بعلاقة عاطفية بزوجة أمين الحافظ حين كان ملحقاً عسكرياً فى سفارة سوريا فى الأرجنتين قبل أن يصبح رئيساً للجمهورية فى سوريا، والواقعة كذب وافتراء بلا حدود وعلى طول الخط كما رصدها الشهود الذين عاصروا علاقة كوهين بأمين الحافظ فى الأرجنتين، كذلك يصور المسلسل أن المعلومات التى نقلها كوهين الى إسرائيل فى العام 1963 بعد قيامه بزيارة جبهة الجولان فى ذلك العام كان لها أثر بالغ فى انتصار اسرائيل فى حرب يونيو 1967، والحقيقة المؤكدة هنا أن الخرائط العسكرية والتسليح لأى دولة يتم  تجديدها باستمرار، وأن مهمة كوهين الأصلية فى سوريا كانت رصد الضباط الألمان الهاربين الى دمشق ومختلف المحافظات السورية، خوفاً من المحاكمة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، الى جانب المساعدة فى هجرة اليهود السوريين إلى تل أبيب، وبالتالى فالمعلومات العسكرية التى ادعت اسرائيل أهميتها بعد قيام كوهين بنقلها اليها، ليست بهذا الحجم وهذه الخطورة، كذلك يدعى المسلسل أن كوهين كان جاسوس سوبرمان، وهذا غير حقيقى بالمرة كما اعترف الضابط الضلّي السورى الذى أصدر حكم الإعدام على كوهين، موضحاً أن كوهين  كان جاسوساً عادياً.