رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

مشاهد غير مرتبة

علاء عريبى Wednesday, 09 October 2019 21:52

 

أصعب سؤال واجهته فى حياتى، وظل بدون إجابة لسنوات طويلة، هو كيف احتفينا بالهزيمة وبالمسئول عنها، ولماذا شوهنا النصر وصاحبه؟، لماذا قبلنا الهزيمة من عبدالناصر وكرهنا النصر من السادات؟.

ظللت لسنوات أعمل بوصية أبى رحمه الله، أسمى ما حدث فى 1967 بالنكسة، وإذا اختليت بمن أثق فيهم، قلت: هزيمة.. لم أكن أعرف الفرق بين النكسة والهزيمة، كما أننى لا أذكر أبدا أن أحدهم قدم تبريرا لتسمية الهزيمة بالنكسة، كنت فى المرحلة الابتدائية،عمرى حوالى ثماني سنوات، ربما كنت فى الصف الثالث أو الرابع الإبتدائى، قالوا: الحرب قامت.. أوقعنا عشرات الطائرات الإسرائيلية.. العشرات على المقاهى يسمعون البيانات العسكرية، هتافات وتكبير، لا أذكر مشاهد مسلسلة مرتبة، أحاول بقدر المتاح نبش ذاكرة الطفولة وجر بعض الصور، الصخب يعج فى فضاء المدينة، هتافات باسم: ناصر، ناصر، فى ذاكرتى جمل لا أعرف من كان يرددها، سبق وقالها الرئيس عبدالناصر: هنرمى إسرائيل فى البحر.. فى ذاكرتى بعض مشاهد لبكاء ونحيب وصراخ، عبدالناصر سوف يلقى كلمة للشعب، الجماهير تنزل إلى الشوارع ترفض مبدأ التنحى: هنحارب، هنحارب.. فى ذاكرتى مشاهد أغلبها صوتية، لحوارات، وخلافات، وأغانٍ لعبدالحليم تبرر أو تطيب جرح الهزيمة، سألت والدى رحمة الله عليه:

ــ إيه النكسة دى؟

ــ قال بنبرة تشبه الهمس: كارثة.

ــ طيب ليه بيقولوا نكسة؟

بعد أن وقع أنور السادات معاهدة السلام، أقام اليسار المصرى الدنيا ولم يقعدها، اتهموا السادات بالخيانة والعمالة، كنت طالبا فى كلية الآداب أدرس تاريخ الفكر البشرى، علم الفلسفة، اتحد اليسار واليمين الدينى فى خندق واحد ضد السادات، حكايات كثيرة عن مؤامرة نصر أكتوبر، قيل إنه اتفق مع إسرائيل وأمريكا قبل حرب أكتوبر على سيناريو الحرب، وإن إسرائيل هزمت خصيصا لكى يتخلى فيما بعد عن العرب، ظللت لفترة مشوشًا، وأنقذنى سؤال النكسة، كيف يحتفون بالنكسة ويشوهون النصر؟.

راجعت نفسى كثيرا، وتجاهلت ما توصلت إليه أكثر من مرة، الانقسام بين معسكر الإسلاميين ومعسكر اليساريين ساعدنى فى إجابة للسؤال: اختراق الخطاب المصرى، وتبنى النخب(الإسلامية واليسارية) لأجندة عربية، الإسلاميون كانوا، ومازال بعضهم، يمولون من بلدان النفط ، أغلبهم سافر للعمل فى بلدان الخليج، وبعضهم تبنى الفكر الوهابى، وبعض اليساريين كانوا يتبنون الفكر البعثى، نظير بعض السفريات والهدايا، فقد كان صدام حسين يغدق على المثقفين، بالجوائز، والدعوات والهدايا، وكان الصراع فى فترة الثمانينيات على أشده بين دول النفط وبلدان البعث، كل منهما يغدق على النخب والمثقفين المصريين، فى محاولة لترويج أجندته واختراقه للرأى العام المصرى.

[email protected]