رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لله وللوطن

ترامب ليس ساذجاً

مجدي سرحان Wednesday, 09 October 2019 21:41

فعلها ترامب مرة أخرى.. دق «لص أنقرة» طبول الحرب من جديد فى شمال شرق سوريا.. وحشد جيوشه لاجتياح الأراضى السورية.. فإذا بالرئيس الأمريكى يسحب قواته المساندة للمقاتلين الأكراد ضد عصابات داعش فى المنطقة المتاخمة للحدود التركية.. فى موافقة صريحة منه على العدوان التركي.. ومنح أردوغان الضوء الأخضر ليرتكب المذابح التى طالما هدد بها الأتراك «قوات سوريا الديمقراطية» و«قوات حماية الشعب الكردي» التى تعتبرها أنقرة خطرا على أمنها القومي.

 

<< نفس السيناريو يتكرر  

فى ديسمبر من العام الماضى 2018.. تم تسريب المكالمة الهاتفية التى تمت بين ترامب وأردوغان فى 14 من الشهر نفسه.. والتى منح فيها «من لا يملك لمن لا يستحق».. بقول الأول للثاني: «هى لك.. وأنا سأغادر».. وهى العبارة التى ترتب عليها قرار الرئيس الأمريكى بخروج قواته من سوريا.. أو تحديدا منطقة شرق الفرات السورية.. وكان قرارا منفردا اتخذه دون الرجوع إلى مساعديه فى الإدارة الحاكمة.. بدليل ما تبعه من استقالة كل من وزير الدفاع الأمريكى والمبعوث الخاص للتحالف الدولى ضد داعش تعبيرا عن رفضهما لهذا القرار.

على خلفية هذه المكالمة الهاتفية التى كشفتها صحيفتا «واشنطن بوست» الأميركية و«حرييت» التركية ووكالة الأنباء «أسوشيتدبرس».. كانت هناك صفقة تجارية عسكرية.. وأخرى سياسية.. الأولى بالاتفاق مع أردوغان على شراء منظومة «باتريوت» الأمريكية المضادة للصواريخ والطائرات.. كبديل عن حصولها على منظومة «إس-400 الروسية».. والثانية بتمكين جيش أردوغان من انتزاع السيطرة على الحدود السورية من بين أيدى الأكراد.. وذلك بهدف امتصاص غضب تركيا ومنعها من التخلى عن تحالفها مع الغرب لصالح روسيا.

وما كان يعلمه جيدا طرفا المحادثة هو أن مسألة القضاء على داعش ما هى الا ستار يخفى وراءه أردوغان هدفا رئيسيا آخر.. هو القضاء على المقاتلين الأكراد.. وأن عملية درع الفرات التى أشار إليها الرئيس التركى فى المكالمة لم تكن موجهة فقط ضد عصابات داعش.. بل كانت تستهدف بشكل أساسى المقاتلين الأكراد.

 

<< وأمس الأول «الثلاثاء»

كشفت مجلة «نيوزويك» الأمريكية عن تفاصيل مكالمة أخرى جرت أيضا مؤخرا بين ترامب وأردوغان الذى يستعد لعدوان عسكرى جديد على الأراضى السورية.. ونسبت «نيوزويك» لمصدر فى مجلس الأمن القومى الأمريكى رفض كشف هويته الرسمية قوله: إن «موقف ترامب خلال الاتصال مع أردوغان كان ضعيفا».. مشيرا إلى أن «ترامب لم ينل خلال الاتصال مع نظيره التركى شيئا مقابل موافقته على العملية التركية فى سوريا».. وأن «إعلان ترامب عن الانسحاب من سوريا ترك وزارة الدفاع الأمريكية فى حالة ذهول تامة».. مضيفا أن «ترامب وافق على سحب القوات لجعلها فقط تبدو وكأننا نحصل على شيء..لكننا لا نحصل على شيء».. معتبرا أن «الأمن القومى الأمريكى دخل فى حالة من الخطر المتزايد لعقود قادمة لأن الرئيس ليس لديه تصورات واضحة».

 

<< والخطير

أن المجلة كشفت عن أن إحدى القضايا الرئيسية فى الاتصال الهاتفى بين ترامب وأردوغان كانت تتعلق بحوالى 2000 سجين من مقاتلى «داعش» تحتجزهم «قوات سوريا الديموقراطية» شمال شرقى سوريا.. ورجح المسئول فى مجلس الأمن القومى لـ«نيوزويك» بأنه سيتم إطلاق سراح بعض سجناء داعش فى نهاية المطاف بسبب الفوضى.. وسيظلون فى المنطقة أو سيذهبون إلى مكان آخر للانضمام إلى القتال.

هذا دليل آخر على أن ترامب وأردوغان يضللان العالم بأكذوبة «القضاء على داعش» وأنهما يتفقان على القضاء على المقاتلين الأكراد.. لصالح تركيا.. وهو ما لن يسمح به الجيش السوري.. وهذه رسالة سلبية صدَّرها الرئيس الأمريكى بغباء واضح الى المجتمع الدولي.. وتفضح الشخصية الانتهازية المخادعة و«المكيافيلية السياسية» التى تحكم سلوك إدارته.. وهذا ما عبر عنه مصدر «النيوزويك» بقوله: «إن تصرف ترامب نحو قوات سوريا الديموقراطية يعتبر كأننا نقول للعالم: سنستخدمك ثم سنرميك».

 

<< فى تقديرنا أن مسئول مجلس الأمن القومى الأمريكى كان صادقا فى كل ما قاله إلا شيئا واحدا.. وهو أن «ترامب ليس لديه تصورات واضحة».. فالرئيس الأمريكى ليس ساذجًا إلى هذه الدرجة.. بل لديه بالفعل هدف واضح ومكشوف.. وهو دفع الجيشين التركى والسورى (المدعوم من روسيا وإيران) الى مواجهة عسكرية كبرى.. قد تشعل لو حدثت شرارة حرب شاملة فى المنطقة.