رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خط أحمر

واشنطون التي تعاقب الخرطوم!

الطريقة الغريبة التي تتعامل بها الولايات المتحدة الأمريكية مع الحكومة الجديدة في السودان، تجعل كلام الإدارة في واشنطون عن وقوفها الى جوار استقرار دول المنطقة، محاطاً بالكثير جداً من الشكوك، وبالأكثر من علامات الاستفهام!

فالسودان كان واقعاً تحت عقوبات أمريكية اقتصادية وتجارية، أيام الرئيس السابق عمر البشير، وكان مشمولاً بقائمة ما يسمى بالدول الراعية للإرهاب!

 وفي عام ٢٠١٧ تم رفع العقوبات الاقتصادية والتجارية بعد مفاوضات طويلة، وبقيت السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب .. وكان الظن أن سقوط نظام البشير في ١١ أبريل الماضي، سوف يؤدي إلى إخراج السودان من هذه القائمة، ثم كان تشكيل الحكومة السودانية الجديدة برئاسة الدكتور عبد الله حمدوك، من دواعي التفاؤل بأن وجود البلاد في هذه القائمة الأمريكية سوف يزول على الفور!

ولكن تطورات المسألة منذ تولى الدكتور حمدوك مهام مسئولياته في سبتمبر الماضي، تشير الى أن واشنطون تريد الإبقاء على السودان في القائمة كما هو، ليس لأن هناك ما يقتضي ذلك، ولكن لأن الإبقاء عليه يظل أداةً من أدوات الضغط على الحكومة الجديدة، وعلى البلد كله في الإجمال!

وكان الدكتور حمدوك قد قال بمجرد انعقاد الجلسة الأولى لحكومته في العاشر من سبتمبر، إن رفع بلاده من القائمة هدف أمام عينيه لا يغيب!

 وعندما ذهب لتمثيل الخرطوم في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي انعقدت في آخر سبتمبر، قال في طريق عودته إنه التقى هناك عدداً من المسئولين الأمريكيين، وإنه حصل على وعد بالنظر الجاد في أمر رفع السودان من القائمة!

وما كاد يصرح بهذا الكلام في طريق العودة من نيويورك، حيث تنعقد الجمعية العامة في كل سنة، حتى كان أحد مساعدي وزير الخارجية الأمريكي قد سارع بالقول بأن رفع السودان من القائمة، ليس أمراً إدارياً سهلاً، ولكنه عملية قانونية معقدة!

وما لم يذكره مساعد الوزير الأمريكي أنها عملية سياسية، وليست بالطبع قانونية، وأن إدارة بلاده لو أرادت رفع السودان من القائمة لمساعدة الحكومة الوليدة في الظروف التي يمر بها البلد، لفعلت على الفور وخلال ساعة من الزمن .. لا أكثر!

 ولا تزال شعوب المنطقة، وفي المقدمة منها شعب السودان، يبحث عن دليل يقول إن الولايات المتحدة تساعد الشعوب وتمد لها يد العون والمساندة .. تبحث عن دليل جاد وتتمنى ذات يوم أن تعثر عليه!