رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلمة عدل

خطاب دينى معاصر

تجديد الخطاب الدينى يقتضى تثقيف العاملين فى مجال الدعوة، وتحديث خطاب معاصر يتناسب مع طبيعة التحديات الجديدة.. الآن نحن فى حاجة ملحة لخطاب دينى عقلانى يدعو للسلم والتعارف وينسجم مع واقع متعدد الهويات والأديان والانتماءات، ليس على مستوى العالم المفتوح فقط وإنما داخل الوطن الواحد أيضاً، وفى المستوى الإقليمى المتداخل.. نحن فى حاجة إلى خطاب يؤمن بطبيعة الإيمان المتعدد والمتنوع، ويكون قادراً على تهيئة المناخ الملائم لإنتاج منظومات أخلاقية تنهض بالمجتمع، وقادراً أيضاً على مواجهة الخطابات التى ترتكز على التصنيف العقائدى، وهى غالباً تستغل الصراعات السياسية –أقصد التصنيف العقائدى– إقليمياً ودولياً ضد الإنسان وضد جوهر الأخلاق.

الموقف الإسلامى والعربى ما زال يعانى من متلازمة تناقض بين دلالة اللفظ ومعناه وهذا ما يجعل الخطاب الدينى يصطدم بأمرين الأول هو استمرار اللغة القديمة فى كل عصر ومن هنا تنشأ الحركات التى لا شأن لها بالواقع ولا علاقة لها بلغة العصر، والثانى الإصرار على استعارة التجديد من الغرب خاصة فيما يتعلق بالترجمة، وهذا ما نتج عنه مواجهة المسلمين لمأزقين الأول أزمات داخلية تمر بها المنطقة العربية، والثانى نظرة الغرب للمسلمين، وهى النظرة التى سببت جرحاً كبيراً للمنطقة العربية.

هذا يقودنا بالتبعية إلى ضرورة إعادة النظر فى أداء المؤسسسات الدينية التقليدية ثم إعادة النظر فى عملية تغيير المفاهيم التى قامت بها الحركات الإسلامية التى تمسكت بلغة القديمة وجماعات الإسلام السياسى وغيرها، وهذا يحتم بالضرورة أن تشارك فى هذه العملية الثقيلة الأحزاب السياسية وتقود مهمة بالغة الخطورة ولديها إرادة قوية فى تحديث الخطاب الدينى من داخل اللغة العربية التقليدية وبعيداً عن الغرب ومصطلحاته، كما أن التجديد فى الفكر الدينى مازال يحتاج للكثير من الكلام الوافر ليتمشى مع طبيعة العصر الذى نعيشه، حتى لا نفرز لغة جامدة لا يفهمها أحد.

كما أن مشكلة الخطاب الدينى الحالى لدى البعض تتجلى فى العنف والعصبية وتتضمن خطاباً مختصراً لا يراعى الواقع الذى نحياه، وكلنا يعلم أن هناك جماعات دينية تتباهى وتتفاخر بخطاب دينى يتميز بمبدأ المفاخرة الشعورية ويعدد كثرة الاتباع والمردين وهذ طريقة لا تدعو إلى التفاهم مع آخر وتخلق نوعاً من الازدواجية ولا يمكن أن تجمع بين الشعوب، وتدعو إلى صدام.

والتجديد فى الخطاب الدينى يقتضى الخروج من دائرة الرتابة وتثقيف العاملين فى مجال الدعوة إلى ضرورة تحديث الخطاب ليكون متناسباً مع طبيعة التحديات المعاصرة داخلياً وخارجياً خاصة أن الخطاب الحالى يواجه مأزقاً حقيقياً فى التعامل مع الغرب من حيث طبيعته، ولابد من إيجاد خطاب إسلامى واضح ومميز يجيد التعامل مع العقلية الغربية بعيداً عن أسلوب النمطية والوعظ المباشر، كما هو حالياً فى مجتمعنا العربى والإسلامى، وللحديث بقية.

بهاء الدين أبوشقة

رئيس حزب الوفد