رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تساؤلات

الاعتذار فضيلة.. ولكن!

<< إذا أردتم أن ينصلح الحال المايل في بر المحروسة فيجب تطبيق القانون علي الجميع دون توجيه أو انحراف.. تحقيق العدل بين الناس يحولنا من دولة فاشلة إلي دولة متحضرة متقدمة لها مكانتها بين الأمم.. لم تتقدم الأمم إلا بتحقيق العدل وتطبيق القانون علي جميع مواطنيها.. قانون لا يفرق بين أبيض وأسود وقوي وضعيف وغني وفقير ومدير وخفير وذوي مال وجاه وسلطان وآخرين لا يملكون هذا الجاه والمال والسلطة.. حين يسود حكم القانون تنتهي كل الموبقات في وطننا العزيز.. تنتهي الرشوة والفساد والمحسوبية واستغلال النفوذ.. تنتهي من القاموس جملة «أنت مش عارف أنا مين».. ينتهي التهديد والوعيد لعسكري المرور الغلبان في الشارع الذي يصل لحد التبجح والصلف ضده إلي حد الإهانة والشتيمة بالأب والأم لا لشيء إلا أنه تجرأ وكتب مخالفة مرورية لأحد أصحاب السيارات الفارهة المسنودين.. هؤلاء «يبرطعون» في الشوارع ويضربون بقانون المرور عرض الحائط اعتماداً علي أن هناك من «يطبطب ويدلع» ويقوم بإسقاط المخالفات في نيابات المرور ويعيدون الرخص المنسحبة دون دفع أي غرامات.. فلماذا يلتزمون بالقانون وهناك من كبار المسئولين من يجاملون علي حساب الحق والقانون؟

<< ما يحدث في الشارع هو نموذج مصغر لكل الاختراقات للقانون ومبادئ الحق والعدل والمساواة بين المواطنين.. مواطن محترم دخل وحدة المرور لتجديد رخصته يستغرق ساعات طويلة في طوابير لا تنتهي حتي يتم المراد من رب العباد.. ومواطن آخر مسنود دخل مباشرة إلي رئيس الوحدة ليحصل علي رخصته في وقت قياسي دقائق معدودات قبل أن ينتهي من شرب الشاي مع البيه الضابط.. هذان النموذجان يفتحان الطريق أمام النموذج الثالث لتسهيل وإنهاء المصالح.. حين يتدخل الوسطاء بالرشوة لإنهاء المعاملة داخل وحدات المرور.. فهل ننتظر خيراً أو تقدماً في بلد أصبحت الواسطة والمحسوبية والرشوة هي الوسيلة المثلي للحصول علي الحقوق.. قياساً علي ذلك ليذهب المواطن الصالح إلي وحدات السجل المدني لإنهاء قيد عائلي أو عمل بطاقة أو الحصول علي شهادة ميلاد أو شهادة وفاة.. أنصاف الإلهة يتصدون للمواطن بالصلف والغرور وسوء المعاملة.. وكأنه أحد العبيد الذين اشتراهم والد سيادته للنيل منه وإخراج مركبات النقص في شخصيته علي هذا المواطن الغلبان.. ويا سلام سلم لو المواطن تجرأ ودخل إلي قسم الشرطة شاكياً أو مشكو في حقه يغيب القانون ويظهر إلي السطح أمور تقلب الحق إلي باطل، والباطل إلي حق وكل بشطارته أو واسطته حتي ولو كان أمين شرطة.. سوء معاملة واحتجاز داخل الحجز المهين مع مسجلين خطر في غرفة لا آدمية يختلط فيها «الحابل بالنابل» نظراً لضيق المكان وسوء التهوية وربما يكرم بالتصالح أو الإحالة إلي النيابة.

<< الفساد وغياب القانون هو عنوان الحقيقة في الأحياء ومراكز المدن في القاهرة والجيزة والقليوبية والإسكندرية وباقي محافظات مصر.. ملايين المخالفات حدثت تحت سمع وبصر الحكومات المتعاقبة منذ ثورة 25 يناير وحتي الآن.. بناء علي الأرض الزراعية حتي بلغت المساحة المفقودة أكثر من 70 ألف فدان من أجود الأراضي الزراعية.. ملايين المخالفات بسبب البناء دون ترخيص، فالمبني الواحد يحصل علي عشرات المخالفات التي يتم وضعها في الأدراج.. ولا يتم تحريكها إلا في حالة التضييق علي الموظفين العاملين في الأحياء.. الإسكندرية النموذج الأسوأ في المخالفات والبناء دون ترخيص نظراً لتبجح المخالفين وإدراكهم حقيقة أن القانون في إجازة وربما مات وشبع موت.. آلاف المخالفات في كل الأحياء في العجمي والدخيلة والمنتزه وأبوقير وسموحة وباب شرق.. ناطحات سحاب وصلت في بعض الأحيان إلي عشرين وثلاثين دوراً.. تمت في غفلة من الزمن، الأحياء مشغولة بجباية وحصد الرشاوي والمقاولون استغلوا ظروف الدولة بعد الثورة لتحقيق مكاسب من دماء المواطنين المحتاجين للشقق والقانون في سبات عميق.. استطاع أصحاب العمارات توصيل المرافق مياه وكهرباء وغاز وصرف صحي «كله بالحب» وقانون «أبجني تجدني».. قس علي ذلك عشرات الآلاف من المخالفات في القاهرة والجيزة والقليوبية لتفيق الدولة علي كوارث بحجم الجبال بسبب فرض سياسة الأمر الواقع.. عمارات تم بناؤها وتوصيل المرافق لها بالمخالفة للقانون والرشوة والمجاملات.. ومواطنون اشتروا شقق تلك العمارات وأصبحت عملية إخراجهم منها مستحيلة نظراً لقيام وضع قانون جديد!

<< إذا استمر هذا الحال ولم يتم تفعيل القانون، فمصر علي حافة الهاوية وإلي دولة فاشلة.. فكيف ننهض والفساد ينهش في جسد الوطن؟.. كيف ننهض والحقوق يتم إهدارها تحت سمع وبصر القانون بقوة الرشوة والمحسوبية؟.. أعلم أننا لا نعيش في مجتمع مثالي ولكن حين تصبح النسبة الأعلي والسطوة والغلبة للفاسدين وبما يضيع حق الناس فهذه هي الكارثة والضياع بعينه.. حين تضيع أحكام القضاء وتسقط بالتقادم فهذه مصيبة أخري قد تحول المواطن إلي بلطجي وخارج علي القانون للحصول علي حقه بيده.. أعرف كثيرين حصلوا علي أحكام قضائية منذ سنوات وكادت تسقط بسبب التقادم ومرور سنوات لعدم تنفيذ الأحكام.. فماذا ننتظر من أصحاب الحقوق الذين تضيع أموالهم وحقوقهم أمام أعينهم؟.. وإذا تجرأ المواطن وذهب إلي تنفيذ الأحكام للمطالبة بالتنفيذ يواجه سوء معاملة «وأنت مش هتعلمنا شغلنا».. يعني موت يا حمار علي ما تتم تنفيذ الأحكام.. أو انتظر حقك عند ما لا تضيع عنده الحقوق الملك الحق العدل العظيم.. هل نحلم في وطننا هذا وفي دولتنا هذه أن يصبح القانون سيداً يطبق علي الجميع دون توجه أو التواء.. أم سيضيع ما تبقي من العمر ونحن نطلب الحلم المستحيل؟

<< لقد لجأ الرئيس عبدالفتاح السيسي إلي الاعتذار للمواطنين عما يواجهونه من سوء معاملة وإهانة في المصالح الحكومية المختلفة.. اعتذر الرئيس إلي المحامين بعد أن صعَّدوا من وقفاتهم الاحتجاجية ضد اعتداء نائب مأمور قسم فارسكور بالحذاء علي أحد المحامين في دمياط.. اعتذار الرئيس فضيلة يشكر عليها.. ولكن لا نريد أن يعتذر الرئيس للمحامين ولا غيرهم، نريد أن ينفذ القانون علي الجميع.. من يخطئ يعاقب ويأخذ جزاءه بالقانون.. وصاحب الحق يأخذ حقه بالقانون حتي ولو كان مغتصب الحق وجيهاً أو كبيراً.. نريد الجميع أمام القانون سواء، من استغل سلطته فعليه أن يعاقب أشد العقاب بالقانون.. الرئيس السيسي لم يرتكب خطأ في حق أحد حتي يعتذر.. أما الموظفون في الأرض البالغ عددهم أكثر من 6٫5 مليون في دواليب الحكومة فيجب أن يحاسبوا بالقانون، الكبير قبل الصغير.. نتوقف عن الاعتذارات في غير محلها فقد تكون سبباً في ضياع القانون.. لقد تم تهجير 6 أسر مسيحية في إحدي قري الصعيد قسراً.. وبدلاً من إحالة القضية إلي النيابة والمحكمة.. تم إجراء صلح عرفي، مع كل الاحترام لهذه الوسيلة وعادت الأسر تحت حماية الأسر المسلمة في القرية.. تم الصلح وغاب القانون في انتظار كارثة جديدة!

<< شكراً يا سيادة الرئيس علي اعتذارك، ولكن هل ستجد الوقت للاعتذار عما يقوم به الموظفون في الأرض من سوء معاملة في المستشفيات والشرطة والتربية والتعليم والأحياء ومجالس القري والمدن.. لن يكون الاعتذار هو الحل ولكن تطبيق القانون علي المخطئ ومعاقبته.. كفانا اعتذارات وقبلات ومجالس عرفية قد لا تصلح ما أفسده الخارجون علي القانون في كافة المجالات.. لفتة كريمة من رئيس الجمهورية و«جبر خاطر» من أعلي رأس للدولة «لتطييب خاطر» المحامين وحلاً لمشكلة إضراب عام وشامل كان سيقوم به المحامون بعد الاعتداءات المتكررة عليهم.. ولكن تطبيق القانون هو الحل الأمثل والفيصل في كل الأمور واحترام حقوق الإنسان حتي يسود الود والاحترام بين جموع المصريين.

 

 

[email protected]