رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلمة عدل

الخطاب الدينى الصالح للحياة

تجديد الخطاب الدينى يحتاج الى جملة من الآليات والمقترحات التى تساعد على النهوض والتحديث للخطاب الذى نريده متماشياً مع روح العصر الذى نعيش فيه مع مراعاة تقديم صورة مرضية عن الإسلام سواء كان ديانة أو فكراً وأخلاقاً أو إعلاماً. وخلاصة الأمر إن تحديد الوسائل والآليات يقتضى أيضاً تشخيص الواقع الاجتماعى والثقافى والسياسى حتى نضمن  خطاباً جيداً متطوراً يقدم الحلول المناسبة،  كما أن وسائل الإعلام المختلفة خاصة المرئية منها هى الوسيلة الأكثر فاعلية لضمان انتشار هذا الخطاب ونجاحه، الفضائيات المختلفة هى بالفعل تضمن وصول الخطاب الى مختلف المستويات فى المجتمع من خلال تفاعل وانسجام بين  محتوى الرسالة المقدمة والواقع المعاش.

من الأهمية أيضاً أن نذكر انه لكل زمن ومكان خطابه الدينى الخاص به ولغته المتعلقة به، وعلى سبيل المثال إذا تأخر الخطاب الدينى فى لغته وأسلوبه ولم يساير الواقع المعاش، فإن النتيجة الحتمية هى التخلف عن ركب الحضارة والمدنية، وبالتالى لا يكون له أى فائدة أو منفعة، وأما إذا كان الخطاب الدينى مواكباً للتطورات والأحداث فإننا سنضمن خطاباً صالحاً للحياة التى نحياها، ومن المهم أيضاً ايجاد خطاب متنوع طبقاً لجمهور المتلقين مع مراعاة أن يكون هذا الخطاب قائماً على الرحمة واللين والتعامل مع الناس بالتدرج، وليس بنظام الصدمة التى تنفر الخلق منه، ونزيد على ذلك ان الخطاب الدينى ليس هو اختزال أصول الشريعة والعقيدة فقط، بل يجب تقديم الوجه الحقيقى للحضارة الاسلامية مع توفير المعرفة الكافية بالموازين الشرعية وحسن اختيار الموضوع والأسلوب المؤثر والمنهج المعتدل.

ولا يفوتنا أيضاً أن نركز على أهمية التوفيق بين ثوابت الدين ولغة العصر وتقديم تصور للخطاب يتواكب مع المستجدات الحديثة وكسر القوالب التقليدية التى عفى عليها الزمن وعدم إغفال الحق فى التعبير عن القضايا ونبذ الإفراط فى أساليب البرهان بآليات جامدة، ولابد من توحيد الجهود بين كل المؤسسات المعنية بشئون الخطاب الدينى للخروج به على أفضل صورة الى العالمية لأن الأمر ليس فقط موجهاً الى الداخل بقدر ما هو موجه للآخر فى الخارج مع إبراز الدور الانسانى فى هذا الشأن الى جانب الدور الحضارى، وهذا يقتضى على صانع الخطاب أن يكون ملماً وعالماً بما يقدمه للمتلقين من فكر ورأى.

وعلى الجميع ان يعلم ان تجديد الخطاب الدينى ضرورة ملحة وليس رفاهية، لأن الحاجة ماسة اليه الآن فى ظل هذه الأوضاع المتردية وانتشار التطرف بشكل مفرط يدعو الى أهمية البدء فوراً فى تجديد الخطاب وتحديثه طبقاً لما أوردناه سالفاً فى هذا المكان. الأمر ليس سهلاً أو يسيراً وعلى القائمين أو المعنيين بالخطاب الدينى البدء فوراً فى عملية التجديد والتحديث طبقاً للوضع الراهن الحالى.

 

وللحديث بقية

رئيس حزب الوفد