رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

وهتف الناس.. تسقط الديمقراطية!

 

أحياناً يكون الجهل والأمية وراء الكثير من الأخطاء.. وفى مصر وخلال انتخابات أول برلمان منتخب عام 1924 هتف البعض: تسقط الديمقراطية.. ولها حكاية ولكن وبين الشعوب المثقفة هناك من هتف أيضاً، تسقط الديمقرطية حدث ذلك فى ألمانيا النازية، عندما أقنع أدولف هتلر الألمان ببرنامج لتقدم ألمانيا وبتفوق الجنس الآرى الذى ينتسب إليه الشعب الألماني. ففضل الألمان تحويل بلادهم إلى دولة عظمى ولو ضحوا بالديمقراطية رغم أنهم قد انتخبوه مستشاراً أى رئيساً للحكومة.. وحدث نفس الشيء فى إيطاليا.. على يد موسوليني.

وحكاية مصر وقعت خلال انتخابات أول برلمان تحت مظلة دستور 1923 فقد رشح أحمد لطفى السيد نفسه فى هذه الانتخابات.. وكان هو من أهم أقطاب حزب الأحرار الدستوريين وكان رائداً من رواد التنوير، فضلاً عن كونه رئيساً لتحرير الجريدة التى  كانت من أكبر صحف مصر.. ولذلك ـ كان بحق ـ أستاذ الجيل.

<< وجاءت فكرة للمرشح الذى ضده فى نفس الدائرة.. إذ قال فى خطبه إن لطفى السيد «رجل ديمقراطي» وإن الديمقراطى يعنى تعدد الأزواج وليس فقط تعدد الزوجات وهى عادة كانت رائجة أيامها.. وطلب هذا المرشح ممن استمعوا  اليه أن يسألوا لطفى السيد سؤالاً واحداً فقط لا غير. قال لهم: اسألوه: هل أنت  ديمقراطي؟!. ولما ذهبوا الى سرادق لطفى السيد الانتخابى سألوه نفس السؤال وبالطريقة التى قالها لهم المرشح المضاد..

<< وهنا رد لطفى السيد وفوراً وبكل فخر قال: نعم. أنا ديمقراطي وأفخر أننى ديمقراطي.. وبالطبع كان لطفى السيد فعلاً من أكبر الداعمين للديمقراطية.. وكان يردد ذلك حتى فى مقالاته فى صحيفة الجريدة.. وما إن أعلن لطفى السيد أنه ديمقراطي.. حتى هتف السائل ومن معه: تسقط الديمقراطية. وشاع هذا الرد وهذا الهتاف فى أرجاء الدائرة.. وبالطبع سقط أستاذ الجيل لطفى السيد فى هذه الانتخابات.. ودفع الثمن كونه ديمقراطياً. ولم ينتبه إلى الفخ الذى وقع فيه بفعل ذكاء منافسه الانتخابي.. إذ كان هذا السؤال وتلك الاجابة فى اليوم الأخير للدعاية الانتخابية ولم يعد أمام الرجل أى فرصة ليشرح ذلك.. فسقط الداعى الأول للديمقراطية ـ فى مصر ـ ثمن ديمقراطيته.. والسبب الجهل الذى كان سائداً فى البلاد فى هذا الوقت..

<< هى إذن كانت نوعاً من الألاعيب الانتخابية التى كان يلجأ اليها بعض المرشحين خصوصاً فى الدوائر التى كان أغلبية ناخبيها لا يعرفون القراءة ولا الكتابة.

وغداً نروى لكم حكايات مماثلة.. وأبرزها ما رواه لى فؤاد باشا سراج الدين لضرب منافسى الوفد وبالذات حكاية الثعابين التى خطط لها فؤاد باشا ليرعب مؤيدى مكرم عبيد باشا بعد أن تم فصله من الوفد.. فما هى حكاية  ثعابين سراج الدين؟

 

Smiley face