رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ضوء فى آخر النفق

مستشفيات جديدة لله يا ولاد الحلال!

 

 

هزيمة فيروس c تغرينا بتحقيق المزيد من الانتصارات فى مواجهة الأمراض المفترسة التى باتت تنهش أجساد المصريين فى العصر الحديث. فى زمن الاشتراكية كانت البلهارسيا تفترس أجساد المصريين، وفى زمن الرأسمالية توحشت الأمراض السرطانية، فلا أكاد أدخل  بيتا إلا وأجده دامعاً نازفاً، تبكى حتى  جدرانه وأسقفه .. وأرضيته! فى بيوتنا قصص مرض محزنة، وتقطع القلوب، ولا راد لأذى  وجبروت أمراضها إلا الله. يا الله متى تستطيع الحكومة والدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة وضع المنظومة الطبية المزمعة على خارطة التطبيق؟

لست كإنسان على مشارف الستين بمعزل عن هذه الأمراض المفترسة، وأخال نفسى بين الحين والآخر مقعداً أو ممدداً على كرسى أو سرير طبى أتأوه وأتألم كما يتألم المرضى وأنزف دماً ودموعاً كما هى حال الذين رأيتهم فى معاهد الأورام مثلا، فى القاهرة، وفى التجمع الأول.. رأيت أهوال الناس، وسمعت أنينهم وشكاواهم.. رأيتهم فى مدخل معهد الأورام بالتجمع وهم كثر ويتعاملون مع موظف لا يستطيع تحملهم، ومن شدة الضغط عليه ينهرهم ويغضب عليهم. رأيت المرضى وقد قدموا مع أسرهم من كل فج وشق ونجع، فالحال فى مصر ليست سهلة ميسورة بحيث يصبح لدينا فروع لمعاهد الأورام والسرطان فى مختلف المحافظات. الناس يقهرون مرتين وثلاثا، مرةً بذل الفقر، ومرةً بمرارة وصعوبة الانتقالات من محافظات بعيدة إلى القاهرة، ومرةً من الضغط والتكدس انتظاراً للتحاليل والأشعات والكشف. قلبك بلا شك سينزف مع كل لمحة أسى فى عيونهم ومع كل دمعة تفر من وجوههم ومع كل نظرة تتجه نحو باب السماء طلباً للرحمة والإنقاذ والتعافي.

فقدت أصدقاء كثيرين فتكت بهم  طواعين هذا العصر.. وهناك من تهفو القلوب إلى شفائهم، لا يملكون كل إمكانيات العلاج والانتقالات، بل منهم من لا يملك إمكانيات مواجهة (الكحة الدموية) الناجمة عن سرطان الرئة، والتى تحوِّل حياة المريض إلى جحيم، فلا تفلح معه بلازما ولا صفائح دموية. وهناك من لا يجدى معه الترامادول كمسكن طبى، ويلجأ إلى لصقات من نوع معين، تهدهد آلامه إلى حين، وتساعده حتى يتمكن من رفع بعض مناعته، فيمكن له أن يحظى بجلسات العلاج الإشعاعى أو الكيماوى.. شفى  الله الجميع.

سألت نفسى: ماذا لو أننى تمددت بجوارهم؟ بماذا سأشعر؟ وهل سيقيض الله لى من يحنو عليَّ من الناس والأطباء والأصدقاء، ففى مثل هذه الحال يبدو الناس قصيرى الأنفاس، ولا يستطيعون إكمال مسيرة المؤازرة حتى النهاية، كون التعايش مع هذه الأمراض المفترسة يحرق الجيوب والقلوب  ووطأته فى غاية القسوة. قلبى المنفطر حزنا على أهل وأصدقاء وأناس  لا أعرفهم  موجوع بشدة من هذه المناظر، إنها بالنسبة لى أقسى من يوم الجحيم.. ومن لحظة الحشر، ربما لا أستطيع تخيل الفرق كما يتخيله العالم المسلم المتبحر فى الدين، لكنى أنقل إحساساً إنسانياً، وأظن أنه الذروة.

تبقى الوجيعة ممزوجة بالأمنية: ألا تقوم فى مصر قومة رجل واحد فنصنع لأنفسنا تاريخاً مجيداً فى التكافل الاجتماعى ومواجهة الأمراض الشرسة؟ ألا يحن قلب رجال الأعمال فيعلنون عن لجنة شعبية عليا لمواجهتها من سرطانات وفيروسات أخرى، تتعاون مع الأوقاف والأزهر، فتوجه أموال الأوقاف وصناديق النذور لإنشاء مستشفيات مصغرة تقدم الخدمات الأساسية لمرضى السرطان؟ مستشفيات جديدة لله يا ولاد الحلال!

 

Smiley face