رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لعل وعسى

البيروقراطية وصراع التنمية

د.علاء رزق Tuesday, 10 September 2019 21:06

لا شك أن مفهوم الأمن القومى أخذ أكثر من تعريف ولكن يبقى التعريف الأكثر تداولا على المستوى الدولى وهو التنمية، وهو المفهوم الذى تجلى بعد حرب أكتوبر المجيدة ودخول الرئيس السادات فى تنمية حقيقية لسيناء لتوطين البشر فيها وترك الورق والاتفاقيات لأصحابها الذين أدركوا لاحقا أن مفهوم الأمن القومى تغير تماما فتوجهت إسرائيل نحو التمكين الزراعى والصناعى وجعل الأعداء قبل الأصدقاء يعتمدون على إنتاجها معتمدة على مستوى تعليمى غير فاسد ولا مفسد وشعب واعٍ وليس باغيًا وحكومة تتعامل بروح القائد والفريق وليس بروح الراعى والرعية، والتنمية هنا تشمل التنمية بكافة فروعها لكن تبقى التنمية السياسية هى الأهم والأعظم لأنها تقود إلى التنمية الإدارية التى هى الهدف المرجو لكن أهم ما يعرقل هذا التوجه هو البيروقراطية الفاشلة والتى تكون فيها المؤسسات البيروقراطية أهم من المؤسسات السياسية مثل البرلمان والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني. وأخطر ما فى عملية التنمية أن جوهرها أمن قومى يتزعزع عندما يحتل البيروقراطيون المواقع الحساسة فى الدولة ويصبحون جزءًا من عملية صنع القرار وتنفيذ السياسات بل والأخطر هو تقييمها مستغلين أنهم تحت المظلة السياسية للدولة التى تكون خارج المساءلة من أى جهة بصفة عامة. وهو ما اتضح من نظم الحكم المتعاقبة بداية ثورة يوليو حتى ثورة يونيو التى أفرزت نظامًا إداريًا مترهلًا ومعوقًا لأى تنمية فى مصر،فعند مقارنة هذا النظام بالنظم العالمية نجد أن نسبة العاملين فى الدولة إلى عدد السكان 1: 13 وهى نسبة كبيرة جدا اذا ما قورنت بالمغرب 1: 29 وفرنسا 1: 114 وهو يعنى ببساطة تضخم الجهاز الإدارى بالدولة وارتفاع تكلفة العمالة وتدنى إنتاجيتها والأخطر عدم وضوح أهداف العمل وغياب معايير تقييم الأداء مع سوء اختيار القيادات مما خلق أخطر أنواع الفساد وهو الفساد الإدارى لأن البيروقراطية بشكل عام هى تنظيم لا يستطيع تصحيح سلوكه عن طريق إدراك أخطائه السابقة وهو ما يمهد الأرض إلى استخدام القواعد التى تعتمد عليها البيروقراطية من قبل العاملين لتحقيق أهدافهم الشخصية مما ينتج عنه تضارب المصالح. مطلوب الآن وقبل أى وقت مضى العمل على تجاوز أخطاء الماضى والانطلاق نحو استحقاقات الحاضر وآفاق المستقبل من خلال الإيمان بأن التطور السياسى هو الشرط الأساسى للتنمية الإدارية مع اليقين بأن الانتقال من مرحلة فساد الإدارة إلى إدارة الفساد شكل بيئة خصبة لنمو ممارسات الفساد والإيمان أيضا بأن تحديد المهام والواجبات بدقة فى الهيكل الإدارى يمكن من إحكام حالات التهرب من المسؤولية وعدم إلقائها على الآخرين مع تسهيل الإجراءات ومرونة اللوائح للتصدى لظاهرة الرشوة والمحسوبية وأخيرا إحكام الرقابة واستدعاء المحاسبة والنزاهة لردع الموظفين عن الدخول فى طريق الفساد وعدم إكسابه الشرعية النفسية بدعوى ضعف الأجر والراتب وسوء توزيع الأجور.لعل ذلك يكون المدخل الحقيقى نحو تدمير أركان الروتين والبيروقراطية الفاشلة عسى أن نكون قادرين على تصحيح السلوك وإدراك الأخطاء وفصل المصالح العامة عن المصالح الشخصية لانه ليس من السهل القضاء على إرث البيروقراطية السلبية فى مصر ولكن اتباع المدخل الصحيح يقودنا إلى الإصلاح والتصحيح هنا سوف نكون جديرين بحمل راية التنمية.

رئيس المنتدى الإستراتيجى للتنمية والسلام

Smiley face