رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المخدرات والإدمان ومواجهة الحرب الكيميائية

نبيل فودة Tuesday, 10 September 2019 20:58

المخدرات وإدمانها أشد فتكًا وتدميرًا للمجتمع من الإرهاب فهى تهدر طاقات الشباب وتحولها من قوة للإنتاج والبناء إلى قوة للهدم وتدمر العلاقات الأسرية وتهدد السلام والأمن الاجتماعى.

خاصة مع رواج أصناف جديدة من المخدرات مخلقة كيميائيًا وأشد فتكًا من المخدرات الطبيعية لسرعة إدمانها ولتأثيرها المباشر على خلايا المخ والأعصاب ولرخص أسعارها ولما تؤدى إليه من تخريب وإتلاف لعقول الشباب الذين هم مستقبل الوطن ليتحولوا من قوى للإنتاج والبناء إلى قوى للهدم والتدمير، ومما يضاعف من حجم المشكلة اتجاه الكثير من العاطلين إلى ترويج تلك السموم المخلقة مثل الاستروكس وخلافه لسهولة تحضيره ورخص تكاليفه وضخامة أرباحه وصعوبة تجريمة.

فنحن نواجه حربًا كيميائية غير تقليدية تستهدف مستقبل أمتنا فى شبابها لتخريب عقولهم وتدمير صحتهم وتفجيرهم لتصيب بشظاياهم المحيطين بهم.

وذلك يتطلب تضافر قوى الدولة والمجتمع لخوض حربًا ضروس ضد المخدرات لتطهير البلاد منها، فنحن الآن لسنا أفضل حالًا من الصين حين خاضت حرب الأفيون للقضاء عليه، فلابد من قرار سياسى يعلن الحرب على إمبراطورية المخدرات ودعوة قواتنا المسلحة للمشاركة فيها بإمكانياتها وقدراتها التنظيمية العالية وهمة رجالها لتتولى مهمة تطهير البلاد من ذلك البلاء وعلاج ضحاياه ممن وقعوا أسرى الإدمان برعايتهم وتحمل نفقات علاجهم وتأهيلهم، ولن يتحقق لنا ذلك دون توضيح لماهية الإدمان.

- فالإدمان «سلوك» مرضى وليس «مواد مخدرة» فحسب وتتمثل أعراضه فى تكرار فعل معين نتيجة الاحتياج ثم اعتمادية وضرورة تعاطيه لمواجهة المتاعب الجسدية أو النفسية أو الاجتماعية مما يؤدى إلى حواذ فكرى ثم سلوك قهرى رغما عن الشخص لتوفير المادة المخدرة وتعاطيها بأى ثمن.

- تشير الإحصاءات إلى أن 20% من الشعب المصرى تعاطى المخدرات فى وقت ما و5% من هؤلاء أدمنوا المخدرات نتيجة لتوفر مجموعة من العوامل النفسية والعقلية والاجتماعية والبيئية فتعاطى المخدرات ليس السبب الوحيد المؤدى للإدمان وقصر العلاج على سحب المخدر من الجسم فقط مفهوم خاطئ.

- فالإدمان مرض يصيب فص المخ الأمامى الذى يفرز مادة الدوبامين المسئولة عن الشعور بالسعادة وتعاطى المخدرات يؤثر فى المستقبلات العصبية التى تسارع بافراز الدوبامين «هرمون السعادة» ومضاعفة كمياته مما يجعل المدمن يركن فى تحقيق أكبر قدر له من السعادة من خلال تعاطى المخدرات وإهمال وسائل المعيشية الطبيعية لتحقيقها من طعام شهى أو معاشرة جنسية أو رحلة.. الخ وحتى أداء المدمن لهذه الأمور خلال التعاطى يوهم المستقبلات العصبية بأن اللذة تحققت عن طريق المخدرات وذلك لأن المخ يتوقف عن إفراز الدوبامين بالمؤثرات الطبيعية لوجوده من مؤثر المخدرات مما يوهم المدمن بأن المخدرات هى السبيل الوحيد لتحقيق السعادة بها أو من خلالها.

- و يطلق على الإدمان الاعتمادية وهى العامل الأساسى فى أسباب الإدمان وتعنى اعتماد الشخص على مؤثر خارجى لتغيير الحالة المزاجية أو المشاعر أو الأحاسيس الداخلية، فالاعتمادية النفسية على المخدر تؤدى إلى ضغط شديد ومستمر على العقل يؤدى إلى سلوك إدمانى قهرى مما يستوجب العلاج النفسي والسلوكي مع العلاج الجسدي، وذلك يتطلب مجهودات ضخمة ومستمرة قد تستمر مع المدمن مدى حياته.

- يجب تصنيف الإدمان ضمن الأمراض النفسية ليسرى فى شأنه ما يسرى عليها من قوانين وتصحيح المفاهيم الخاطئة بأنه سوء سلوك وانحراف إرادى.

(وللحديث بقية)

مستشار رئيس الحزب للعلاقات العامة

 

Smiley face