رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لازم أتكلم

أموال مبارك ياريس

كنت  أتمنى أن لا يأتي 30 يونية، إلا وتكون مصر قد استردت بعض أموالها المنهوبة ، إن لم تكن كلها . فمنذ سقوط مبارك ونحن نسمع ضجيجا ولا نرى طحنا عن لجان هنا وأخرى هناك، ووفد رايح وآخر جاي، لإعادة 676 مليون دولار، أودعها المخلوع وأبناؤه ورموز نظامه في بنوك سويسرا وأوروبا ، ولم تعد بعد للشعب المصرى المطحون  بنار الغلاء. .

كنت أتمنى أن يكون ملف ثروة الرئيس السابق وأسرته على رأس الملفات الرئيسية والمهمة، التى يضعها الرئيس عبدالفتاح السيسي في مقدمة أولوياته، فأموال مصر المنهوبة، لا تقل أهمية عن أي مشروع قومي يعكف عليه الرئيس ومساعدوه، بل انه الملف الأخطر القابل للإنجاز السريع، إذا ما خلصت النوايا، وتوافرت الارادة السياسية القوية، التي تدعم القائمين على ملف لا نعرف له مسئولا تنفيذيا بعينه يمكن محاسبته بدقة، ولا نعلم له جدولا زمنيا يحدد خطواته وجولاته وبدلات سفرياته، التي لم تقدم ولا تؤخر حتى الآن.

سنوات عجاف مضت والمصريون ينحتون الصخر ويشدون الحزام، ويأكلون لحم الحمير، والكلاب، وأموال مبارك ونظامه مازالت في خزائن بنوك سويسرا في الحفظ والصون، تتمتع بحماية قانونية دولية، لم تنقص جنيها واحدا . وبينما تلتزم الدولة الصمت المميت، يتعجب المسئولون في أوروبا من عدم تحرك حكومتنا بشكل فعال لاسترداد هذه الأموال التي تقدر بالمليارات.

وكدت أموت غيظاً وكمداً من صراحة  وزير الدولة للشئون الخارجية السويسرى، إيف روسييه،وهو  يقول إن بلاده لا تريد أموال الرئيس الأسبق، ورموز نظامه، مطالبا المصريين برفع دعوى قضائية دولية  للحصول عليها، بل صرح الرجل السويسرى بكلام في  غاية الخطورة عندما قال «المسألة تحتاج إجراءات قضائية سليمة فقط، والبنوك السويسرية تريد التخلص من هذه الأموال، وتقول لنا خذوها لأنها تحرق أيدينا».

فماذا تنتظر الدولة وأجهزتها الرسمية المعنية والرقابية، بعد تلميح المسئول الدولى  إلى هذا التكاسل والتراخي من قبل الحكومة المصرية  في التعامل مع هذا الملف المنسي. ماذا تنتظر (اللجان المنبثقة والشاملة والفرعية..) وغيرها من المسميات لكي تتحرك رسميا وقضائيا بشكل جدي لاسترداد هذه المليارات التى نهبها الرئيس الأسبق وعائلته ورجاله، ولماذا  كل هذا الصمت ؟! والناس في سويسرا يستشعرون بحجم الخطأ الكبير ببقاء هذه الأموال في بنوكهم دون أن يسفيد بها الشعب المصري؟.

وانظروا أيضا ما قاله السفير الدكتور فالنتين زيلويجر، المدير القانونى من الوزارة الاتحادية للشئون الخارجية، رئيس لجنة مناهضة الأموال المسروقة فى سويسرا، «لقد جمدنا  هذه الأموال بعد رحيل  مبارك من السلطة  عام 2011؛ من أجل حماية الشعب المصرى».

المسئولون في أوروبا غيورون على أموالنا ، والمسئولون  هنا في غيبوبة  ودنيا ثانية، لا يهمهم ضياع مليارات على خزينة الدولة في وقت نحن في أمس الحاجة لكل دولار و جنيه.. وينتظرون على ما يبدو المزيد من أحكام البراءة لمبارك ورجال نظامه، ليبقي  قطار الفساد مستمرا خلف جدران القانون والنظام وبعيدا عن أعين الهيئات الرقابية و جهاز الكسب غير المشروع.

لقد اكتفت حكومتنا بطلبات أرسلها قطاع التعاون الدولى برئاسة المستشار عادل فهمى إلى  دول الاتحاد الأوروبى وسويسرا بشأن استمرار تجميد هذه الأموال.(وكان الله بالسر عليم) وعلى رأي المصريين هنقضيها طلبات وخطابات، دون تحرك رسمي وشعبي جاد.

إن هذه الحالة من التراخي ، تحتاج تدخلا سريعا وقرارا من  الرئيس السيسي  يامر فيه بسرعة استرداد هذه الأموال وتحديد جدول زمني لها ، مثلما فعل مع مشروع قناة السويس الجديدة، التى تم إنجازها في عام واحد، بينما مضت أربع سنوات ولم تعد للمصريين مليارات مبارك ورجاله،لأن الملف برمته وبصراحة كده ودون لف أو دوران عاد  إلى الثلاجة، ومطلوب فورا إخراجه من الأدراج .