رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤية مصرية

البرلمان.. المنتظر

في الأيام الأخيرة من شهر يناير 2012.. عقد أول مجلس برلماني للشعب المصري بعد ثورته المجيدة في يناير 2011.

تطلع إليه الشعب بكل ما يحمله من آمال.. ان يكون معبرا صادقا عن ثورته التي فقد فيها من الشهداء.. الذين ضحوا بحياتهم طوعا من أجل ان يتحقق ما دعا إليه شعب مصر في ثورته.. من مطالب أساسها الحرية.. والعدالة الاجتماعية والعيش في أمن وسلام وكرامة إنسانية!!!

فالشعب المصري تحمل الكثير.. وذاق مرارة الاستبعاد والتهميش خلال ما يزيد علي 60 عاما.. تحت أنظمة حكم.. فرطت في حقوقه الإنسانية.. وأضاعت ثرواته.. من أجل تحقيق أهداف.. لم تكن تعود علي شعب مصر بفائدة أو تقدم.. بل كان الحكم الشمولي للفرد هو المهيمن.. فكان وضعا طبيعيا ان يصل بنا إلي هزيمة 1967.. ولم تنقذ البلاد وتعود إلي مصر كرامتها.. إلا بنصر حرب أكتوبر 1973 في عهد الرئيس السادات.. ثم ابتلينا بنظام حكم استمر لما يزيد علي ثلاثة عقود.. خطط.. وقنن.. ومنهج قهر الشعب المصري بالاستبداد والفساد.. وأراد للوطن ان ينكمش إلي حد التخلي عن ريادته.. في إقليمه وفي المواقف الدولية.. حتي يتناسب مع خطة التوريث التي سعدت بكل غباء وجهل فئة البطانة والمنتفعين لتنفيذها.. حين كانوا يظنون ويصرخون بأن الشعب تحت السيطرة.. وان توريث البلاد بما عليها من العباد.. أصبح قريبا!!!

وكانت البرلمانات في تلك الفترة تجىء وتذهب في انتخابات ليست حرة وليست نزيهة.. وكانت مجرد هياكل.. حتي انتهي الأمر ببرلمان 2010، وما أدراك ببرلمان 2010، الذي كان عاملا رئيسيا في اندلاع ثورة 25 يناير المجيدة.. ولذلك كان التوقع ان يصبح برلمان 2012 باعثا بروح جديدة يبثها تليق ثورة شعب أراد الحياة الكريمة.

ولكن كانت المفاجأة في برلمان ليس كالبرلمانات.. فريد في ممارسات أعضاء فيه من الأكثرية التي كانت تمثل التيار الإسلامي.. فكانت تلك الممارسات مدعاة .. للدهشة.. والاستغراب.. والتهكم..

وما خرج عنه لم يكن يمثل شعباً قام بثورة ناصعة البياض.. لاقت كل التقدير والاحترام من العالم الخارجي وأنقذت مصر بالحكم الذي صدر.. بعدم دستورية ذلك المجلس بعد أقل من أربعة شهور.

وتلا ذلك ان مرت علي البلاد فترة مليئة بأحداث إظلامية خلال حكم جماعة الإخوان الذي انتهي بثورة 30 يونية.. بعدها استرد الشعب زخم ثورته.. وأعلنت خارطة الطريق للمستقبل تحدد فيها ثلاثة استحقاقات.. نفذ منها اثنان.. اعداد الدستور .. وانتخاب رئيس الجمهورية.. ولم يتبق إلا الاستحقاق الثالث الانتخابات البرلمانية. والمتوقع القيام بها في الشهور القادمة.

< والكل علي بينة ويعلم ان المجلس البرلماني القادم له أهمية بالغة ومن أهم المجالس.. بالنسبة لمسار أمة وضعت نصب أعينها بناء مصر الجديدة علي أسس سليمة.. والتخلص من كل المعوقات التي عانت منها البلاد من أنظمة حكم سابقة طوعت المجالس البرلمانية لخدمة مصالحها علي حساب المصالح العليا للوطن وأبنائه.. وكان ذلك يتم بواسطة (ترزية القوانين) الذين أبدعوا في سلب حقوق المواطنين إرضاءً للحكام وأتباعهم.

وتميزت تلك المجالس السابقة.. بضعف المراقبة، وعدم المحاسبة علي صور الفساد الذي تفشي وانتشر بل كان دائما التعمد لإخفائه.

ولذلك فإن استكمال خارطة طريق المستقبل.. أصبح أمراً وجوبيا الاهتمام بها.. خاصة أن الإرادة السياسية تظهر الحرص علي السباق مع الزمن.. وانه ليس لدينا رفاهية البطء أو الانتظار.. كما يردد دائما الرئيس عبدالفتاح السيسي في حديثه إلي الشعب.

ولذلك ففي المقابل علي الشعب.. ان يقوم بواجبه كاملا من أجل عبور المرحلة!!

الكلمة الأخيرة

إن أهمية المرحلة المصيرية التي تمر بها البلاد.. تستدعي الدعوة للإقبال علي الانتخابات البرلمانية القادمة كواجب وطني.. يتوج بحسن الاختيار لمن يمثل الأمة في برلمان يتوقع ان يكون علامة فارقة في التاريخ السياسي لمصر.

عظيمة يا مصر