رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

حرب ينقصها الإعلان!

 

 

زمان، كانت الدول تعلن الحرب على الملأ.. سواء بقطع العلاقات أو اختراق الحدود.. أو العدوان على أراضى وممتلكات الغير أو حلفائهم.. ومن أبرز ذلك هجوم اليابان على بيرل هاربور.. واختراق جيوش ألمانيا حدودها مع بولندا.. الآن تغيرت الصورة باتت الحروب تنشب دون أن تحتاج الدولة المعتديه إلى هذا الإعلان. ويكفى أن يتحقق ذلك بتهريب الأسلحة.. أو تسلل جنودها.. أو دعم المعارضين.. وما يجرى فى المنطقة العربية الآن ومنذ سنوات خير دليل.

وأمامنا الوضع فى شمال سوريا حتى تعمل تركيا وفق نظرية المجال الحيوى، إذ بسبب وجود الأكراد والشركس فى أقصى شمال شرق سوريا تعتقد تركيا أن هذا يهدد الأمن القومى التركى.. ولذلك تحاول تركيا ـ تحت هذا الادعاء ـ احتلال هذا الشريط الذى يمكن أن يمتد أيضًا داخل الأراضى العراقية.. وهذا يعنى أن السلطان التركى الجديد يحاول استغلال هذه الدعاوى بالتوغل داخل التراب السورى والعراقى مستغلًا بذلك ظروف البلدين العربيين.

<< ثم هذا الدعم التركى ـ بكل السبل ـ بالسلاح والرجال والأموال دعم الفصائل المعارضة للسلطة الوطنية فى ليبيا.. وبين كل فترة وأخرى يتم ضبط بواخر أو طائرات محملة بالسلاح إلى هذه الفصائل، والهدف تهديد أمن مصر.. من ناحية حدودها الغربية.. مع ليبيا.

وفى السودان أيضًا نجح السلطان العثمانى مع الدكتاتور السودانى عمر البشير فى تحويل حدود السودان مع مصر إلى مناطق تهدد أمن مصر من هذا الجنوب.. بل ونجح السلطان أردوغان فى الحصول على أرض فى سواكن ليقيم عليها قاعدة تركية.. رغم أن سواكن هذه مصرية ولم تخضع لقرار سحب الجيش المصرى من السودان وبالتالى خارج نطاق الحكم الثنائى الإنجليزى - المصرى.. كل ذلك لكى يكمل حصار مصر.

<< أليس كل ذلك إعلانا من تركيا للحرب على مصر.. بل أليس احتضان تركيا كل المعارضين لنا ومنحهم كل السبل للعمل ضدنا متخذين من أراضى تركيا قاعدة للعمل ضدنا.. لأننا نبنى مصر ونعيد تعميرها.. وهذا لا يتفق مع أهدافهم.

وهل ننسى الموقف التركى بالبحث عن الغاز فى منطقة داخل المياه الاقتصادية لكل من قبرص واليونان.. لاستفزازهما بوصفهما من أصدقاء مصر، ولأن هذا الغاز سيتم تصديره لصالح قبرص عبر خطوط أنابيب مصرية إلى أوروبا.

<< كل ذلك يعنى أن تركيا تخوض حربًا -غير معلنة- ضد مصر.. ومحاولة منها لإضعافنا حتى يسهل لهم اختراقنا.

ما يجرى جد خطير.. ولكن العقل ينصحنا بأن نغض البصر عن أهداف تركيا.. ونمضى فى برنامجنا الطموح لإعادة بناء الوطن المصرى. فإياكم والمخطط التركى العثمانى الذى يحاول جذب مصر ولو كرها إلى الحرب.. معلنة أو غير معلنة.

ويكفى أن العقل حمانا من الانزلاق فى مستنقع اليمن.. والسير بحذر محمود فى قضية سوريا.. ولكن إياكم والجبهة الغربية مع ليبيا.. وقد نجانا الله من التحالف التركى - السودانى بسقوط عمر البشير.