رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بدون رتوش

من يحمى أمن الخليج... ؟

يظل التحذير واجبا من مغبة نشر قوات أجنبية فى منطقة الخليج بدعوى الحفاظ على الأمن فيها، فالعكس هو الصحيح وهو أن هذه القوات ستكون السبب الرئيسى فى تصعيد التوتر وبالتالى فإن وجودها فى المنطقة لن يسهم بأى حال فى أمنها بل سيكون نذير سوء وشؤم عليها، فحفظ أمن المنطقة الخليجية الغنية بالنفط هو مسؤولية دول المنطقة فهى الكفيلة بتوفير الأمن فى مضيق هرمز. واليوم ومع وجود قوات أجنبية فى المنطقة يمكن أن تتحول حالة التوتر المتصاعدة إلى مواجهة يمكن بالفعل أن تحرق المنطقة برمتها لا سيما وأن ألسنة اللهب لن تتوقف عند حدود مضيق هرمز بل ستمتد إلى دول عديدة فى المنطقة وخارجها.

لقد كانت أمريكا حريصة على تنفيذ فكرتها بارسال قوات بحرية متعددة الجنسيات لزيادة المراقبة والأمن فى الممرات المائية الرئيسية فى الشرق الأوسط، ومن ثم بادرت فأرسلت بعثتها الأمنية البحرية إلى الخليج الشهر الماضى فى أعقاب احتجاز ايران سفينة ترفع علم بريطانيا فى مضيق هرمز، وساندت بريطانيا أمريكا وبادرت بدورها فأرسلت بعض سفنها الحربية إلى الخليج. واليوم نقول حرى بدول الخليج رفض تمركز أية قوات أجنبية فى المنطقة، فلا يمكن مثلا أن تكون الولايات المتحدة هى الضامن لأمن وحماية المنطقة لا سيما وأن لها مصالحها الخاصة، هذا فضلا عن كونها غير معنية فى الأساس بتوفير أمن حقيقى لمنطقة الخليج، وبالتالى فإن أمن المنطقة يجب أن ينبع من داخلها فليست هناك حاجة للقوات الأجنبية. بل إن ارسال قوات أجنبية إليها يمثل عملا استفزازيا، وفى الوقت نفسه يحمل رسالة معادية للمنطقة ويزيد من حدة التوتر، فحفظ أمن المنطقة الخليجية الغنية بالنفط يظل مسؤولية دولها.

ولا أدل على ذلك من أن من أشعل الأزمة فى منطقة الخليج هى الولايات المتحدة منذ أن انسحبت من الاتفاق النووى فى مايو 2018، وهو الاتفاق الذى وقع فى يوليو 2015 بين ايران ومجموعة 5 + 1 ، فكان أن أشعلت الأزمة ومن ثم حول ترامب منطقة الخليج بتحركاته إلى برميل بارود قابل للانفجار فى أية لحظة. ويظل ترامب يعيش فى اطار حماقاته وخنوعه لإسرائيل واملاءاتها، ويغيب عنه أن انسحابه من الاتفاق التووى هو الذى أشعل المواقف وزاد من حدة التوتر فى المنطقة، ولا أدل على ذلك من أنه وقبل انسحابه من الاتفاق كان الوضع فى المنطقة على ما يرام وكان أكثر من 18 مليون برميل من النفط تتدفق إلى أسواق شرق آسيا وبعض الدول الأوروبية دون أية عوائق، ولم تكن هناك حاجة لحشد السفن وحاملات الطائرات وتشكيل الأحلاف لحماية الملاحة فى الخليج. وبالتالى فإن سياسة ترامب العقيمة والمتخبطة هى التى يمكن أن تحول المنطقة إلى برميل بارود قابل للانفجار فى أى وقت.

آن الأوان للخروج من دائرة الوصاية الأجنبية، ولذا يتعين على الدول العربية التعامل بمنطق الندية مع الغرب المريض، ولابد من مقارعة عنجهية ترامب وكبح تطلعاته وأطماعه فى المنطقة لا سيما وأن ما تفعله أمريكا اليوم هو ضد أمن شعوب المنطقة وكبريائها الوطنى.....

Smiley face