رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الكواكبى.. وليس فريد شوقى

فى حياتنا كثير من الأخطاء الشائعة.. بالذات فى الأسماء والمسميات.. وأيضًا مِن الأسماء مَن طاله التحوير.. والتخفيف على اللسان والآذان، وتظل هذه الأخطاء شائعة وتتزايد مع الزمن.. ومن الصعب تغييرها أو مفهومها.. وقديمًا قالوا: خطأ شائع أفضل من صحيح.. مهجور.

مثلًا أشهر ميدان فى منطقة المهندسين ميدان أطلق عليه الناس اسم ميدان مصطفى محمود.. لأن عالمنا الشهير مصطفى محمود بنى هناك مسجدًا وبه جمعية لتوفير العلاج مجانًا للمحتاجين.. وأقام فوق المسجد مرصدًا لرصد الكواكب والنجوم، وبسبب مساحة الميدان الواسعة تحول إلى أشهر ساحة مفتوحة لصلاة العيد، وانتشر على لسان الناس اسم مصطفى محمود لهذه الأسباب، والحقيقة، وهى المسجلة فى الأوراق الرسمية، أن الاسم الصحيح لهذا الميدان هو «ميدان الدكتور فؤاد محيى الدين»، رئيس الوزراء، فى بدايات حكم الرئيس حسنى مبارك.. ومات على مكتبه، وربما أيضًا لأنه كان يسكن فى هذه المنطقة.. ولكن شاع اسم مصطفى محمود، ونسى الناس الاسم الأصلى والصحيح هو فؤاد محيى الدين.

< وغير بعيد عن هذا الميدان -وفى حى العجوزة- نجد أشهر مساجدها ويطلق عليه العامة اسم جامع فريد شوقى.. بينما الصواب هو جامع عبدالرحمن الكواكبى، وهو مفكر إسلامى كبير خاض معارك عديدة ضد السلطان العثمانى.. ولما عرف أن السلطان قرر قتله هرب إلى مصر ولجأ إليها.. ومن أهم كتبه «أم القرى» وغيره.. وهذا المسجد أقامته وزارة الأوقاف وأطلقت عليه اسم الكواكبى تخليدًا لفكره ونضاله من أجل حرية الإنسان وكرامته.. ولكن شاع اسم فريد شوقى.. فأطلق الناس اسمه على هذا المسجد.. حتى إن العامة يعرفونه باسمه.. وليس باسم المفكر الذى نجح رجال السلطة فى اغتياله بالسم فى مصر.. ولما قلت ذلك للفنان الكبير، ثم سألته: بماذا تبرعت لهذا المسجد؟.. قال ببساطة: بسجادة.. وضحكت وأنا أعقّب: هل من أجل السجادة وضع الناس اسمك على المسجد؟.. هنا رد الفنان الكبير: «لا تنسَ أننى أول من أنشأ بيتًا فى هذه المنطقة»، وهذا صحيح إذ يطل بيته أو فيلته تمامًا على المسجد، ولهذا شاع اسم الفنان على المفكر، وإذا سألت أى سائق تاكسى أن يذهب بك إلى جامع الكواكبى.. رد عليك مستغرباً: «وده.. فين بقى؟»، فإذا قلت: «يا سيدى جامع فريد شوقى».. رد ساخرًا منك: يا أخى قول كده!

< تمامًا كما ظل اسم «باب الحديد» هو الأكثر شيوعًا من كل الأسماء التى مرت على هذا الميدان حتى قبل أن يحمل اسم ميدان نهضة مصر.. ثم تطور إلى ميدان الملكة نازلى.. إلى ميدان الملكة.. ثم ميدان رمسيس عندما زيّناه بوضع تمثال رمسيس الثانى هناك.. وظل الاسم هو ميدان رمسيس رغم أننا نقلنا التمثال بعيدًا عنه.

أما عند العامة، فالاسم الأكثر انتشارًا هو ميدان باب الحديد!!