رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم وطن

انخفاض أسعار اللحوم وخسائر المربين

شهدت أسعار اللحوم هذا العام انخفاضًا ملحوظًا بالمقارنة بالعام الماضي، وهو نفس توقيت عيد الأضحي المبارك من العام الماضي، بما يوازي من ٦ إلي ٧ جنيهات في الكيلو الحي، حيث تراوح السعر هذا العام من ٥٢ جنيهًا للكيلو الحي إلي ٥٤ جنبهًا، والعام الماضي كانت الأسعار تتراوح ما بين ٦٠ إلي ٦٤جنيهًا، وقد انعكس هذا الانخفاض في اللحوم الحية علي أسعار اللحوم المذبوحة وكانت الأسعار ما بين ١٠٠ جنيه إلي ١٢٠جنبهًا، بالإضافه إلي وجود أسعار أقل من ذلك متمثلة في لحوم الجاموس والإناث منها والتي كانت تباع في الأسواق بيعًا تقديريًا أو جزافيًا، بالمقارنة بأسعار الذكور البقرية، ورغم أن هذا الانخفاض قد أحدث انتعاشًا في الشارع المصري وزادت نسبة المشتريات من  اللحوم بسبب انخفاض الأسعار، إلا أن هذا الانخفاض لن يدوم كثيرًا، وذلك لأكثر من سبب وأهمها هو أن أسعار أعلاف المواشي مازالت مرتفعة واستيراد عجول حية من الخارج، كما أن المربين كانوا يتوقعون ارتفاعًا في أسعار اللحوم يغطي تكاليف التربية ويحقق لهم هامش ربح يجعلهم يستمرون في التربية، وقد أسهم تدخل الدولة وطرحها لكميات كبيرة من اللحوم في المجمعات الاستهلاكية والمنافذ الخاصة بالقوات المسلحة والتموين وقيام وزارة الزراعة باستيراد عجول حية للقضاء علي جشع التجار والجزارين،  وهذه الأسباب مجتمعة أسهمت في تخفيض أسعار اللحوم ولكن قضت علي فئة كبيرة من المربين الصغار والذين يعتمدون في تربيتهم علي التمويل الذاتي والاستدانة من تجار الأعلاف الذين يستغلون حاجتهم ويرفعون الأسعار بطريقة مبالغ فيها، بالإضافة إلي ارتفاعها الطبيعي لكونها جميعًا مستوردة من الخارج، وعلي الحكومة أن تعي في الأيام المقبلة خطورة هذا الأمر وهو توقف المربين عن التربية بسبب عدم دعمها للمربي من جهة وتركه فريسة لاستغلال التجار وعدم السيطرة علي الأمراض وقيامها من جهة اخري بمنافسته في الأسعار التي تطرحها في الأسواق والمنافذ والتي غالبًا ما تكون معفاه من الجمارك، وهذا الإعفاء ضد حماية الصناعة الوطنية وسيسهم في زيادة الإغراق، وبالتالي خسائر فادحة يعقبها ارتفاع في الأسعار بسبب قلة المعروض من عجول التسمين. وفشل مشروع البتلو وعدم جدواه بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف وارتفاع فوائد البنوك التي يلجأ إليها المربي بعيدًا عن بنك الائتمان الزراعي الذي يضع عراقيل أمام المربين لمنحهم القروض، ونطلب من الحكومة أن تتعامل مع هذا الأمر بدقة متناهية، خصوصًا أننا كدولة لا نملك من المواد التي تدخل في صناعة الأعلاف أي شىء وجميعها استيراد الخارج، وترك المربين يواجهون هذه الازمات بمفردهم بل ومنافستهم في التربية وعدم مراقبة الأسعار واستغلال أصحاب محلات الجزارة للمربين سنجد أن الخاسر الوحيد في هذه المنظومة هو المربي الذي لا يختلف دوره عن الطبيب والمدرس والضابط في الحفاظ علي الأمن الغذائي وهو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وإذا خرج من منظومة التربيه سيصبح عبئًا على الحكومة هو ومن يعملون معه سواء بالطريق المباشر أو غير المباشر وسترتفع أسعار اللحوم بطريقة لم يسبق لها مثيل.