رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تأملات

على من يضحك ترامب ؟!

أعتقد أن أي متابع لتصريحات ومواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من مختلف القضايا التي تدخل الولايات المتحدة طرفا فيها لا بد أن ينتابه شعور بأننا نعيش حالة من العبث ومسرح اللامعقول.

ولعل تصريحاته الأخيرة بخصوص تأمين الملاحة في مضيق هرمز نموذج لهذه الحالة إلى الحد الذي يجيز لمن يقرأ تلك التصريحات تصور أن ترامب يضع في اعتباره انه يخاطب مجموعة من السذج ليس إلا..!

فقد راح ترامب يستنكر قيام بلاده على مدى عقود طويلة حسب قوله بحراسة الملاحة في مضيق هرمز متسائلا : «لماذا نحرسه للصين واليابان وكل هذه الدول الغنية جدا؟ ونحن نحرسه أيضا من أجل دول بعضهم نعاملهم بصداقة مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وآخرين أيضا، ولكن لماذا نفعل ذلك دون مقابل؟ ولماذا نضع سفننا الحربية هناك؟».

وعمل ترامب على تعزيز رؤيته بالإشارة إلى أن بلاده ليست في حاجة إلى نفط المنطقة، على خلفية أنها تحولت إلى مصدرة له حيث تحصل بالكاد حسب قوله على 10% فقط من ذلك النفط. الحقيقة تؤكد لأي متابع من الدرجة العاشرة للأزمة التي تجري فصولها حاليا في الخليج أنها بدأت على وقع موقف لترامب ذاته وليس أحدا آخر وهو الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران الذي أبرم في 2015 خلال حكم أوباما بمشاركة خمس من الدول الكبري مع طهران.

أي أن الأزمة منشأها أمريكي بحت ويتعلق بموقف واشنطن من قضية امتلاك إيران قدرات نووية وليس فقط سلاحا نوويا. صحيح أن دول الخليج والدول الكبرى التي تحدث عنها ترامب مثل الصين واليابان لا تتمنى أن تملك إيران هذه القدرات لكن ذلك ليس شغلها الشاغل.

ولا يعدو الأمر في النهاية سوى أن يكون هدفا امريكيا في إطار صياغة التوازنات الإقليمية في المنطقة بما لا يجعل لإيران اليد الطولى الأمر الذي من المؤكد أنه سيتحقق في هذه الحالة، في المنظور الأمريكي، على حساب إسرائيل وخصما من رصيد قوتها في المنطقة.

الغريب أن موقف ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي كاد يمر مرور الكرام ولا يترك اثرا فعالا، حيث ظلت طهران والدول الموقعة على الاتفاق تراقب الموقف عن كثب على أمل حدوث نوع من التوافق يمكن معه تجاوز التأثير السلبي للموقف الأمريكي وتركزت الجهود على محاولة إلزام طهران بمواد الاتفاق.

كل هذا لا يعني سوى أن الأزمة مرة ثانية وثالثة إنما هي أزمة أمريكية إيرانية بحتة، صحيح أنها وافقت هوى دول في المنطقة لكن هذه الدول لم تكن المحرك الأساسي لتوجهات ترامب.

ولعل ما يعزز صحة الرؤية التي نشير إليها أن ترامب لم يكتف بما قام به تجاه ايران بشأن الاتفاق النووي وإنما راح يمارس مزيدا من الضغوط من أجل زحزحة إيران عما يراه موقفا متصلبا بالإعلان عن تنفيذ قرارات حظر تصدير نفطها من خلال مجموعة الدول المستوردة لهذا النفط وذلك في أوائل مايو الماضي وهو التاريخ الفعلي لتصاعد الأزمة الحالية في الخليج والتي وصلت لمستوى يهدد أمن الملاحة في المنطقة وبشكل خاص مضيق هرمز.

الأكثر إثارة للدهشة أن ما يمكن وصفه بحرب الناقلات بدأ بشحن أمريكي لبريطانيا فكانت خطوة احتجاز ناقلة نفط إيرانية في منطقة مضيق جبل طارق، وهو ما ردت عليه طهران باحتجاز ناقلة إيرانية.

مؤدى ما سبق أن ليس في الأزمة ما يشير إلى حماية أمريكية لصالح دول الخليج أو اليابان والصين كما يقول ترامب وأن الأمر لا يعدو أن يكون تخيلات يحاول الرئيس الأمريكي الإيحاء لنا بأنها حقيقة فيما أن النظر الدقيق للأمر يشير إلى أنها ليست أوهاما في ذهن صاحبها!

[email protected]