رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

أحلى عنب.. من الرمال

أتعجب، كلما ذهبت إلي قرى الساحل الشمالى الغربى.. وأتساءل: هل كانت هذه الأرض الصحراوية تمامًا الآن واحدة من أخصب مناطق زراعة العنب.. والقمح أيضًا.. حتى إن التاريخ يقول لنا إن القمح المصرى، الذى كان يزرع هنا، هو الذى تأكله روما عاصمة الإمبراطورية الرومانية.. أما رجال الآثار فيذكرون أنهم وجدوا هنا ـ بالذات حول منطقة مراقيا وتوابعها.. بقايا معاصر العنب وتحويله إلي نبيذ.. وبالطبع إذا وجدت المعاصر فلا بد أن العنب كان يزرع بكثرة فى هذه المناطق، وتتحدث اللوحات التي وصلت إلينا من عصر الملكة كليوباترا السابعة كانت تأخذ حمامها الصباحى فى مغارتها فى مرسى مطروح، وهى تلتقط حبات العنب الأسود «الملوكى» شديد الحلاوة الذى كان يزرع على كل امتداد الساحل الشمالى الغربى.

<< ولكن تعجبى يختفى تمامًا كلما مررت علي طريق القاهرة ـ الإسكندرية الصحراوى وتشدنى بساتين وتكاعيب العنب تغطى المساحات الواسعة، سواء على امتداد الطريق «الصحراوى» إلى الإسكندرية.. أو انحرفت يسارًا من عند وادى النطرون لأرى أيضًا ـ وفى عمق ـ أراضى هذا الوادى تكاعيب أو تعاريش شجيرات العنب.. وأتذكر هنا كيف هرب المسيحيون المصريون بدينهم من بطش الحكام إلي عمق وادى النطرون وأقاموا الأديرة والكنائس وعاشوا حولها علي ما يزرعونه من خيرات هذه الأرض.

<< وحتى هذا اليونانى المتمصر «الخواجة» جناكليس عندما أراد أيضًا يجرب فيها زراعة الأنواع الجديدة من العنب «أبوريحة» اختار أرضنا فى أول الطريق الصحراوى ليجرى تجاربه.. وهى الآن قرية جناكليس.

وبالمناسبة عنب هذه المناطق التي تحولت من اللون الأصفر إلى اللون الأخضر ـ يجرى تصدير معظمه للكثير من دول العالم، وأصبح العنب هو ثانى محصول تصديرى مصرى، بعد الموالح.. وتفوق على العنب البناتى المصرى البلدى.. وقضى تقريبًا علي العنب «بز العنزة» أو طويل الحبة.. والعنب الفيومى والسبب أن العنب «الجديد» يتحمل النقل والتصدير بينما القديم لا يعيش إلا يومه.. فقط.

<< ولا يزال السؤال: هل كانت كل هذه الأراضى التي تزرع الآن أرضا صحراوية.. أم أن عوامل التعرية والتغير المناخى وراء جفاف هذه المنطقة وتصحرها.. أم أن إرادة الإنسان المصرى «المعجزة» الآن هى التي جعلته يحاول إعادة زراعتها وبأجود المحاصيل.. وأحلى الفواكه التي لا تتوقف عند التين البرشومى وأشجار الزيتون؟.

<< هى إذن إرادة الإنسان المصرى.