رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاية وطن

قرار الدكتور شهاب

عاتبنى الدكتور مفيد شهاب مرتين، مرة عندما انتقدت تقريراً أعده عن الإرهاب عندما  كان رئيساً للجنة الشئون العربية بمجلس الشورى، وكان تقريراً قيماً تناول هذه القضية من كافة جوانبها، وأتمنى عرض نسخ منه فى المكتبات المصرية، ومكتبات الجامعات ليكون تحت أيدى الطلاب فى أى وقت.

وكان نقدى للتقرير قد انصب على تأخر مجلس الشورى فى مناقشته وقلت عنه إنه تقرير «بايت» ولم يعجب هذا الرأى الدكتور مفيد، وعاتبنى، وصالحته، وسامحنى من قلبه الكبير.

والمرة الثانية التى عاتبنى فيها الدكتور مفيد كنت قد أفشيت سر ترشحه لعضوية مجلس الشعب وكان يريد أن يعلن الخبر فى الوقت المناسب، وعرفت الخبر من أحد الأصدقاء ونشرته دون الرجوع إليه، فى البداية نفى شهاب انه سيترشح وبعد صدور قائمة المرشحين عن الحزب الوطنى قال لى إنه حسم أمره ووافق على خوض الانتخابات.

وبعد العتاب الذى مر عليه سنوات عديدة فأنا مدين له بالاعتذار عن تأخرى فى تهنئته بفوزه بجائزة النيل للعلوم الاجتماعية عن جدارة واكتساح واستحقاق، وإذا كان قد وجه الى عتاب الأب لابنه فى السابق فأنا أعتب عليه اعتزال الأستاذ للعمل السياسى، ولكنه رغم ذلك لم يبخل على الدولة بعلمه وخبراته فأكد أنه لا يمنع أن الدولة لو احتاجته للمشاركة فى أى قضية من القضايا سيشارك فيها، لأن ذلك واجب وطنى وليس عملاً سياسياً، هذا هو الدكتور مفيد شهاب الذى أخلص للوطن فى كل عمل تقلده فهو تولى وزارة التعليم العالى فى أطول فترة قضاها وزير فى هذا المنصب وتولى أول وزارة للشئون القانونية والمجالس النيابية، وكان شبه مقيم فى مجلس الشعب للرد  على ما يعن للنواب من استفسارات واتهامات للحكومة وحتى الاستجوابات كان يهرب الوزراء من مواجهتها ويتولى شهاب إعداد الردود عليها، كان يقوم بدور رسول السلام بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، الى جانب دوره فى اعداد ومراجعة جميع مشروعات القوانين فى الشق الأول من مسئوليته.

ومن ينسى دور شهاب فى مفاوضات طابا حتى استعدنا هذه القطعة الغالية من تراب الوطن من فم المغتصب الإسرائيلى.

شهاب صاحب مدرسة فى القانون الدولى ونموذج للمسئول المصرى الذى لا يجب التفريط فيه، هناك ملفات عديدة يمكن إسنادها إليه وليكن ملف مياه حوض النيل على سبيل المثال الذى كان مرشحاً له، وملفات أخرى سياسية تتعلق بعلاقات مصر الدولية.

الفقيه القانوني مفيد شهاب المسكون بحب الوطن تعرض للظلم فى فترات عديدة، فقد سجنه السادات بزعم انتمائه لمراكز القوى، ويوم حصوله على وسام الجمهورية من الرئيس السابق عدلى منصور تقديراً لدوره فى استرداد طابا كان يتم التحقيق معه فى وزارة العدل فى أعقاب ثورة 25 يناير، وكانت براءة شهاب من كل ما أسند إليه متوقعة لأنه كان نظيف اليد، لم يسع الى المال ولا يغوي الثروات، ولم يلهث وراء منصب، كان متواضعاً تواضع العلماء ومازال شهاب صاحب وناظر مدرسة القانون الدولى، وإذا كان قد عاتبنى فى السابق فأنا أعاتبه اليوم على اعتزاله السياسة، ولكن هو الدكتور مفيد شهاب الذى تحدث عن الإرهاب منذ أكثر من «30» عاماً فى تقرير قيم وضع فيه عصارة علمه وخبرته وكأنه يتحدث عنه اليوم، سألته لماذا لم تعرفوا الإرهاب فى القانون قال هو واضح وضوح الشمس، ما هو الارهاب ومن هو الإرهابى ولكن المجتمع الدولى مازال يماطل، ومازال يا دكتور يماطل حتى اليوم ونحن نحارب الإرهاب وحدنا نيابة عن العالم.