رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ما بين شدو البلابل ونعيق البوم نحيا

 

 

 

 

تدفع إدارة الفيس بوك المستخدمين إلى شيطنة كل شيء فى حياتهم، وإلى تنكيل المستخدمين لبعضهم البعض، فمنحتهم أدوات العقاب الفورية؛ فهذا يتراشق مع ذاك بالأحجار الإلكترونية، وذلك يستخدم سيفه الصمصام فيحجب ذاك المستخدم المتجرئ بعمل حجب تام له block، وثالث يشهر البتار محذرًا الجماهير أنه سيقطع رقابهم لو عاودوا القول أو الفعل ذاته.. وقد ظهر هذا جليًا عقب الإعلان عن وفاة د. محمد مرسي، وعند عودة عمرو وردة وغيرهما.

 ورغم أن إدارة الفيس بوك تعطى إمكانية إغلاق الحساب، لكن وفق شروط بعينها، وبعد أن تتأكد من الضرر الذى سببه المستخدِم. وعند قراءتى لضوابط الفيس بوك- رغم وجاهتها- لم أجد بينها ما يشير إلى إفساد الرأى العام، أو إفساد العقول.

واعتمادهم هنا على الضرر المحسوس، كازدراء الأديان، أو إثارة العرقيات، والذى يمكن رصده بواسطة المراقبين لنا خلف البحار، ويجلسون خلف الأسوار يرصدون العُربان وهم يهدمون البنيان، سواء كان أخلاقيًا أم اقتصاديًا أم اجتماعيًا.. ويباركون ذلك، فيهللون ويبتهجون، بينما نحن على جثامين ذوينا راقصون.

وتُرسَل للفيس بوك تقريرًا تلو الآخر مبينًا خطورة ذلك المستخدِم وإضراره بالمجتمع، فلا تجد مجيبًا، طالما أن الضرر غير مدرج لديهم.. وكأن ثوابت المجتمعات ذابت وانصهرت وبقى منها ركامًا يزكم أنوفنا فقط. وهذا شيء متوقع، لأن القيَّاس هنا أمريكى الجنسية والهوى.

لقد نسينا وسط زحام الحياة أن وسائل التواصل الاجتماعى مؤسسات أمريكية، ونسينا أن وقائع التاريخ أثبتت- بلا شك- أن الأمريكان هم بحق «الصليبيون الجدد». فلننظر إلى حال عالمنا العربي! لم يَرِق الجنود الأمريكان ذات يوم لصرخات الزيديات العراقيات، أو الثكالى السوريات، أو الفلسطينيات المكلومات عبر عقود نسينا كم عددها.. وفعلوا بنا ما فعلوا، فى مشهد يذكرنا بما فعلته الفرنجة يوم دخولهم بيت المقدس، حيث اغتصبوا النساء، وبقروا بطون الحوامل المسلمات، وقتلوا كل من قابلهم فى شوارع القدس، مسلمًا كان أم يهوديًا أم مسيحيًا شرقيًا.. المشكلة الحقة أن أمتنا العربية استمرأت النسيان!

أقول هذا وأنا أتعجب من رهط من دعاة الفكر والثقافة، جل همهم التشدق بعبارات خبيثة تحوى السم فى العسل، ليجتمع عليها الذباب ليس إلا، فينعقون فى الوادى كما تنعق البوم حين تحط على الخرائب.

هؤلاء يتلذذون بالتطاول على رموز الأمة العربية، ومفكريها، وعلماء الدين الإسلامى والمسيحي؛ والتجرؤ على ثوابت المعتقدات، والنيل بكل ما أوتوا من دهاء ومراوغة من قدسية الأديان السماوية.. هؤلاء يحترفون الاصطياد فى الماء العكر؛ فيقوم بعضهم-على سبيل المثال- باجتزاء مقاطع فيديو ويعيد بثها مجتزأة لإثارة الفتن بين المتابعين، أو ينشر تغريدة يهلل لها الجهلاء وضعاف النفوس، أو ينشر مقالاً يبدو فى ظاهره الرحمة وفى باطنه العذاب، فيفر منه المرء كما يفر من الوباء الأسود.

هؤلاء يتخذون النقد الأعمى منهجًا لهدم البناء الإنسانى متعللين بحرية الرأى وأنه لا أحد فوق النقد، متجاهلين الفارق بين النقد الهدام والنقد الإصلاحي.. والفن الهدام والفن الإصلاحي، والجدل السفسطائى والحوار البناء.

وأتساءل: لماذا لا يَمثُل أمثال هؤلاء أمام القضاء بتهمة إفساد الناس أو إفساد العقول؟ لقد قُدم سقراط الفيلسوف الحكيم إلى المحاكمة بتهمة إفساد الشباب الأثينى بأفكاره وتعاليمه.. وهذا ما يحدث الآن على أيدى ذلك الرهط الشارد عبر وسائل التواصل الإجتماعي، مع حفظ الفارق بين سقراط وأمثال هؤلاء.

الحق أنه لا يوجد ضابط ولا رابط لتلك المسألة، إلا عودة الأخلاق؛ وإلى أن تعود سيظل البوم ينعق، والبلابل تشدو!

كاتب وأستاذ أكاديمى

البريد المصري

اعلان الوفد