رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

شواكيش

التجارة المسمومة!

 

< ربما يكون هذا العنوان غريبا.. ولكن فى حقيقة الأمر هو ما أعنيه تحديداً.. فقد تعودنا أن نُردد فى أحاديثنا اليومية مقولة : «فلان دس السُم فى العسل».. كناية عن الشخص المنافق الذى يوحى بكلامه المعسول بأنه ينصحك ويقنعك بخبث.. كأنه يضع لك السُم فى العسل.. رغم أننا نعلم أن السُم نقيض العسل.. فهو يقتل الروح.. بينما العسل يغذى الجسد!

< ولكن سُم العقرب لا يقتل الروح.. كما يعتقد الكثير منا.. ولكن الجديد والمثير أنه يدخل الآن فى علاج العديد من الأمراض المستعصية التى يعجز الطب الحديث عن علاجها.. ونتيجة لهذه الأهمية العلاجية بدأت تجارته مؤخراً فى الانتعاش وتحقيق الربحية المرتفعة بِلا مُنافس.. فهو أغلى سائل فى العالم.. حيث يحتوى سُم العقرب على مادة «كلوروتوكسين» وهى مادة فعالة لعلاج سرطان الدماغ والحبل الشوكى.. وكلما زادت خطورة العقرب زاد سعره.. إذ يعد عقرب « مطارد الموت » أخطر أنواع العقارب..فيعتبر سُمه هو الأعلى بين مختلف سموم أنواع العقارب الأخرى.. حيث يصل ثمن الجالون الواحد منه قرابة الـ39 مليون دولار!

< يعتقد كثيرون أن تربية العقارب واستخلاص سمومها تجارة رابحة.. إلا أنها فى الواقع عملية تتطلب الكثير من الوقت والجهد.. إذ يتم استخلاص السُم بصورة يدوية من كل عقرب على حدة.. وفى كل مرة فإن كمية السُم التى يمكن استخلاصها من العقرب الواحد نحو 2 مليجرام.. أى انه إذا أراد الشخص الحصول على جالون من السُم.. فهذا يعنى انه يجب استخلاص السم 2,64 مليون مرة !

< أما فى مصر.. فالوضع لايزال تحت التجربة.. فلا توجد على أرض الواقع إلا مزرعة واحدة لتربية العقارب واستخلاص سموهما.. ذلك فى واحة الداخلة بالوادى الجديد.. هذا المشروع الذى يعد الأوحد على مستوى مصر والشرق الأوسط لإنتاج سُم العقارب شديدة الخطورة لاستخدامه فى الأغراض العلاجية!

< والسؤال الذى يطرح نفسه: لماذا لا يتم التوسع فى هذا المشروع القومى على مستوى المحافظات المؤهلة لإقامة هذه المشروعات.. وتحديداً المحافظات الصحراوية.. ودعوة الشباب لتنفيذها من خلال منحهم القروض المناسبة.. ذلك بعد إعدادهم وتأهليهم للعمل فى مثل هذه المشروعات المُربحة التى تُدر عليهم عوائد مجزية.. ومساعدتهم فى تسويق منتجهم من سُم العقارب لشركات الأدوية المحلية.. وتقديم التيسيرات والحوافز الممكنة لعمليات التصدير للخارج.. بذلك نكون قد ضربنا عصفورين بحجر واحد.. أولهما فتح مجال أرحب لتشغيل شباب الخريجين بما يتناسب مع مؤهلاتهم العلمية..وثانيهما فتح آفاق جديدة للاستثمار والتصدير للخارج.. وتحيا مصر.

[email protected]