رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاية وطن

سفينة مجلس النواب

يتأهب مجلس النواب لفض دور الانعقاد البرلمانى الرابع، ويحصل الأعضاء على إجازة حددها الدستور وصادقت عليها التقاليد البرلمانية الدولية يلتقط خلالها الأعضاء الأنفاس، ويعودون الى قواعدهم يحمل كل منهم كتابه بيمينه  ليطلع عليه الناخبون الذين اختاروه لهذه المهمة، فمن عمل عملا صالحا يستحق فرصة ثانية فى الفصل التشريعى الثاني، ومن جاء  بكتابه بشماله فليتبوأ مقعده خارج قاعة البرلمان.

محاسبة النواب عن الأداء حق لأهل الدائرة، ولم يتبق على فصل الختام إلا دورة أخيرة يستكمل بها مجلس النواب دور الانعقاد الخامس والأخير بعد عودته من الاجازة، ويستعد الجميع لامتحان جديد، فمن يرغب فى الترشح لدور جديد عليه أن يعمل عملاً صالحاً، والحكم يومئذ للناخب.

هذا الكلام مرجعه أن السلطة للشعب فهو صاحب القرار الأول والأخير الذى ترجع اليه الأمور ليزنها بميزان حساس ويفرز الصالح من الطالح بعد تجربة 5 سنوات قضاها النواب فى القيام بسلطة التشريع والرقابة. وكمراقب لأداء مجلس النواب الحالى أؤيد انه من أفضل البرلمانات التى مرت على مصر، فقد جاء فى ظروف غاية فى الصعوبة، وتحمل نصيبه من تبعات ثورة 30 يونية، وكان مهدداً بإفشاله من المتربصين به، ولكن كان على رأسه ربان ماهر استطاع أن يقود سفينته لتمخر فى أجواء غاية فى الصعوبة،  وتمسك بالقيام بمهامه الدستورية حتى النهاية.

ونحن نقيم أربع دورات برلمانية مرت فى عمر أول مجلس نواب 30 يونية، لابد أن نشير بأصابعنا العشرة الى اثنين كانا لهما الفضل فى الحفاظ على توازن سفينة البرلمان وهما الدكتور على عبدالعال رئيس مجلس النواب والمستشار بهاء الدين أبو شقة رئيس اللجنة الدستورية والتشريعية بالمجلس ورئيس حزب الوفد، الاثنان قامتان قانونيتان لا يشق لهما غبار التقيا بدون اتفاق مسبق على أن البرلمان يعمل من أجل الوطن والمواطن، فالاثنان الوطن والمواطن لكل منهما متطلباته، ولم تكن هذه المهمة سهلة، ولكن الدور الذى قاما به يشبه عملية اطفاء الحرائق عبدالعال وأبو شقة كانا يمسكان بطفاية حريق احدهما يضغط على المحبس والآخر يحمل جسم الطفاية حتى لا  تنفجر ويقع ما لا تحمد عقباه.

وبفضل هذا التعاون بين اللجنة التشريعية التى يقع عليها الدور الأكبر فى مناقشة القوانين، وتنقيتها بفلتر متخصص يقف على رأسها قامة قانونية تعرفه جميع محاكم مصر من خلال مرافعاته التى تدرس فى كليات الحقوق، والثانى استاذ جامعى درس للطلاب القانون الدستورى وتولى العديد من المواقع المتصلة بالقانون استطاع مجلس النواب أن يقدم المئات من مشروعات القوانين الواضحة التى لا تحمل أى التفاف اعتمدت اللجنة التشريعية فى صياغتها على التجرد من المصالح الشخصية ووضعت المصلحة العامة فوق كل اعتبار، كما  استطاعت اللجنة التشريعية برئاسة أبو شقة أن تحفظ للنواب هيبتهم من محاولات الكيدية التى كانت تطارد بعضهم. وتعاملت بشفافية تامة فى كل ما يعرض عليها من خلال ضمير القاضى المؤتمن على سمعة النواب، ولم تتردد اللجنة فى أن تقدم تقارير صريحة دون ضغوط أو مجاملات لأنها لا تبغى إلا الحقيقة. وأنجز المجلس ولجنته التشريعية مشروعات ما كانت تمر إلا فى هذا المجلس وتقبلها المجتمع عن اقتناع لأنها خالية من أى تأثير لأحد، وأثبت المجلس انه سلطة مستقلة تتعاون مع باقى السلطات.

 مبروك نجاح مجلس النواب فى القيام بدوره كاملا مستقلاً، غير متدثر بعباءة أحد، وكان ولاؤه للشعب والوطن ومبادئ ثورة 30 يونية.