رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فى الموضوع

دعم الوقود.. والرقابة الواجبة

بعد أيام من إلغاء دعم الوقود، تعيش الأسواق الآن حالة من عشوائية الأسعار، تحرك خلالها سعر الخضراوات والفاكهة و كذلك اللحوم والأسماك، وزادت معظم السلع الغذائية التى تمثل قوتا ضروريا للأسرة المصرية!

وفى نفس السياق، قفزت تعريفة الركوب للميكروباص وأوتوبيس النقل الداخلى بنسبة تزيد 15 % عن تعريفة الركوب التى حددتها المحليات بعد ارتفاع سعر البنزين والسولار، الأمر الذى يشكل عبئا إضافيا على دخل الأسرة التى تعرضت من قبل لضربات موجعة من الغلاء، ناهيك عن زيادة أسعار الكهرباء والغاز ومياه الشرب بصورة غير محتملة!

ورغم ذلك، فنحن لسنا ضد إلغاء الدعم عن الوقود، الذى سيوفر 63 ملياراً من الجنيهات كانت تذهب لغير المستحقين من أصحاب السيارات الفارهة، ورجال الصناعة الذين كانوا ياخذون الطاقة و المحروقات بأسعار «مدعومة» بحجة تشجيع الصناعة وزيادة الإنتاج، بينما يبيعون إنتاجهم بالأسعار التى يحددودنها للمستهلك، وفقا لآليات السوق دون تدخل او توجيه من جانب الدولة.

والغريب انه فى معظم بلدان العالم، هناك بيانات واضحة و تعريفات محدودة للفقراء والمحتاجين، ولكننا حتى الآن مازلنا حائرين فى تعريف الفقير أو تحديد من يستحق الدعم، حتى نميزه عن غيره من المستفيدين!

ولذلك نحن مع تحرير اسعار الطاقة والوقود، و لكن بشرط ان يتم توجيه حصيلة دعمها، لصالح خدمات الاسر الفقيرة، ومحدودة الدخل من أبناء الطبقة الوسطى وأصحاب المعاشات والممثلة فى التعليم والعلاج والقضاء على العشوائيات، حتى نرتقى بمستوى معيشة هذه الفئات التى مازالت تسكن على هامش الحياة.

وحتى يتحقق ذلك، فعلى الحكومة ان تضع خريطة توزيع عادلة لحصيلة الدعم المتوفرة، لإنفاقها على القرى المحرومة من المدارس، و الوحدات الصحية للعلاج، و مد مياه الشرب والصرف الصحى إلى بعض المناطق، التى مازالت تحلم بكوب من المياه النظيفة.

وفى نفس السياق، على أجهزة الدولة ان تتحرك بأدواتها الرقابية فى الأسواق من مباحث للتموين، ورجال حماية المستهلك، ومنظمات المجتمع المدني، وجمعيات محاربة الغلاء، للسيطرة على عشوائية الأسعار، وقبل هؤلاء جميعا السلطات التنفيذية فى المدن والأحياء.

وفى هذا الإطار، نحيى المهندسة منال الغندور رئيسة مركز و مدينة «ميت غمر» بالدقهلية، التى فاجأت «أمس الاول» أتوبيسا خاصا لنقل الركاب بين مدينتى ميت غمر ودماص، وضبطت سائقه وهو يتلاعب بتعريفة الركوب، بزيادة 75 قرشاً عن الأجرة المحددة فقامت بسحب رخصة السائق والأتوبيس وحررت له محضراً بوقف ترخيص السير لتلاعبه.

نأمل ان تنتقل هذه العدوى الرقابية بين أكبر عدد من المسئولين، حتى يشعر الجميع بأن هناك محاسبة ورقابة صارمة فوق رؤوسهم، فلا يتلاعب أحد بقوت المواطن أو يهمل فى اداء خدمته.

وختاماً.. نؤكد أن إلغاء الدعم بات ضرورة ولكن بشرط ان تتوجه حصيلته لصالح الفقراء والمحتاجين، حتى يشعر المواطن البسيط بأن إلغاء الدعم أصبح نعمة عائدة عليه بصورة ملموسة، وهذا هو دور الرقابة الواجبة من جانب المسئولين الآن.