رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لازم أتكلم

الشعب القطرى.. فين؟!

< لم أستغرب قصائد المديح وعبارات الإشادة التى يصف بها الرئيس الأمريكى ترامب أمير قطر تميم بن حمد، فى أى مناسبة يذكر فيها اسم أمير الإرهاب أو يحضرها، وفى حديثه الأخير عن حمد بن تميم، ودوره الممتاز على حد وصفه  فى تمويل قاعدة العديد العسكرية الأمريكية، التى يحتمى بها نظام الدوحة، أكد ترامب براعته فى تسخير النظام القطرى لخدمة المصالح الأمريكية فى المنطقة.

< وعدم استغرابى يعود إلى أن الرجلين من عجينة واحدة وإن اختلف الدم الأمريكى عن العربى، فكلاهما يعلن رفضه للإرهاب ليلا، وفى الصباح يدعمه بالمال والسلاح والمعلومات اللوجستية، وليس لديه اى مانع من أن يحتضن ويرعى تنظيماته وميليشياته طالما تحقق مصلحة بلاده سياسيا وعسكريا، وتشبع النزعة الدائمة لتحقيق الحلم الشخصى، والاستجابة المستمرة لأمراض السلطة.

< ولكن ما يدعونى للتوقف هو الشعب القطرى.. وأسأل: أين هذا الشعب المحاصر بالأفكار المضللة؟ وألا يوجد شجاع منهم يسأل حاكم بلاده.. لماذا كل هذه المليارات التى يقدمها نظام الدوحة لإرضاء الرئيس الأمريكى والبيت الأبيض؟ ومن أعطاه حق صرف ثمانية مليارات دولار من أموال القطريين لتوسعة القاعدة الأمريكية؟ وما المقابل؟ هل هو الاستمرار فى الحكم على حساب استقرار دول الجوار فى الخليج وبقية منطقة الشرق الأوسط وجعلك دمية فى يد الأمريكان، وبقرة حلوبا للإخوان والجماعات الإرهابية؟ أم أن هناك أسبابا أخرى لا يعلمها القطريون؟

< فإن كان المقصود هو البقاء فى الحكم حتى الموت، فهذا رهان خاسر والمواقف لا تعد ولا تحصى على غدر الأمريكان بالحكام العرب مهما كان نفوذهم وثراؤهم، وكما يقول أهل السياسة « المتغطى بالأمريكان متعرى»، وقد ثبت ذلك يقينا مما حدث مع والد تميم نفسه الذى استغنت عنه أمريكا فى دقائق معدودة، ونسيت كل ما قدمه من قرابين لآلهة السلطة فى البيت الأبيض.

< صحيح أن إدارة ترامب هى التى أنقذت تميم من السقوط إبان الأزمة الخليجية العربية والمعروفة بدول المقاطعة، ولكن لا يعنى هذا تحصين شهور العسل بين واشنطن والدوحة، فالعم سام لا يهمه سوى الدولارات، وإن لم يجدها فى لحظتها عند طلبها يبيع أباه وأمه فى لحظة، وهو ما شعر به تميم عندما فكرت أمريكا العام الماضى (2018) فى نقل قاعدة العديد العسكرية التى تضم 11 ألف جندى أمريكى إلى دولة أخرى مجاورة، وكانت خطة تميم السريعة توسعة قاعدة العديد لنحو 8 مليارات دولار اقتطعت من دم الشعب القطرى.

< ورغم عدم مصارحة أمير الإرهاب شعبه، إلا أن الأمريكى ترامب كشفه مع سبق الإصرار والعمد، وفضحه كعادته على الملأ بقوله «تميم ساعدنا فى بناء وتوسيع قاعدة العديد والمطار الذى مولته قطر»، وهكذا أراد ترامب أن يقدم دليلا جديدا لقدرته الفائقة على ابتزاز العرب وبعض حكامهم العاشقين للسلطة الابدية على حساب كرامة شعوبهم.

< وبهذه الفضيحة يجدد ترامب رسالته الشهيرة لأصدقائه من حكام دول الشرق الأوسط «ادفعوا لنحميكم» فقد حمى تميم وأنقذه ولديه استعداد لحماية أى شخص آخر يخدم المصالح الصهيوأمريكية فى الشرق الأوسط.

< فلا يخفى على أحد العلاقة القوية بين نظام قطر وبين المخابرات الأمريكية والاسرائيلية، وهى علاقة تزداد قوة ومتانة عاما بعد آخر، وقد ظهر ذلك جليا فى الجولة الثانية من «مؤتمر الحوار الاستراتيجي» فى بداية العام 2019، حيث تعهدت قطر بتوسيع قاعدة العديد، وقد وعدت وأوفت، وتجاهل ترامب كل المعارضين لبقاء قاعدة أمريكية فى دولة تدعم الجماعات الإرهابية والتنظيمات والحركات الدينية العسكرية المتشددة.

< ولا يخفى على أحد ما اعترف به مسئول إسرائيلى كبير من قيام قطر بزرع عملاء لها فى غزة برعاية صهيونية أمريكية، وموافقة إسرائيل على دخول المال القطرى للإرهابيين فى سيناء عبر غزة، وتقاضى يوسف القرضاوى 2 مليون دولار شهريا لخدمة المصالح الاسرائيلية فى قطر وغزة، والعمل على جعل حماس وجميع الجماعات الاسلامية صديقة لإسرائيل وحزام أمان تل أبيب باتجاه الأراضى المصرية.

< أقول للشعب القطرى الشقيق، لقد أنفق حاكمك أموالكم على دعم وتمويل الارهاب، وتحسين صورة نظامه دوليا بعد المقاطعة العربية له فى يونيو 1917، وقد آن الأوان لنصحه، فأنتم وجيشكم واقتصادكم أولى بهذه المليارات من الدولارات التى تنفق أيضا على شركات اللوبى ( الضغط) فى أمريكا، فانصحوه لعل وعسى، وإن تطلب الامر الاستغناء تماما عن قاعدة العديد التى تسيء اليكم، ولا يليق بكم أن ترضوا ببقائها فوق اراضيكم بعد ترحيلها من السعودية إثر هجمات سبتمبر، فهذه المستعمرة الأمريكية التى ساهمت قطر فى إنشائها بنحو 400 مليون دولار علامة سوداء فى جبينكم، وستظل الإصبع الخفى الذى يلعب دائما فى صمام أمان استقراركم وأمانكم.

[email protected]

 

 

البريد المصري

اعلان الوفد