رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صواريخ

هل ضرب فيروس الفيفا الاتحاد المصرى؟!

< سؤال يطرح نفسه.. لماذا تنجح مصر فى المهام الصعبة والتحديات الكبرى، وتفشل فيما هو أقل وأسهل؟!..  ولماذا تحقق مصر الأرقام القياسية فى الأمور التى تتم تحت بصر ومتابعة القيادة السياسية.. بينما تفشل فى الأمور والإجراءات التى تسير فى القطاعات والهيئات المرتبطة بالعمل الوظيفى الجماعى؟!.. أعتقد أن هذا هو داء المصريين وسر تراجعنا  وفشلنا فى بعض المجالات، وآخرها الآن فى كرة القدم التى صدمت الشعب المصرى ومعه كثير من الأشقاء العرب الذين منوا النفس بمشاركة المصريين فرحتهم والاستمتاع بموهبة محمد صلاح على الملاعب المصرية، وللأسف خاب ظنهم وأملهم، ليس فقط فى الحصول على البطولة، وإنما بالاستمتاع بأداء ومباريات المنتخب التى  جاءت باهتة وصادمة للشعب المصرى.

< كرة القدم كانت حتى سنوات قريبة لعبة شعبية تجذب الملايين فى شتى أرجاء المعمورة، وكانت توضع فى خانة القوة الناعمة للدولة مثل البرازيل والأرجنتين وإيطاليا  وبعض الدول التى أبدعت فى هذا المجال.. مثلها مثل الفنون والثقافة وغيرها  من القوى الناعمة التى تستخدمها الدول لمصالحها فى محيطيها الإقليمى و الدولى.. الآن تحولت الرياضة وكرة القدم تحديداً فى معظم دول العالم الى صناعة ضخمة واستثمار يجذب المليارات، وبطولات تتنافس عليها كبريات الدول، وتحقق من  خلالها أرباحا قياسية تساهم فى الاقتصاد الوطنى لأى دولة.

إضافة الى كونها لعبة شعبية مؤثرة فى المزاج الاجتماعى للشعوب، ولذلك لم يعد مستغرباً أن نجد كثيرا من رؤساء الدول يتابعون المباريات وسط المدرجات وبين الجماهير سواء لتحفيز فرقهم أو لترسيخ شعبيتهم فى هذا القطاع الجماهيرى الكبير كما رأينا فى بطولة كأس العالم الأخيرة بروسيا.

< الواضح أن هذا القطاع فى مصر ما زال حبيس الاحتكار مثله مثل قطاعات كثيرة ضربها الاحتكار خلال الأنظمة السابقة التى خصخصت كثيرا من القطاعات على طريقة عاطف عبيد «أى خصخصة بطريقتها الخاصة»، ونتج عنه احتكار السياسة والاقتصاد والبرلمان وصار عرفاً سائداً فى البلد.. والآن نراه فى الرياضة ونرى نتائجه على أرض الواقع، ويبدو أن الفيروس الذى نقلته قطر الى الاتحاد الدولى لكرة القدم ـ الفيفا ـ وضرب أركانها وفجر كل أشكال الفساد داخل هذا الاتحاد، وصل الى مصر بالتبعية ووجد له أرضاً خصبة ينمو فيها.. ومع أن عمليات التطهير تحدث فى الفيفا بالاستجوابات والتحقيقات والعزل والحبس، وإلى حد التهديد بسحب ملف تنظيم كأس العالم القادمة من قطر.. إلا أن عملية التطهير لم تصل مصر حتى الآن ونسمع عن حواديت وحكايات كثيرة منذ خروج مصر من البطولة كانت تحدث داخل اتحاد كرة القدم المصرية، ولا أعرف هل هى حقيقة أم مجرد شائعات، ويمنعنى التزامى الأدبى والمهنى من تسطير وسرد بعض ما سمعته سواء عن الأشخاص أو الاتحاد ذاته.

< على أقل تقدير، وإذا اعتبرنا أن كل ما يطرح فى السوشيال ميديا مجرد شائعات.. فإن ما حدث فى بطولة الأمم الإفريقية وظهور الفريق المصرى بهذا الشكل المتواضع يؤكد أن المنظومة تدار بشكل سيئ، وتحتاج الى إعادة نظر وتدخل سياسى وليس أدل على ذلك من ضعف الدورى المصرى، وعدم انتظامه سواء من حيث المواعيد أو الحضور الجماهيرى أو السلوك العام لبعض رؤساء وأعضاء الأندية، وهو أمر من المؤكد أدى إلى تراجع الدورى المصرى والمنظومة الكروية، وظهر تأثيرها بشكل واضح على المنتج النهائى، وهو وجود فريق قومى مصرى يليق باسم مصر، وبأكثر من مائة مليون نسمة عاشت فى شغف لمتابعة فريقها فى كأس العالم وخيب آمالها، وتحينت فرصة التعويض فى كأس الأمم الإفريقية واعتلاء منصة التتويج على أرض استاد القاهرة، وجاءت الصدمة أشد فى النتيجة والأداء.

< نحن نستطيع أن نصنع كرة قدم حديثة ومتطورة شريطة أن تمتد يد العدالة والمحاسبة الى المقصر أو الفاسد إن وجد.. وأن نبدأ من حيث انتهى الآخرون بوضع القواعد الاحترافية لهذه المنظومة من القاعدة إلى القمة بعيداً عن المجاملة والمحاباة والهواة.

نحن نستطيع أن ننجح فى هذا القطاع لأن لدينا القدرة، وكل التجارب السابقة تؤكد قدرة مصر على صناعة كرة قدم حديثة تنافس عالمياً، وليس أدل على ذلك من نجاح مصر فى تنظيم هذه البطولة، وبشكل أبهر العالم فى وقت قياسى لم يتجاوز خمسة أشهر بتوجيهات ومتابعة الرئيس عبدالفتاح السيسى وكل أعضاء الحكومة، وهو الأمر الذى يحتاجه قطاع الرياضة وكرة القدم تحديداً فى هذا الوقت وقبل أن تبدأ المسابقات المحلية الجديدة حتى نرى كرة قدم حقيقية فى مصر.

 

نائب رئيس الوفد

Smiley face