رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محافظ القاهرة والمحافظون

 

 

المحافظ منصب بالغ الأهمية ويقع على صاحبه عبء كبير وضخم ومسئوليات جسام وضغوط تنفيذية من الدولة ومجلس الوزراء والمواطنين ومرؤوسيه من العاملين وبالطبع أصحاب المصالح المرتبطة بعمله وقراراته ـ شبكة ضخمة من الضغوط التى لا يمكن تحملها طويلا للغارق فعليا فى اختصاصاته وعمله ومتابعاته والعالم بطبيعة المهام التى يؤديها ويسعى ويهدف لتنفيذها والوصول لغاياته ـ وعليه فمن المدهش أن يتولى المحافظون لدينا وعلى رأسهم محافظ العاصمة مناصبهم لمدد طويلة ولم يحدث أن شاهدنا أثرًا لضغوط العمل عليهم فلم نرَ تقاعدا أو انسحابا أو طلبا للراحة لظرف مرضى ـ لكننا نجد من استمروا فى مناصبهم ثمانية وعشرة اعوام متصلة ولم يخلفوا اثرا او معالم تذكر عقب ذلك العقد من السنوات الذى أنفقه فى موقعه.

<< وللمحافظ مهام بالغة التعقيد والأهمية فهو رأس السلطة التنفيذية فى المحافظة وهو الملتزم والمنفذ لخطط ورؤية وسياسات الحكومة وهو حلقة الوصل بين الواقع المحلى ومتطلباته ومطالب المواطنين والحكومة المركزية ومخططاتها وموازناتها وهو أيضًا الشباك الحكومى الأول الذى يطل منه الناس على السلطة التنفيذية فى احتياجهم وشكواهم ومطالبهم والعكس أيضًا من السلطة التنفيذية لجمهور المواطنين ـ وفى هذا الإطار فمن غير المفهوم أو المقبول أن يتولى منصب المحافظ من لا يملك رؤية وهدفا وإيمانا بدور وقضية ولاسيما أن كافة محافظات مصر يتمتع كل منها بخصوصية تاريخية أو وظيفية أو جغرافية تركت حملا وواجبا على من يتولى امرها فى الرؤية والاستعداد والجهد.

<< وتأتى محافظة القاهرة بتاريخها الممتد واتساعها العملاق وتعدادها الموسوعى من المقيمين أو الزائرين فى مقدمة المهام الثقيلة الواقعة على عاتق السلطة التنفيذية واختياراتها ورؤيتها لمعالجة وسياسة شأن العاصمة التليدة العاصفة ـ فلا نعلم كيف يكون انتماء هذا القادم لمسئولية العاصمة على المستوى التاريخى والجغرافى والحضارى وهل يمتلك رؤية واردة نحو تغيير ومواجهة وصناعة واقع للمستقبل ـ فى هذا الاطار نجد أن هذا الامر لم يتحقق ابدا لا من قريب او بعيد طيلة تطبيق نظام الحكم المحلى الذى بدأ منذ عام 1960 ـ فلك أن تندهش حين ترى تقسيمات الأحياء طبقا للشمال والجنوب ـ الخ من تقسيم جغرافى دون التفات لخصوصيات الأثر والتاريخ والتوزيع السكانى والتقسيم الصناعى والحرفى والتعليمى ـ فلدينا حى غرب وحى شبرا وحى الزيتون وحى حلوان كتقسيمات مناطق جغرافية دون التفات إلى تقسيم يراعى الارتباط الحيوى والتداخل المشترك بين احياء واحتياجها لسياسات وقرارات ورؤية بعينها ـ فأحياء القاهرة القديمة التاريخية تحتاج ان تعامل كوحدة كبيرة باحتياجاتها وتداخل تلك المتطلبات مع أجزاء العاصمة الاخرى ـ وتأتى احياء جنوب القاهرة من كفر العلو والتبين والصلب وحلوان والمعصرة وصولا للبساتين واحتياجها لرؤية وسياسات طبقا لاتصال مصالحها وخصوصيتها وكذا احياء المنيل وقصر النيل وبولاق ابو العلا والزمالك والضاهر والعباسية واحتياجها إلى تعبير متصل وان يتم اعادة تقسيم داخلى داخل الوحدة الكبيرة طبقا لتمدد المصالح البينى لها وهكذا تباعا فى رؤية كامل المحافظة بخصائص مناطقها المختلفة واتصالها معًا.

<< الغياب الكامل لجهاز تنفيذى من الموظفين أصحاب الكفاءة والتعليم والتدريب هى الازمة الاساسية لجهاز الحكم المحلى ولا افهم كيف استطاع السادة المحافظون القيام بأدوارهم وهم يستندون إلى هذا الجهاز الوظيفى الهزيل الجاهل الكسول والفاسد وهذا لا يعبر الا عن افتقاد من قبلوا مهام المحافظين افتقدوا دائما للرؤية وكان شغل المكان فحسب هو جل الحلم والامل ـ ولا نستطيع تفهم ادوار المديريات التابعة للمحافظة فى تبعية تنفيذية ضعيفة للمحافظة وتبعية فنية مبهمة للوزارة فتكونت فرق من الجاهلين الخاملين ومافيات للفاسدين فى اختفاء كامل للمحاسبة والمسائلة ـ فلا تندهش حينما تجد أن التوكتوك يخترق طرق العاصمة الرئيسية فى عكس الاتجاه بلا رادع ومانع فى حكومات عجزت عن وضع آلية لضبطه ومحاسبته وحماية الوطن والناس من آثاره التدميرية!!!