رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الناصية

لا تصنعوا من السفلة.. أبطالاً!

فى حياتنا، شخصيات مجهولة، وتكاد لا يعرفها أحد غيرنا.. ورغم ذلك هى مهمة جدا جدا.. وربما لا نعرف أهميتها إلا بعد خسارتها.. وأخرى معروفة ومشهورة وتشغل مساحة كبيرة من حياتنا مع أنها غير مهمة بالمرة، ويمكن أن يكون وجودها سيئا وسلبيا ومؤذيا فى كل يوم وكل لحظة.. مثل شخصية راقصة تافهة أو لاعب كرة قدم سافل ولكن بسبب انتشارها وشهرتها يتصور البعض أنها مفيدة وضرورية!

وفى الأعياد القومية زمان.. عيد النصر، والجلاء، والاحتفال بثورة ٢٣ يوليو، كانت تقام مهرجانات كبيرة فى المدن الكبرى.. تبدأ عادة بطابور الاستعراض الذى تتقدمه الموسيقى العسكرية وبمشاركة نماذج من الجيش والشرطة والمطافئ والاسعاف وطلبة المدارس، وسيارات مزينة بالورود تحمل شعارات الجهات الحكومية وأصحاب المصانع والتجار والحرفيين وغيرهم.. وكان أشبه بمهرجان ريو دى جانيرو الشهير فى البرازيل ولكن بدون الفتيات الجميلات بالطبع !

وكان الاحتفال فى مدينتى نجع حمادى بقنا، يتضمن فقرة مهمة جداً ينتظرها جميع الاهالى، كبارا وصغارا، تقام امام محل نجار يصنع البراويز اسمه « السفرى» وهو ايضا فنان مبدع وصانع ماهر لعرائس الماريونيت.. وكان «السفرى» بمفرده يقوم بالدور الذى يقوم به مسرح العرائس فى القاهرة، فهو يقدم عرضاً مبهراً بالعرائس يدور حول الحرب مع إسرائيل يجسد فيه بعرائسه شخصيات إسرائيلية مثل موشى ديان، وجولدا مائير وبن جوريون فى شكل ساخر ومضحك، بينما الجندى المصرى طويل وعريض ويرفع سلاحه باعتزاز.. وطبعا كان الرئيس عبدالناصر هو بطل العرض الذى ينتهى بقتل الإسرائيليين، بالإضافة الى عروض فلكلورية اخرى مبهرة ومدهشة لنا نحن الصغار فى ذلك الوقت!

وقد كان للفنان «السفرى» البسيط، والمجهول وغير المعروف، تأثير كبير فى أكثر من جيل، وربما كانت عرائسه الماريونيت، وعروضه الفنية الوطنية والفكاهية سبباً فى حبنا للوطن، وفى حبنا للفن.. ورغم أهميته هذه فى حياتنا لم يكن مشهوراً، ويكاد لا يعرفه أحد من خارج نجع حمادى فى ذلك الوقت، واعتقد يجهله الكثير من شبابها الآن!

والجندى محمد العباسى، الذى خاطر بحياته وسط الألغام ليرفع العلم المصرى على خط بارليف بعد عبور قناة السويس فى أكتوبر ٧٣ العظيم.. كانت صورته وهو يرفع العلم مصدر إلهام الآلاف من الشعراء والروائيين والرسامين وكل المبدعين فى مجالات الفكر والفن والأدب.. ولكن من كان يعرفه شخصيا، أو كان يعرف اسمه، حتى وافته المنية منذ أيام.. واعتقد هو نفسه كان لا يعرف مدى أهميته فى حياة الآخرين لأننا تجاهلناه؟!

نحن فى حاجة الى إعادة صناعة ابطال حقيقين من عامة الناس، ومن شهدائنا، وتقديم نماذج مشرفة تعيش وتبقى خالدة بقيمها وتضحياتها فى حياتنا.. بدلا من شخصيات كثيرة مشهورة تمثل قيم الفساد والتفاهة والانحطاط.. والفلاح المصرى القديم الذى وقف يشكو من الظلم امام الفرعون مازال باقياً حتى الآن مثله مثل كل الملوك العظماء لتوثيق دوره وتمجيد شجاعته.. بينما راقصة الفرعون لا أحد يعرفها!

 

[email protected]