رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نور

شردى..رسلان..سويلم!

 

< نحن فى حزب الوفد نوقر الكبير،ونتفاخر برموزنا،الذين دفعوا أوقاتهم،وأعمارهم،ثمناً ‏لإحياء مبادىء لا تموت،وأشعلوا مصابيح أفكار لا تنطفىء،وأضاءوا شعاع وطنية ينير ‏الطريق لأجيال سوف تظل تتذكر قيادات الوفد،عبر العصور،قيادات الوفد ‏الذين أنفقوا زمناً دفاعاً عن قيم وثوابت ملخصها هتاف«يحيا الوفد..وتحيا مصر».‏

‏<  ولأن الوفد كبير،وعظيم،كانت قياداته ورموزه عند نفس القيمة والمقدار،فكانوا كباراً ‏فى زمن الكبار،وصنعوا تاريخاً فى زمن صناعة التاريخ..ولأن للوفد روحًا وقلبًا،كان ‏لقاء رحيل قياداته أيضاً على موعد يناسب هذه الروح وذلك القلب،فكان رحيل سعد ‏زغلول الزعيم المؤسس يوم 23 أغسطس عام 1927،وكان رحيل خليفته الزعيم ‏مصطفى النحاس يوم 23 أغسطس ايضاً ولكن فى عام 1965 ليعرف الناس أن روح ‏الزعامة تلتقى دائماً على موعد.‏

< ليس سعد والنحاس فقط الذين التقيا على الموعد،ولكن ثلاثة آخرين من رموز الوفد ‏التقوا على موعد رحيل،فى نفس اليوم،ولكن فى سنوات مختلفة،يوم 29 يونيو الذى ‏رحل فيه ثلاث قيادات وفدية من جيل واحد،ثلاثة شاركوا فى العودة الثانية لحزب ‏الوفد عام 1984،فأصبحوا رموزاً لا يمكن نسيانها...فلا يمكن للوفديين أن ينسوا مصطفى ‏شردى وطلعت رسلان وحلمى سويلم.‏

< مصطفى شردى..الصحفى الموهوب الذى لا يتكرر منهجه،ولا يتكرر أسلوبه،ولا ينافسه ‏قلم،هو الذى قال عندما كتب واصفاً أحداث الأمن المركزى عام 1986«الأمن المركزى ‏هو نصل سكين غرس فى لحم الحكومة!!» ليلخص الرجل الطريقة التى تم إنشاء الأمن ‏المركزى بها خلال الستينيات،واستمرار طريقة التعامل مع جنوده مما أدى إلى ‏تمردهم،وحرقهم الأخضر واليابس فى شوارع القاهرة والجيزة!!وصف رائع،وتوظيف ‏غير مسبوق للكلمة التى تصل إلى القلب،فكان طبيعياً أن تتمكن صحيفة الوفد،من ‏توزيع مليون نسخة،وكان طبيعياً أن تصبح أول صحيفة معارضة يومية بعد تأميم ‏الصحافة فى ستينيات القرن الماضى...والملاحظ أن مصطفى شردى المعارض الشرس،هو نفسه ‏الوطنى المخلص الذى لا يستغل قلمه للإضرار بالأمن القومى،بحثاً عن بطولة،أو طمعاً ‏فى زيادة أرقام التوزيع،ولذلك ليس غريباً أن تسمع فى أروقة جريدة الوفد إبان رئاسة ‏مصطفى شردى لها أنه رفض نشر خبر كان سيساهم بلا شك فى زيادة التوزيع لأرقام ‏فلكية،وسبب الرفض هو أن الخبر سوف يرفع أرقام التوزيع،ولكنه يضر بالأمن القومى ‏لمصر،وهذا هو الدور الوطنى الذى يعرفه الكثيرون عن مصطفى شردى الذى رفض ‏نشر كل ما يضر بأمن الوطن،هذا الوطن الذى كان أهم عنده من خلافه مع ‏الحكومة..فرحل مصطفى شردى عام 1989 تاركاً وراءه كلمات ستظل شاهدة على ‏مهنيته ووطنيته.‏

< طلعت رسلان..المناضل الوطنى الكبير،الذى لم يكن يتكلم كثيراً،فكان ثورة هادئة،وكان ‏من يعرفه يدرك أن وطنيته تفوق وطنية الكثيرين من أصحاب الصوت العالى،كان ‏يحب الوفد حباً لا يفوقه حبًا،كان عاشقاً للنحاس وسيرته،وكنت تسمع منه حكايات ‏كثيرة عن الزعيم الطيب مصطفى النحاس،وكان يصفه دائماً بأنه أحد أولياء الله ‏الصالحين..ولأن طلعت رسلان كان طيب القلب،فقد كان يحب النحاس صاحب أطيب ‏قلب،ولأنه كان يحب الوفد فقد كان غيوراً على الحزب وقياداته،وهذا ما دفعه للتحرك ‏لضرب زكى بدر وزير الداخلية الأسبق خلال إحدى جلسات مجلس الشعب عام 1989 ‏لأن الوزير قام بسب الزعيم فؤاد سراج الدين،ليتحول طلعت رسلان من قيادة ‏هادئة داخل الوفد،إلى شخصية يتسابق الناس للقائها،فى كل أرجاء الوطن،وكان الثمن ‏تزوير الإنتخابات فى دائرته بالزقازيق،وصدور قرار سيادى بعدم دخوله للمجلس مرة ‏أخرى،عقاباً له على ضرب وزير الداخلية..ليرحل طلعت رسلان عام 1998 دون أن ‏ترحل سيرته التى عاشت 21 عاماً من الفخر بذكرى الرجل.‏

‏< حلمى سويلم.. هو ابن الدقهلية ورئيس لجنة الوفد بها وعضو الهيئة العليا لسنوات ‏طويلة..وابن نفس الجيل الذى أعاد للوفد مكانه ومكانته عقب عودة الحزب للحياة ‏السياسية عام 1984..كان يتميز الحاج حلمى سويلم بالنشاط الإجتماعى المؤثر فى حدود محافظته التى يعيش فيها..كان يكسب أنصار الوفد بخدمة الصغير والكبير،دون كلل أو ‏ملل،فأصبح له تلاميذ يسيرون على دربه فى الدقهلية،يعملون ولا يتوقفون،يخدمون ‏الناس ولا يتعبون،مثل معلمهم الذى عُرف عنه أنه نصير الحق ومٌساند الضعفاء ‏والبسطاء،فأصبح حلمى سويلم القيادة الحزبية المهمومة بآلام وآمال المواطن البسيط.. أما على المستوى ‏الحزبى فقد كان مقاتلاً يسعى لأن يصبح الوفد كبيراً فى الدقهلية،فصنع تنظيماً حزبياً ‏عاش واستمر حتى بعد رحيله،لجنة قوية ومؤثرة فى المجتمع الدقهلاوى،لها صوت ‏عالٍ،وكلمة مسموعة،ومثلما كان مقر الوفد فى عهده بيتاً لكل الأحزاب،أصبح كذلك ‏بعد رحيله،مكاناً وملتقى لكل الاتجاهات الوطنية المخلصة..فإذا كان حلمى سويلم قد ‏رحل عن دنيانا عام 2012 فستبقى سيرته على قيد الحياة للأبد.‏

< تحية لأرواح زعماء وقيادات ورموز الوفد فى كل العصور.‏

[email protected]