رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عدو الفقراء وزيراً للصحة

فى اليوم الأول لتولى الدكتور أحمد عماد منصب وزير الصحة اتصل بى المهندس حسين منصور عضو الهيئة العليا لحزب الوفد منزعجاً وقال لى بالحرف الواحد، «معقول.. عدو الفقراء وزيراً للصحة»، وقتها لم تكن لدى معلومات كافية عن الوزير الجديد لكنى شعرت بالقلق خاصة أن وزارة الصحة وزارة خدمية فى المقام الأول والفقراء هم أشد الناس احتياجاً لهذه الخدمات، والحقيقة أن وزارة الصحة خلال ثورتى 25 يناير و30 يونيو اهتمت كثيراً بهم وبالثوار وخاصة المستشفيات القريبة من المناطق الساخنة مثل المنيرة والهلال بذلت جهداً خارقاً فى إسعاف المصابين مع الاستمرار فى علاج الفقراء جنباً إلى جنب، فى الوقت الذى كانت مستشفيات جامعية كبرى مثل قصر العينى والدمرداش تغلق أبواب الاستقبال أمام المصابين والمرضى، وكان القائم على أمر مستشفيات وزارة الصحة أطباء بدرجة مقاتلين منهم الدكتور هشام شيحة رئيس قطاع الطب العلاجى فى تلك الفترة العصيبة وفى «الهلال» الدكتور محمود الشناوى وفى «المنيرة» الدكتور محمد شوقى، وعشرات من مديرى المستشفيات فى الأقاليم.

كما أن وزراء الصحة خلال تلك الفترة بداية من الدكتور أشرف حاتم مروراً بعمرو حلمى وفؤاد النواوى ومها الرباط وحتى عادل عدوى كانوا عوناً للفقراء وكانت قلوبهم قبل مكاتبهم مفتوحة لتلقى أى شكوى، هذه الصورة اختفت تماماً بكل أسف مع تولى الدكتور أحمد عماد وزارة الصحة حيث حذر سيادته من دخول المرضى وذويهم إلى ديوان الوزارة أو الاقتراب من مكتبه!

كما أطاح بعدد من القيادات المعروف عنهم انحيازهم للفقراء ومنهم هشام شيحة وحسن ناجى ومحمود الشناوى وهشام كامل وغيرهم، والأهم من ذلك افتعل المشاكل مع لجنة الفيروسات الكبدية التى ساهمت بشكل كبير جداً فى علاج الآلاف من مرضى فيروس سى بعقار سوفالدى وأغلبهم بالطبع من الفقراء وأطاح الوزير بعدد من أعضائها والمديرين التنفيذيين لها بدون وجه حق كإقالة الدكتور خالد قابيل المدير التنفيذى للجنة، والدكتور مجدى الصيرفى رئيس معهد الكبد، ومنال حمدى السيد رغم أن هذه اللجنة عملت لمدة 9 سنوات مع 8 وزراء للصحة ولم يحدث بينها وبين هؤلاء الوزراء أى خلاف. والمعروف للدانى والقاصى أن هدف هذه اللجنة القضاء على فيروس سى الذى أصاب أكباد الفقراء وأن أى وزير كان يحرص على دعم اللجنة بكل قوة وليس شن الحرب عليها، خاصة أن منظمة الصحة العالمية احتفلت منذ 3 شهور بجهود مصر واللجنة فى القضاء على فيروس سى، وأنها نموذج يحتذى به عالميًا، كل هذه الأحداث المتتالية والقرارات المتعسفة ذكرتنى بمقولة صديقى حسين منصور بأن وزير الصحة عدو الفقراء، استناداً إلى جيران الوزير فى مدينة نصر وللمرضى بمستشفى الدمرداش الذى ظل أستاذاً لجراحة العظام به لمدة تصل إلى 20 عاماً لم يمارس المهنة بها إلا مرات قليلة حيث كان يفضل العمل فى المستشفيات الاستثمارية مثل كليوباترا والنزهة وعين شمس التخصصى بحثاً عن الأتعاب. وقد أكد عدد من الصحف منها صحف قومية مثل أخبار اليوم ما قاله «منصور» عندما نشرت السبت الماضى تحقيقاً بالمستندات تحت عنوان «الماضى يطارد وزير الصحة أشار فيه الزميل أحمد حمدى إلى واقعة تؤكد عداء الوزير للفقراء وحرصه على المكسب المادى قبل صحة المريض، التحقيق أشار إلى أن مستشفى دار الشفاء التابع لأمانة المراكز الطبية المتخصصة بوزارة الصحة ألغى تعاقده مع الدكتور أحمد عماد من المستشفى عام 2007 بعد ثبوت واقعة تخالف التقاليد الطبية ومثبتة عليه بالأدلة والشهود.

والواقعة باختصار تعود إلي عام 2007 عندما توجهت ابنة المواطن -المريض- صالح عبدالكريم أحمد إلي الدكتور أحمد محيي القاصد مدير مستشفي دار الشفاء فى ذلك الوقت بشكوي قالت فيها إنها في يوم ٣/٧/٢٠٠٧ توجهت إلي قسم الطوارئ لمستشفي دار الفؤاد والتقت بأحد الأطباء الصغار ويدعي سامح وعرضت عليه حالة والدها الذي يعاني من كسر في المفصل فأخبرها الطبيب أنه يحتاج إلي عملية عاجلة وأنها لو اعتمدت علي الدخول عن طريق المستشفي سوف تتدهور حالة والدها وأخبرها بأنه يمكن الاتصال بدكتور يمكن أن ينهي لها العملية في مقابل ١٠٠٠٠ جنيه فأخبرته ابنة المريض أنها سوف تنتظر إجراءات المستشفي.

الساعات تمر ولا أحد يتحرك.. قررت الابنة الذهاب إلي الدكتور التي يمكنه إجراء العملية فأخبرها أن الطبيب موجود وجاهز وسيتم إجراء العملية بالمستشفي ولكن الاتفاق معه بالعيادة الخاصة وستقوم بدفع مبلغ عشرة آلاف جنيه وبالفعل توجهت الفتاة إلي عيادة الدكتور أحمد عماد استشاري العظام وتم الاتفاق لكنها فوجئت بأن الطبيب متعاقد مع المستشفي فقامت بكتابة شكوي إلي مدير المستشفي د. أحمد محيي القاصد مدير مستشفي الشفاء في ذلك الوقت -ورئيس الأمانة العامة للمراكز الطبية المتخصصة حالياً- وبدوره قام «القاصد» بالتحقيق في الواقعة وثبت صدق أقوال الابنة وتم إلغاء تعاقد الدكتور أحمد عماد استشاري العظام نهائياً مع المستشفي، هذه الواقعة لم تكن الأولى ولا الأخيرة للدكتور عماد فى دار الشفاء، لذلك رفض القاصد محاولات عودته إلى المستشفى مرة أخرى، مؤكداً أن ما يفعله مع المرضى يتنافى مع الأعراف والتقاليد الطبية، تصوروا هكذا كان يتعامل الوزير مع مرضى أحد المستشفيات الحكومية الغلابة والآن هو المسئول المؤتمن على كل مستشفيات وزارة الصحة بحكم منصبه، إنها إحدى عجائب حكومة المهندس شريف إسماعيل!