رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صواريخ

مصر تستطيع.. إذا أرادت

< مصر تستطيع أن تتقدم وتتغير وتحدث نقلات نوعية فى مجالات كثيرة، شريطة أن يكون لديها الرغبة فى ذلك.. فقد أثبتت التجارب والأحداث الكبرى أن مصر لديها القدرة على إنجاز أكبر المهام، ولعل ما شهدناه مؤخراً على أرض استاد القاهرة الدولى فى افتتاح بطولة الأمم الإفريقية بشكل منظم ومبهر يشير إلى أن مشاكلنا فى معظمها ليست لعدم القدرة، وإنما لعدم الرغبة فى اقتحامها وحلها بسبب ثقافات بالية مازالت  راسخة فى هذا المجتمع.

< الافتتاح المبهر والمنظم بدقة فى افتتاح بطولة الأمم الإفريقية جاء بحجم مصر العظيمة، وكان  من وجهة  نظرى لا يقل عن افتتاح بطولة كأس العالم الماضية فى روسيا وغيرها من البطولات التى تنظمها الدول الكبرى بكل ما تملكه من إمكانيات.. مع أن مصر لم تعد لهذه البطولة منذ عدة سنوات كما جرت العادة والنظام بإعلان اسم الدولة المضيفة لأى بطولة قبلها بعشر سنوات أو  حتى بعامين على أقل تقدير للبطولات الصغيرة، وإنما  تم إسناد المهمة إلى مصر قبل البطولة بخمسة أشهر فقط بعد أن فوجئ الاتحاد الإفريقى لكرة القدم بعدم استعداد الدولة المضيفة للبطولة.

< هذه الشهور القليلة شهدت انجازات غير مسبوقة فى كل الاتجاهات، بدءاً من تجديد الاستادات التى تقام عليها المباريات الرسمية، والأخذ فى الاعتبار زيادة عن الدول المشاركة لأول مرة الى «24» دولة فى هذه الدورة، ومروراً بإعادة تأهيل الاستادات سواء بتغيير الأرضيات والمدرجات وأماكن الخدمات للفرق والإعلام والجمهور أو تحديد الفنادق وأماكن الإعاشة والانتقالات، ثم عمليات التأمين الشاملة لكل ضيوف مصر من فرق وجمهور مرافق، ولا تغفل حفل إجراء قرعة البطولة تحت سفح الأهرامات الذى شارك فيه  عدد من المسئولين ونجوم القارة الإفريقية وجاء بمثابة إعلان مسبق عن نجاح مصر فى تنظيم هذا الحدث المهم.

< ولأن المقدمات تؤدى الى النتائج.. جاء حفل الافتتاح الذى شاهده أكثر من مليار ونصف مليار نسمة فى شتى أنحاء العالم على قدر مصر الكبيرة والعظيمة وعلى قدر حضارتها وتاريخها، وتغنت به كل وسائل الإعلام العالمية.. حتى وسائل الإعلام التى عاهدناها تتربص بمصر، لم تجد هفوة واحدة واضطرت الى الإشادة بالتنظيم والسلوك العام للمصريين وروعة الحفل الفنى الذى جاء معبراً عن حضارة مصر من خلال أهراماتها الراسخة ونيلها الخالد.

وقال رئيس الاتحاد الدولى جيانى إنفانتينو إن مصر قدمت ليلة استثنائية للعالم فى افتتاح البطولة الإفريقية، مشيداً بحضارة مصر الملهمة للبشرية وسحر استاد القاهرة وعملية التنظيم والحفل المبهر، وقدم الشكر الى الرئيس عبدالفتاح السيسى على كل ما قدمته مصر لهذه البطولة، كما قدم الاتحاد الإفريقى برئاسة أحمد أحمد الشكر الى مصر ورئيسها، مؤكداً على قدرة مصر الكبيرة وثقة الاتحاد الإفريقى على نجاح مصر فى هذه المدة الزمنية القصيرة وإبهار الجميع.

< هنا أعود الى مقالى الأسبوع الماضى عن أهمية ترسيخ ثقافة المشاركة المجتمعية التى تساهم بشكل فعال فى تغيير المجتمعات وتحولها الى الحداثة والتحضر.. ومع أن بعض التعليقات كانت محبطة بسبب الثقافة القديمة التى تصر على أن تغيير المجتمعات لا تتم الا من خلال الحكومات وإلقاء كل التهم على المسئولين فقط، أعود للتأكيد على أهمية المشاركة المجتمعية فى نجاح المجتمعات وتحولها نحو الحداثة والتحضر، وليس أدل على ذلك من هذا الحدث الذى صدر صورة متحضرة عن مصر وشعبها، وجاءت بسبب السلوك الجماهيرى المتحضر والتزام الجميع بالنظام والشعور بالمسئولية سواء فى حجز التذاكر أو دخول الاستاد أو أثناء الحفل الفنى والمباراة، وهو أمر دفع بعض الشباب الوطنى للقيام بمجهود إضافى بعد المباراة لإزالة القمامة وتنظيف الاستاد فى لفتة رائعة التقطتها وسائل الإعلام المحلية والعالمية لتضيف صورة حضارية جديدة عن المصريين، وهى أعلى درجات المشاركة المجتمعية التى يمكن أن تغير وجه مصر.

< تبقى أهمية استغلال واستخدام هذا الحدث سياسياً وسياحياً واقتصادياً والقدرة على تسويقه فى مواجهة كل المزاعم والصور السلبية التى تصدرها بعض وسائل الإعلام المغرضة عن مصر واستقرارها أمنياً للتأثير على حركة السياحة والاستثمار.. ويجب أن يكون هذا الحدث الذى شاهده العالم وما زال يتابعه من خلال المباريات الجارية فرصة لتغيير الصورة من خلال استغلال  وزارة السياحة له وإقامة فعاليات وأنشطة على هامش المباريات ودعوة الفرق ونجوم الكرة لبرامج سياحية وجذب أنظار وسائل الإعلام، لعودة مصر مرة أخرى على خريطة السياحة العالمية التى تستحقها وإنعاش الاقتصاد المصرى بدخل إضافى.

 

نائب رئيس الوفد