رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ذكريات قلم معاصر

ستمائة نائب... مهزلة... وأي مهزلة

600 نائب؟... حلال أم حرام؟... ستمائة نائب ياللهول- علي رأي يوسف وهبي- ستمائة نائب!... ما هذا العبث والفوضي والاستهتار بمستقبل بلد يريد أن يبدأ بناء نفسه بعد ستين سنة ضائعة من عمره.

أريد أن أعرف اسم دولة علي سطح الكرة الأرضية عدد أعضاء المجلس النيابي بها وصل إلي هذا الرقم الرهيب... مهما بلغ تعداد هذا البلد ومهما اتسعت رقعته وتعددت الجزر التي تتبعه في محيطات العالم التي حولنا... وسبق أن كتبت احصائية (جوجل) أكثر من مرة... هل معقول نحن التسعين مليون أكثر في عدد النواب من الهند التي تعدادها مليار و248 مليوناً تصوروا... عدد مجلس نيابي الهند 543 عضواً ونحن نقفز إلي رقم 600... لماذا؟... روسيا 143 مليون نسمة عدد نوابها 450 عضواً... أمريكا 319 مليون نسمة 453 عضواً!

                                           (...)

رئيس الوزراء إبراهيم محلب أشرف بنفسه علي توسعة قاعة المجلس لتتسع لـ567 عضواً بعد إلغاء ممر وهدم جدار وبناء غيره لتتسع القاعة لصف كراسي جديد... ماذا لو زاد عدد الأعضاء الآن حوالي ثلاثين عضواً جديداً!... «بطلوا تهريج»... هل تريدون ارضاء (أحزاب ورقية) لا قيمة لها علي حساب البلد... علي حساب الفرصة الوحيدة التي لاحت لنا للعودة إلي (مصر زمان)... مصر أغني دولة في العالم... نعم كنا أغني دولة في العالم... أمريكا طلبت منا باخرة قمح لترسلها إلي كوريا عام 1950خلال الحرب الكورية علي أن تدفع الثمن مضاعفاً بعد انتهاء الحرب... ورفض مصطفي النحاس... لأن مصر أعلنت الحياد الإيجابي بين الكتلتين الأعظم علي سطح الكرة الأرضية... لم تكن انجلترا تملك ثمن القمح الذي كانت تستورده من عندنا وهنا ظهرت حكاية (الأرصدة الاسترلينية)... فتحت انجلترا حساباً مديناً تضع فيه جزءاً من ثمن القمح كل عام لأن ميزانيتها لا تحتمل دفع الثمن كاملاً... فقلدتها فرنسا وفتحت حساباً آخر لمصر لاستيرادها زهور مزارع أحمد باشا حمزة عضو الوفد ووزير التموين في حكومة الوفد من أجل مصانع الروائح التي تمتاز بها فرنسا... مصر كانت أغني دولة في العالم كله... ونريد الآن أن نعود... وإن شاء الله سنعود بإذن الله تعالي... ولكن ليس بالسياسة التي تسير عليها الحكومة... نريد نظاماً جديداً يتفق مع التقشف وربط الأحزمة الموجود الآن... الشعب يضحي بأبنائه ورجاله ويزداد اصراراً علي النصر بإذن الله... بدأنا الطريق وسنستمر فيه بإذن الله... مهما كانت التكلفة من دم وأرواح وخسائر وترويع.

لذا حرام... بل جريمة في حق أنفسنا وحق الأجيال القادمة بعدنا... أن نجامل (أحزاباً ورقية) علي حساب كل ما نضحي به الآن... لابد من العودة إلي العدد القديم جداً... ليس 567 نائباً... بل في حدود المائتين أقل وأكثر قليلاً... مثل زمان... مثل الزمن الجميل.

قلتها أكثر من مرة... كلما اتسعت الدوائر وكثر عدد سكانها كانت الانتخابات أكثر نزاهة وشفافية ولن ينجح إلا من يستحق النجاح فعلاً... كلما اتسعت الدوائر يصبح من الصعب بل من المستحيل حكاية أكياس الأرز والسكر... أو الاتفاق مع رؤساء القبائل أو أصحاب الكلمة في الدائرة... أو حتي المرور علي البيوت ومقابلة الأفراد... باختصار كلما اتسعت الدائرة قلت بل انعدمت فرص أصحاب المال وتجار الحشيش ومحترفي سرقة مال الشعب... سيختار الناس من علي بعد من له سمعة طيبة وصاحب إنجازات واضحة وله تاريخ!

                                          (...)

أوقفوا مهازل الستمائة عضو... وأيضاً رفع مكافأة العضو إلي الرقم الخيالي المطلوب... مع ترشيد ميزانية المجلس في بدلات لا حد لها ولا ضابط وسفريات فتحي سرور... نحن نريد أن نبني بلدنا، حرام عليكم، وفي نفس الوقت نريد ألا نزيد من القروض والديون وفي نفس الوقت نواجه حرباً شرسة بلا هوادة... حرب طرفها عدة دول لها أكبر امكانيات... نحن لا نواجه جماعة ولا حتي عدواً واضحاً معروفاً... نحن نواجه أشباحاً ودولاً لها وجهان وربما ثلاثة وجوه... تبدي لنا وجهاً وتحاربنا بالوجه القبيح الآخر!

                                      (...)

كلمة أخيرة

صدقوني... ونحن نعد الآن ميزانية عام جديد... نريد نظاماً جديداً في هيكلة الدولة كلها... الميزانية هي عنوان (سياسة عام كامل)... لا مجلس وزراء يتعدي الثلاثين ولا مجلس نواب يتعدي الأرقام الخيالية... ولا عدد مستشارين لم نر لهم إنجازاً علي أرض الواقع... صدقوني... قبل أن نضع الميزانية تعالوا نفكر في مشروعات في التعليم والصحة لنوفر ثلثي الميزانية... فإلي عدد قادم بإذن الله تعالي.