رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاية وطن

صرف العفريت

 

«اللى حضّر العفريت يصرفه»، العفريت المقصود هو قانون الإيجارات القديمة، الذى ظهر فى لجنة الإسكان بمجلس النواب، ولم تتمكن اللجنة من ترويضه وإدخاله فى القوقعة على طريقة المشايخ والقسيسين الذين تتم الاستعانة بهم فى القرى لرصد عفاريت الإنس.

كيف ظهر العفريت، فهى حكاية قديمة تصدت لها المحكمة الدستورية العليا فى مايو الماضى، وقضت بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981، وقررت عدم امتداد عقد إيجار المحلات للشخصيات الاعتبارية، بموجب هذا الحكم تعتبر عقود الإيجار التى تناولها الحكم ملغاة، ومن حق أصحاب المحلات استعادتها، والمؤجّرون يماطلون انتظاراً للغوث من الحكومة، والملاك قرروا اللجوء للمحاكم، ومعهم حق، سيحصلون على أحكام باستعادة أملاكهم من أول جلسة، ومن يجرؤ على أن يقول للمحكمة الدستورية العليا: «تلت التلاتة كام»؟!

آثار هذا الحكم سيجرى تطبيقها عقب انتهاء دور الانعقاد الحالى للبرلمان، وفطنت الحكومة لذلك، واستبقت الأزمة بتقديم مشروع قانون إلى مجلس النواب فى مايو الماضى لتنفيذ حكم الدستورية، واقترحت فيه زيادة إيجار المحلات المؤجرة للشخصيات الاعتبارية لغير أغراض السكن، مثل البنوك ومكاتب البريد وغيرهما خمسة أمثال إيجارها الحالى على أن يكون من حق المستأجر استرداد وحدته بعد خمس سنوات من تطبيق الزيادة الجديدة، وأثناء مناقشة المشروع فى لجنة الإسكان البرلمانية، أضافت اللجنة تعديلاً جديداً على مشروع الحكومة بإضافة المؤجرين العاديين وطلبت فى تقريرها للجلسة العامة الموافقة بزيادة الإيجار لجميع المحلات، سواء كان مكتب بريد، أو بنكاً أو محل فول، أو ليمون، وخضار، ومكواة وحلاق، وبقال إلى آخر هذه الحِرف البسيطة.

الذين اقترحوا إضافة الشخصيات العادية إلى القانون يرون أنهم حققوا العدالة وخرجوا بالقانون من شبهة عدم الدستورية التى كانت ستلاحقه عند التمييز بين محل مؤجر «بنك», وآخر مؤجر «فول».

بعض النواب منحازون تماماً للرأى الذى تبنته هيئة مكتب اللجنة، ومنه رئيسها، والبعض رفضوا الاقتراب من المحلات المؤجرة للناس العادية، وطالبوا بالالتزام بحكم الدستورية، والبعض الآخر دخل إلى منطقة أخرى حاولوا إضافة الشقق القديمة إلى القانون ولم يحظَ هذا الاقتراح بالموافقة ولم يشر إليه تقرير اللجنة باعتباره قضية أخرى تتعلق بالسكن، والمعروض هو المحلات.

وواجهت اللجنة مشكلة أيضاً وهى: هل يطرد المستأجر للمحل بعد مرور الخمس سنوات أم يستمر، البعض قال يُطرد تنفيذاً لحكم الدستورية، والبعض قال لا يُطرد إلا فى حالة امتناعه عن دفع الإيجار الجديد الذى سيصل تدريجياً إلى القيمة السوقية للإيجار.

الموضوع فيه «إنَّ». بعض النواب اتهموا بعضهم الآخر بأنهم من مستأجرى المحلات هم وأقاربهم ولا يريدون زيادة إيجار المحلات للأشخاص العاديين، والبعض يتهم الآخرين بأنهم أصحاب مصالح وراء تمسّكهم ببقاء المستأجر رغم حكم الدستورية.

العفريت سكن اللجنة ولا يمكن صرفه إلا بتدخل من الدكتور على عبدالعال، رئيس مجلس النواب، بعد عودته مباشرة من زيارة الصين لوقف التلاسن أولاً بين النواب، وتطبيق حكم الدستورية بدون التفاف، ومراعاة طرفى العلاقة الإيجارية للشخصيات الاعتبارية أولاً التى تناولها الحكم، وثانياً الفصل فى إذا كان من حق اللجنة إضافة الشخصيات العادية، مثل مستأجرى المحلات البسيطة، والذين يطلق عليهم فئات محدودى الدخل. يستطيع الدكتور عبدالعال حسم هذه الأزمة باعتباره رأس السلطة التشريعية، وأستاذ قانون دستورى، وأنه دائماً منحاز إلى أصحاب الحق، وإلى البسطاء ولكن لم يتم الحسم إلا بمساعدة الحكومة، والمطلوب منها موافاة المجلس بدراسات عن تأثير هذا المشروع على النسيج المجتمعى وخطتها فى تحمل المسئولية الاجتماعية والآثار السلبية إذا ظهرت مستقبلاً.

كما نطلب من الحكومة أن تقول رأيها بصراحة فى مسألة الإيجارات القديمة السكنية وأن تحسم هذه الأزمة نهائياً فى إطار المسئولية الاجتماعية أيضاً.